الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

خريف مصر- مصطفى زين


صادر «الإخوان المسلمون» الثورة المصرية. وصلوا إلى السلطة ليبدأ اختبارهم. لم يغيروا شيئاً في سياسة الحكم الذي حلوا مكانه. عجزوا عن تلبية المطالب الشعبية. عجزهم لم يكن نتيجة عدم خبرتهم، على ما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بل كان نتيجة طبيعية لمسيرتهم التاريخية ولرؤيتهم إلى الاقتصاد والاجتماع والسياسة، فهم محافظون وقفوا ضد أي محاولة للإصلاح. ولم تكن الشركات المالية التي أسسوها باسم الدين سوى أدوات لنهب الفقراء وصغار الملاكين، تشهد على تلك الفضائح التي رافقت هذه الشركات في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته.
رفع المتظاهرون في القاهرة شعار «خيرت الشاطر = جمال مبارك»، الأول يوهم الناس بأن سلوكه «شرعي» سيعيدهم إلى جنتهم التاريخية المفقودة، فيما الثاني يوهمهم بأنه سيدخلهم جنة الدول الرأسمالية المتقدمة. وكلاهما يعمل على إفقارهم، باعتماد الرأسمالية المتوحشة، على أن الشاطر يتصدق عليهم. والصدقة والإحسان جزء أساسي من أيديولوجية «الإخوان» التبسيطية للاقتصاد. بواسطتها، وبخطابهم الديني يعتقدون أنهم يحلون مشكلة الفقر.
كتب سمير أمين مقارناً حكم «الإخوان المسلمين» في مصر بالنموذج الباكستاني، حيث «يوجد برلمان بغالبية إسلاموية ومن ورائه مؤسسة عسكرية إسلامية هي الأخرى» لكن فشل النموذج كان، وما زال، مثالاً لفشل دول العالم الثالث، منذ انفصال إسلام آباد عن الهند في أربعينات القرن الماضي. وقارنه بنموذج حكم الإسلاميين في الصومال التي أصبحت عشرات الدويلات، ثم بالسودان، حيث أدت سياسة حسن الترابي ومن بعده إلى انفصال الجنوب، ويلوح في الأفق انفصال الغرب عن الخرطوم.
"الإخوان" ليسوا حزباً إسلامياً. هم حزب «يميني رجعي». لم يغيروا شيئاً من سياسة النظام السابق. علاقتهم بصندوق النقد الدولي وبالولايات المتحدة هي ذاتها علاقة نظامي مبارك والسادات.
هذا على المستوى الاقتصادي، أما على مستوى السياسة الخارجية فكان المصريون ومعظم العرب ينتظرون من الثورة إعادة القاهرة إلى لعب دورها الفاعل في قضاياهم الكثيرة، خصوصاً في هذه المرحلة التاريخية، بعد أكثر من ثلاثين سنة من انكفائها ووقوعها بما يشبه الغيبوبة لم تحركها كل التطورات الهائلة، من غزو لبنان واحتلال أول عاصمة عربية عام 1982 إلى الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على غزة واحتلال العراق ومحاولات تقسيمه. أي أنها تركت مداها الحيوي في المشرق للسياسات الإسرائيلية والأميركية. ولم تتنبه إلى مداها الاستراتيجي الآخر في أفريقيا فتركت السودان ولم تعر منابع النيل اهتماماً يذكر، حيث استقطبت الدولة العبرية معظم الدول المحيطة بها من إثيوبيا إلى جنوب السودان.
منذ وصول «الإخوان» إلى الحكم لم يغيروا شيئاً في هذا السلوك أو في الخطاب الرسمي السابقين. بل اجتهدوا لتكريس سياساته، مؤكدين المحافظة على الاتفاقات وعدم النية لإعادة النظر فيها (رسالة الرئيس مرسي إلى «الصديق» شمعون بيريس). وحاولوا التنصل من تصريحات قديمة للرئيس عندما استعادها السيناتور جون ماكين لوصم مرسي باللاسامية.
همّ «الإخوان» تربية المجتمع على «الأخلاق الحميدة»، همّهم ماذا يلبس الناس وماذا يأكلون وكيف يتزوجون وينجبون، أما إدارة السياستين الداخلية والخارجية لتلبية متطلباته والنهوض به فمن النوافل.
ربيع «الإخوان» امتداد لخريف مصر.

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026