الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

هل هكذا هو التاريخ المنتصر؟- يوسف أبو لوز


" . . رأيت طفلاً حياً بين الجثث المرمية في الخندق . ورأيت جندياً من الفرقة الثالثة يستل مسدسه ويطلق النار على رأس الطفل، رأيت ضحايا مقطعة الأصابع للسطو على خواتمها، ومقطعة الآذان للسطو على زينتها، ورأيت عدداً من الجنود ينبشون جثثاً تم دفنها ليلاً، وذلك ليسلخوها وليأخذوا زينتها، ورأيت امرأة هندية مهشمة الرأس، وفي الصباح التالي، وبعد أن تيبّست الجثث، بدأ الجنود بسحب جثث النساء" .
قدر الإمكان هذه شهادة قد تبدو الأقل قسوة من بين شهادات كثيرة مرعبة لشهود عيان وجنود وضباط أمريكيين شاركوا في المذبحة المعروفة باسم “ساند كريك” ضد الهنود الحمر والتي جرت في “كولورادو” في العام 1864 في القرن التاسع عشر الذي كان بامتياز “قرن وحيد القرن” إن جازت العبارة، والشهادة أعلاه لرجل يدعى “عاموس ميلكش” وقد يبدو من اسمه، إن لم أكن مخطئاً، إنه يهودي .
الباحث منير العكش أصدر في العام 2002 كتاباً وضعه تحت عنوان “حق التضحية بالآخر” وفي الكتاب سلسلة من الشهادات التي تدعم هذا الحق المشين، لكن السياق الموضوعي الذي ركز عليه العكش هي فكرة “التاريخ المنتصر” . وبكلمة ثانية، قد يريد المؤلف القول إن تاريخاً منتصراً من نوع مذبحة مرعبة موجهة ضد هنود حمر مدنيين وعزل هو تاريخ يصنعه سياسيون وعسكريون بلا ضمائر وبلا أخلاق . وهذا شيء معروف ولا يحتاج إلى المزيد من التعليق، لكن مثل هذا الانتصار عادة لا يصنعه العسكر وحدهم في الحروب، هؤلاء خلفهم جيش من علماء الاجتماع وعلماء النفس بشكل خاص، فطالما أنك انتصرت ووضعت الحرب أوزارها ما الذي يدفعك (أيها المنتصر) إلى إطلاق النار على طفل أو شق بطن امرأة، أو قطع أصابع رجل؟
لا إجابة على ذلك سوى أن الجلاد في كل مكان وزمان يخضع إلى تدريب نفساني رهيب بحيث يتحول إلى سادي مجنون، عاشق لرائحة الدم، ومريض بشهوة الموت .
روى ليّ زميل لبناني عايش الحرب الأهلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي في بلاده أن بعض الميليشيات المسلحة كانت تغطس عناصرها وقناصيها في براميل مملوءة بالدم، وقد يكون دماً بشرياً أو دم حيوانات . . فالمهم ان يتشبع هذا المسلح برائحة الدم ويعتاد هذه الرائحة كما يعتاد لونه السادي الفاقع .
إن أي انتصار بعد هذه الثقافة النفسية الشاذة والمجرمة، لا يمكن أن يدخل في سياق التاريخ، بل سيظل هذا التاريخ “المنتصر” من مذبحة “ساند كريك” مروراً بمذبحة دير ياسين وانتهاء بمذبحة “صبرا وشاتيلا” وصمة عار على رأس المنتصر نفسه .
الضحية، في هذه الحال، تنتصر على جلادها .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026