الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

كلمة عائلة الدكتور حيدر عبد الشافي في حفل تأبينه برام الله


شكرا لكم جميعا.
شكرا للمؤبنينَ الكرام.
شكرا لكلِ من واسانا في فقيدِنا، ومن شاركَ في إَحياء ذكراهٌ الأربعين.
وصيةُ أبو خالد كانت أن يُدفن من دون مراسيم رسمية، وأن لا تقام له حفلاتُ تأبين. أراد أن يغادرَ الحياة ببساطة كما عاشها ببساطة. إننا نتجاوز وصيته هنا، لكن من أجل خاطر فلسطين فقط. فأبو خالد ملكٌ لفلسطين قبل ان يكونَ ملكاً لعائلته.
وإن كان يحقٌ لعائلتِهِ أن تقولَ شيئا بعد كل ما قاله المؤبنونَ الكرام، فإنها ترغبُ أن تذكّر بأن رسالة أبو خالد تكمنُ في عملهِ وفي الطريق التي خطّها لحياته. رسالتُهُ هي طريقةُ حياتِهِ ذاتُها. تعلمونَ أن أبو خالد لم يكن رجلَ كتابةٍ أو خطابة. كان رجلَ ممارسةٍ وعمل.
والمبدأ الأول في حياة أبو خالد ومسيرتِه، كما فهمتْ عائلته دوما، هو أن العملَ العام ليس وسيلةً للكسب والثروة، بل طريقاً للبذلِ والعطاء. كانت حياته كلها رحلة تطوع من البداية حتى النهاية. بدأ هكذا وظل هكذا حتى رحل. 
وحين كانت تسند إليه مناصب عامة، مثل رئاسةِ وفدٍ مفاوضٍ، أو نيابةِ في مجلسٍ تشريعي، لم يكن المنصب يسيطرُ عليه ويأكلُه. كان هو من يسيطرُ على المنصب، فيتخلى عنه بسهولة حين يقتنع أنه لا يفيدُ في عمله العام.
ولم يرغبْ أبو خالد أبدا أن يكون سياسياً محترفا. كانت السياسةُ مرتبطةٌ لديه بالأخلاق. بل إنه كان يضع الأخلاق فوق السياسة في كثيرٍ من الأحيان. ولأنه لم يكن سياسيا محترفا، فقد كان البعض أحيانا لا يلتفت إلى عمق إدراكه السياسي إلا متأخرا جدا، وبعد ان يكون الزمن قد أثبت صحة هذا الإدراك. حصل هذا في موقفه أيام المفاوضات التي أوصلت إلى اتفاق أوسلو. كان يرى أن كلَّ شيءٍ عدا إزالةِ المستوطنات سراب. افعلوا أي شيء، لكن لا تفرطوا في نقطةٍ واحدة: إزالة المستوطنات. هكذا كان يقول. وها نحن بعد سنواتٍ نرى أن حكمتَه كانت حكمةً سليمة وعميقة.
فوق هذا، كان أبو خالد رجلَ تصالحٍ وطني. كان يقتربُ من هذا الحزبِ أو ذاك، من هذا التيارِ أو ذاك، في هذه اللحظة أو تلك، لكنه لم يكن متحزّبا. حزبُه كان فلسطين كلها. ووحدةُ القوى السياسيةِ لفلسطين كان هدفه الأكبر.
طوال حياته كان بنّاءً للجسور، جسور المصالحة بين القوى والكيانات السياسية الفلسطينية.
وكابن لشعبه، ابن للناس، لم يقطعْه موقعُهُ الاجتماعي أبدا عن أي فئة من فئاتِ هذا الشعب. وكان الفقراءُ المستضعفون وصيتَهُ الكبرى. كانوا أهلَ بيتِهَ الدائمين. ولم يكن يرى نفسه محسنا أبدا. علاقته بهم كانت قضيةً وطنيةً لا قضيةَ إحسان. فقد أدرك أنه من دون حدٍ أدنى من التكافل الاجتماعي لا يمكن للبلد أن يصمدَ وللشعبِ أن يستمرَ في المقاومة.
كان جسرا بين من يملك ومن لا يملك. من يستطيع ومن لا يستطيع.
ونحن عائلته أيضا كان لنا حظٌّ من الدكتور حيدر كما كان لكم أنتم جميعا حظٌّ منه وفيه. كان صلحا معنا كلنا: صلحا مع أبنائه، صلحا مع عائلته الأوسع، صلحا مع ذاته، صلحا مع جسده الذي ظل قويا ونحيلا حتى أيامه الأخيرة، صلحا مع ماضيه وحاضره، وحتى صلحا مع الموت الذي لم يكن يخشاه أو يرهبه.
كان صلحا مع كل شيء، إلا مع الاحتلال ومستوطنيه.
الوداع لأبو خالد، والبقاء لرسالته...

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026