الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

خريف مصر- مصطفى زين


صادر «الإخوان المسلمون» الثورة المصرية. وصلوا إلى السلطة ليبدأ اختبارهم. لم يغيروا شيئاً في سياسة الحكم الذي حلوا مكانه. عجزوا عن تلبية المطالب الشعبية. عجزهم لم يكن نتيجة عدم خبرتهم، على ما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بل كان نتيجة طبيعية لمسيرتهم التاريخية ولرؤيتهم إلى الاقتصاد والاجتماع والسياسة، فهم محافظون وقفوا ضد أي محاولة للإصلاح. ولم تكن الشركات المالية التي أسسوها باسم الدين سوى أدوات لنهب الفقراء وصغار الملاكين، تشهد على تلك الفضائح التي رافقت هذه الشركات في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته.
رفع المتظاهرون في القاهرة شعار «خيرت الشاطر = جمال مبارك»، الأول يوهم الناس بأن سلوكه «شرعي» سيعيدهم إلى جنتهم التاريخية المفقودة، فيما الثاني يوهمهم بأنه سيدخلهم جنة الدول الرأسمالية المتقدمة. وكلاهما يعمل على إفقارهم، باعتماد الرأسمالية المتوحشة، على أن الشاطر يتصدق عليهم. والصدقة والإحسان جزء أساسي من أيديولوجية «الإخوان» التبسيطية للاقتصاد. بواسطتها، وبخطابهم الديني يعتقدون أنهم يحلون مشكلة الفقر.
كتب سمير أمين مقارناً حكم «الإخوان المسلمين» في مصر بالنموذج الباكستاني، حيث «يوجد برلمان بغالبية إسلاموية ومن ورائه مؤسسة عسكرية إسلامية هي الأخرى» لكن فشل النموذج كان، وما زال، مثالاً لفشل دول العالم الثالث، منذ انفصال إسلام آباد عن الهند في أربعينات القرن الماضي. وقارنه بنموذج حكم الإسلاميين في الصومال التي أصبحت عشرات الدويلات، ثم بالسودان، حيث أدت سياسة حسن الترابي ومن بعده إلى انفصال الجنوب، ويلوح في الأفق انفصال الغرب عن الخرطوم.
"الإخوان" ليسوا حزباً إسلامياً. هم حزب «يميني رجعي». لم يغيروا شيئاً من سياسة النظام السابق. علاقتهم بصندوق النقد الدولي وبالولايات المتحدة هي ذاتها علاقة نظامي مبارك والسادات.
هذا على المستوى الاقتصادي، أما على مستوى السياسة الخارجية فكان المصريون ومعظم العرب ينتظرون من الثورة إعادة القاهرة إلى لعب دورها الفاعل في قضاياهم الكثيرة، خصوصاً في هذه المرحلة التاريخية، بعد أكثر من ثلاثين سنة من انكفائها ووقوعها بما يشبه الغيبوبة لم تحركها كل التطورات الهائلة، من غزو لبنان واحتلال أول عاصمة عربية عام 1982 إلى الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على غزة واحتلال العراق ومحاولات تقسيمه. أي أنها تركت مداها الحيوي في المشرق للسياسات الإسرائيلية والأميركية. ولم تتنبه إلى مداها الاستراتيجي الآخر في أفريقيا فتركت السودان ولم تعر منابع النيل اهتماماً يذكر، حيث استقطبت الدولة العبرية معظم الدول المحيطة بها من إثيوبيا إلى جنوب السودان.
منذ وصول «الإخوان» إلى الحكم لم يغيروا شيئاً في هذا السلوك أو في الخطاب الرسمي السابقين. بل اجتهدوا لتكريس سياساته، مؤكدين المحافظة على الاتفاقات وعدم النية لإعادة النظر فيها (رسالة الرئيس مرسي إلى «الصديق» شمعون بيريس). وحاولوا التنصل من تصريحات قديمة للرئيس عندما استعادها السيناتور جون ماكين لوصم مرسي باللاسامية.
همّ «الإخوان» تربية المجتمع على «الأخلاق الحميدة»، همّهم ماذا يلبس الناس وماذا يأكلون وكيف يتزوجون وينجبون، أما إدارة السياستين الداخلية والخارجية لتلبية متطلباته والنهوض به فمن النوافل.
ربيع «الإخوان» امتداد لخريف مصر.

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026