قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم    مجلس الوزراء يبحث وسائل تسريع العمل على معالجة أزمة المحروقات وتكدس الشيقل بفعل إجراءات الاحتلال    تصاعد غير مسبوق في توزيع أوامر وضع اليد لشق الطرق العسكرية على حساب الأراضي الفلسطينية    محافظة القدس: منظمات "الهيكل" تستعد لفرض أكبر اقتحام للمسجد الأقصى فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"    الاحتلال يتسبب في حرائق بمناطق رعوية في الأغوار الشمالية    جرافات الاحتلال تشق طريقا استيطانيا على أراضي دير قديس وخربثا بني حارث    الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 5 دونمات من أراضي جبع    فتوح: ما يجري في غزة يثبت أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وحكومة الاحتلال لم تلتزم بأي تفاهمات    73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم  

للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم

الآن

"كيف تكتب الرسائل؟"- سمير عطا الله

في أيام بيروت الأولى كان جزء كبير من المكتبات على الأرصفة. تلك كانت إما كتبا قرأها أصحابها ثم باعوها، أو كتبا فائضة في المطابع، أو كتبا مسروقة على عجل، يضمن صاحبها الربح لأن رأسماله يراوح ما بين الصفر والسمعة السيئة. بين تلك الكتب المعروضة كانت هناك دائما كتب غلافها ورقي أصفر بسيط، بعنوان «كيف تكتب الرسائل؟»، إما الرسائل إلى الأهل أو إلى الأصدقاء أو إلى رب العمل، وإذا كنت عاشقا فإلى سيئة الحظ.
كانت تلك الكتب تدل على أمرين: الأول أهمية الرسائل الشخصية، والثاني أن قلائل يجيدون إنشاءها، ولا بد من مساعدتهم، حتى لو عني ذلك أن يكتب مئات الأشخاص نصا واحدا لا يغيرون فيه سوى الاسم. كان الحبر يجري في عروق الناس، ويعبر عن مشاعرهم، ويؤكد أهمية الصلة ودوافع الاحترام.
وكان الناس يسعون أن يكون خطهم جميلا، سواء كان الذي سيقرؤه معلم مدرسة أو رب عمل أو معشوقة سيئة الحظ. وقد أعفي من لزوم الجمال الأطباء في كتابة الوصفات الطبية، لأنه لا تأثير للخط في معالجة الزكام أو القرحة أو الاكتئاب. كان الخط ملازما لجمال الفكر لدرجة أن نزار قباني كان يطبع بعض كتبه بخط يده.
ثم جاء الكومبيوتر، ولحق به الهاتف الجوال. ولم يعد هناك حبر ولا رسائل. ولم تعد حضرتك سوى رقم هاتف تأتيك عليه رسائل المعايدة الموحدة أو إعلانات الصابون. رقم الهاتف ثم نص يقول: «إلى قلب يحبه قلبي، أطيب التمنيات والأماني». من المرسل؟ رقم هاتف آخر. وإذا كنت لا تذكر الرقم فلن تعرف من هو صاحب المشاعر الجياشة.
لا أرد على الرسائل العمومية، لأنني لا أرسلها أيضا. وإذا لم أكن أعرف صاحب الرقم فلا أحاول ذلك، لأنني أدرك أنه كتب إلى مائة رقم النص نفسه ولم يكبد نفسه أكثر من ضغط زر ما. الذين كانوا ينقلون من كتب «كيف تكتب الرسائل؟»، كانوا على الأقل يصرفون وقتا في النسخ، ووقتا في اختيار الورق، ووقتا في الذهاب إلى البريد.
لن نرد العالم إلى الوراء. لكنني أيضا لن أجيب على رسالة نصية ليست فيها كلمة واحدة خاصة إليّ. وفي أي حال لم أدخل زمن الطباعة الهاتفية، فما زلت في زمن الحبر. ولست أعتقد أنني على حق ولا هي مكابرة فارغة. لكن العلاقة بين الكومبيوتر وبيني محدودة جدا. وما قطعته فيها حقق لي فوائد رائعة. وفي أي حال تجاوزت منذ زمنٍ زمنَ الكتابة للمعشوقات السيئات الحظ. كفى.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026