قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم    مجلس الوزراء يبحث وسائل تسريع العمل على معالجة أزمة المحروقات وتكدس الشيقل بفعل إجراءات الاحتلال    تصاعد غير مسبوق في توزيع أوامر وضع اليد لشق الطرق العسكرية على حساب الأراضي الفلسطينية    محافظة القدس: منظمات "الهيكل" تستعد لفرض أكبر اقتحام للمسجد الأقصى فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"    الاحتلال يتسبب في حرائق بمناطق رعوية في الأغوار الشمالية    جرافات الاحتلال تشق طريقا استيطانيا على أراضي دير قديس وخربثا بني حارث    الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 5 دونمات من أراضي جبع    فتوح: ما يجري في غزة يثبت أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وحكومة الاحتلال لم تلتزم بأي تفاهمات    73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم  

للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم

الآن

إسرائيل مع مَن في سوريّة؟- حازم صاغيّة


جاءت الغارة الإسرائيليّة الأخيرة، التي لا يزال هدفها مشوباً بشيء من الغموض، تجدّد «السجال» بين بيئتي السلطة والمعارضة السوريّتين. فالأولى رأت أنّ تلك الغارة دليل لا يُدحض على أنّ إسرائيل تقف ضدّ نظام بشّار الأسد، وتعمل ما يسعها لتكميل ما بدأته المعارضة المسلّحة وحلفها الممتدّ من الدوحة إلى واشنطن.
أمّا بيئة الثورة فنوّهت بعدم الردّ السوريّ الرسميّ، وهو ما يرقى إلى برهان آخر على استمرار التواطؤ بين النظام الأسديّ الذي أسكت جبهة الجولان منذ 1974 وبين الدولة العبريّة.
وواضح هنا أنّ كلاً من الحجّتين تبني على جزئيّة صحيحة، لتستخلص منها رواية قابلة للطعن والتشكيك. لكنْ يبقى أنّ البناء على موقف إسرائيل المفترض من أجل البرهنة على صحّة الموقف في كلّ من الطرفين هو من بقايا ثقافة سياسيّة قديمة تجمع بين الأطراف العربيّة حين تتنازع وتتصارع. وقد تكرّست الثقافة هذه وتصلّب عودها عقداً بعد عقد، بحيث بات من الصعب علينا تعقّل العالم من دون أن نحدّد مسبقاً أين تقف إسرائيل. فإذا تراءى لوهلة أنّ طرفاً من الأطراف يتقاطع مع حركة أبدتها الدولة العبريّة، أو يستفيد من خطوة خطتها، بادر الطرف المذكور إلى التنصّل وإعادة تأويل الموقف بما يضمن له النصاعة والنقاء.
وفيما تنساق المعارضة وراء ذهنيّة التحريم هذه بولاء ساذج للسلف الفكريّ الصالح، فإنّ السلطة تعتمد الذهنيّة إيّاها بسينيكيّة بعيدة لا حاجة إلى كشف ما فيها من كذب وخداع ولا مبالاة بالعقل كما بالواقع ووقائعه. وهذا فضلاً عن الدور النفعيّ الكبير الذي لعبه النظام السوريّ في تأسيس تلك الطريقة في النظر والمحاكمة.
إلاّ أنّ ما يزيد بؤس «السجال» هذا بؤساً أنّ إسرائيل ليست هنا وليست هناك. إنّها مع مصلحتها الأمنيّة في أكثر المعاني ضيقاً، أي في أن لا تهتزّ جبهتها الهادئة مع سوريّة، وألاّ يتسرّب من سوريّة سلاح كيماويّ أو نظام سلاحيّ متقدّم، وألاّ يصل إلى «حزب الله»، فضلاً عن القلق الذي يسمّيه البعض وجود «القاعدة» وأخواتها على حدودها.
وتلك «الهواجس» الإسرائيليّة تحمل أصحابها على تفضيل إضعاف النظام مع بقائه، أو إبقائه أضعف ممّا كان. ذاك أنّ بقاءه هو ما اعتادت عليه وجنت فوائده على الجبهة المشتركة في الجولان، ناهيك عن تولّي هذا النظام ضبط أيّة راديكاليّة إسلاميّة تقول إسرائيل إنّها تقلقها، فيما إضعاف النظام يتكفّل بتقليص دعمه لحلفائه في «الساحة اللبنانيّة». أمّا أن تكون لدى الدولة العبريّة استراتيجيّة تتعدّى مصالحها الأمنيّة هذه وتتّصل بمستقبل سوريّة، فهذا كرم أخلاق لا تسمح التجارب بافتراضه في الإسرائيليّين حيال السوريّين، أو حيال أيّ عرب آخرين، تماماً كما لا يمكن افتراض مثله عند أيّ طرف عربيّ حيال الإسرائيليّين.
وهذا ما يفسّر الدفاع المتّصل لتلّ أبيب والمقرّبين منها في واشنطن عن «ضرورة بقاء النظام السوريّ»، مثلما يفسّر توجيهها، بين الفينة والأخرى، ضربة مذلّة وموجعة له.
وأسوأ ممّا عداه، بالمعنى النفعيّ للكلمة، أنّ هذا «السجال» السوريّ – السوريّ يتجاهل أنّ الهمّ الإسرائيليّ في الموضوع السوريّ (الحدود، السلاح الكيماويّ، «القاعدة»...) يكاد يغدو نقطة التقاطع العالميّة حيال سوريّة. وفي المعنى هذا، يغدو «السجال» الذي يستغرقنا دليلاً آخر على جهد يُبذَل في المكان الخطأ.

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026