الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

انه الأمل ولن نخاف- الياس خوري


لا خوف بعد اليوم، فلقد سقط جدار الخوف في ميدان التحرير وشارع الحبيب بورقيبة وميادين سورية وساحاتها.
ممَ نخاف وماذا نخشى؟
هل يخيف كلام المرشد ونائبه الشاطر عن المؤامرة؟ ام تخيفنا مجموعات النهضة التي تعتدي على عمال تونس؟ ام نخشى هلوسات الأسد الاجرامية؟ ام ماذا؟
بعد كل هذه التضحيات لم يعد هناك مكان للخوف.
على الاسلاميين ان يعلموا ان الثورة لن تسمح لأحد بأن يسرقها في غفلة من الزمن، وعلى ما تبقى من حزب البعث ان يعلم ان اوان الرحيل قد ازفّ، وان زمن الأبد الأسدي لن تنقذه براميل الديناميت، وان تخويف الثوار بأن النظام يستطيع تدمير الدولة لن يجدي.
ما يجري في مثلث الثورات العربية، في مصر وتونس وسورية ليس انقلابا سلطويا، بل هو ثورة انفجرت بالشعوب قبل ان تقوم الشعوب بتفجيرها.
لذا لن نخاف.
على محمد مرسي ومكتب الارشاد الاخواني في مصر ان يفهموا ان الثورة لا تستسلم خوفا او ترهيبا، وان التلاعب بالدساتير، التي يجب ان تكون نتاج اجماع وطني تصنعه قوى الثورة، لن يقودهم الا الى الخراب.
مصر لا تؤخذ هكذا.
اذا اراد الاخوان واخوانهم في حركة النهضة ان يشاركوا في المسار الديموقراطي فأهلا وسهلا، وهذا حقهم وواجبهم، اما اذا كانوا يعتقدون ان الديموقراطية هي لعبة اقتناص للسلطة، وانه يكفي ان يتوافقوا مع الامريكان على ذلك، فهذا غباء لن يقود الا الى الهاوية.
كان التخويف من الاسلاميين هو فزاعة الديكتاتور التي حطمها الشعب في ثورته، فلماذا وباسم ماذا يتبنى قادة الاخوان واخوانهم في حركة النهضة الصورة التي رسمها لهم الديكتاتور، معتقدين انهم يستطيعون ان يحلّوا في مكانه، ويتصرفوا مثله.
السيد محمد مرسي يبدو وهو يتدكتر اشبه بالدمية التي يحركها المرشد ونائبه الشاطر، يهدد ويتوعد، يتشاطر موحيا بالتراجع ولا يتراجع، يتنعّج كي يقترب من فريسته ثم يتذأب من اجل ان يفترسها.
اللعبة لن تنطلي على احد.
المرسي يملك ميليشيا فليكن، ماذا تستطيع الميليشيا ان تفعل؟ الناس لم تعد تخاف شيئا، فالذي اسقط مبارك وبطانته وشرطته وجِماله لن يخشى ميليشيا جديدة، تهدد وتتوعد لكنها بلا حول، وحولها حفنة من رجال الأعمال الملتحين الذين يريدون ان يرثوا عزّ احمد العزّ، بخطاب يستخدم الدين كي يسوّغ السيطرة على الدنيا.
الثورة تتجدد اليوم، من قال إن الثورة انتهت بمجرد حصول الانتخابات، وان الديموقراطية تحققت لحظة غادر الطاغية هربا من غضب الشعب.
الثورة والديموقراطية عمليتان معقدتان وطويلتان، واليوم نشهد فصلا جديدا منهما، لن يكون آخر فصولهما بالطبع. الميادين التي احتلها الناس معلنين غضبهم، يجب ان لا تتحول الى ذكرى، انها اداة العملية الثورية المستمرة، الى ان نصل الى الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.
في الميادين تولد العلاقة بين الشعب والسياسة وبين السياسة والثقافة، والذين اعتقدوا، في لحظة حلفهم الانتهازي مع العسكر، انهم يستطيعون افتراس مصر، يكتشفون ان ميادين الثورة قادرة على ان تتوالد من جديد، وان لا عودة الى الوراء، وان ارادة الثوريين تصهرها الصعوبات والمواجهات.
اما في سورية، فإن عناد الديكتاتور ووحشيته جعلا من الثورة السورية مدرسة في البطولة والتحدي. هنا في مدن سورية ودساكرها فرض النظام المتغول اشكالا نضالية متنوعة، بدأت بالمظاهرات السلمية واتخذت اشكالا عسكرية متعددة.
لن يخيفنا واقع ان القيادات السياسية ليست على مستوى الثورة، ولن تخيفنا انظمة الاستبداد النفطي التي تعتقد أنها تستخدم الثورة من أجل تصفية حساباتها الإقليمية مع ايران. المسألة اكبر من ذلك بكثير، انها بداية مرحلة جديدة تبني الدولة الوطنية وتقيم تمييزا بين الدولة والسلطة السياسية التي تنحصر مهمتها في ادارة الدولة ولا تستطيع ان تستولي عليها او ترهنها.
في سورية تكثيف دموي لما يجري في مصر وتونس، مع الاختلافات الكبيرة في البنية السياسية في الدول الثلاث. لكن رغم الاختلاف التفصيلي في الآليات، فإن الهدف واحد، وهو بناء الدولة على اسس ديموقراطية راسخة، وجعل الشعب مصدر كل السلطات والرقيب عليها.
واذا كان النظام العائلي المافيوي في سورية يقوم بتحويل الدولة الى ركام على السوريين اعادة بنائها من جديد، فإن المهمات في مصر وتونس تلتقي مع المهمة السورية في اعادة بناء الدولة بوصفها نظاما من المؤسسات والسلطات المستقلة، التي تتعاون في ما بينها، وتؤسس لدولة القانون.
مثلث الثورات العربية في مصر وتونس وسورية هو مثلث الأمل الحقيقي بخروج العرب من الانحطاط الذي صنعه الاستبداد.
وهو مثلث يواجه اليوم منعطفات كبرى، معلنا بكل وضوح ان الثورة مخاض سياسي واجتماعي وفكري، وان ما يواجهها في هذه الأيام الكبرى هو صعوبات التحرر من آثار الاستبداد وبناء افق تملأ به الأفق.
*كاتب لبناني

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026