الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

"الحاج سالم" هُجّر من منزله 4 مرات .. فلماذا كانت الحرب الحالية هي الأسوأ ؟

 

 أسامة الكحلوت 
يجسد المسن سالم عواد أبو عمرة " 75 عاما " في تنقلاته وهجراته القضية الفلسطينية وحق العودة ، الذي تحارب فيه إسرائيل الشعب الفلسطيني بمزيد من الاستيطان وتقطيع أواصر الضفة الغربية وتشديد الحصار على قطاع غزة .
في الصف الأول الاعدادى داخل مدرسة بنات دير البلح الإعدادية ، يجلس أبو عمرة على فرشته التي حملها من منزله قبل الخروج منه ،  بعد نزوحه برفقة ألاف المواطنين من سكان المنطقة الشرقية في دير البلح ، ويتأمل الأطفال الذين يلعبون أمامه برفقة ذويهم مع أحفاده وأبنائه .
أبو عمرة الذي لا يتذكر تاريخ ميلاده بالتحديد ، قال انه عاش بداية حياته في بئر السبع مع أسرته ، حيث كان عمره في ذلك الوقت 10 سنوات ، واستذكر أول هجرة له من بيته قائلا " هربنا من بيوتنا نتيجة القصف من الطائرات الإسرائيلية على منازلنا ، حيث أقام اليهود الحواجز على الطرقات لقتل الشباب ، فكنا نهرب من الجيبات العسكرية  ونسير في طرق وعرة تجنبا للقتل ".
واستشهد والده في طريق رحيلهم من بلادنا المحتلة لقطاع غزة ، حيث أطلق جنود الاحتلال النار عليه وعلى الجمال التي كانت معه واستشهد على الفور ، ثم عاد أبنائه إلى بلادهم لدفن والدهم ثم توجهوا لغزة ، واستقر في مواصى خانيونس وعمل مزارعا طوال حياته .
وتزوج أبو عمرة بتاريخ  17/8/1957 ، حيث كان عمره 20 عاما  ، ويبلغ عدد أبنائه  وأحفاده حتى ألان 36 فردا ، ويبلغ عمر ابنه الأكبر 60 عاما ، حيث توفى في حادث سير قبل 4 سنوات في حادثة طرق على شارع صلاح الدين بدير البلح .
واستذكر سجنه داخل منزله الذي يقيم فيه شرق دير  البلح ، حيث قال  لدنيا الوطن" بداية الانتفاضة الثانية عام 2000 ، كنت اسكن بجانب مستوطنة كفارداروم شرق دير البلح ، حيث عشت حياتي في سجن كبير نتيجة منعنا من التحرك بجانب المستوطنة بعد الساعة الرابعة عصرا ، بعد إبلاغنا عبر مكبرات الصوت من داخل المستوطنة، وعشنا على هذا الحال خمسة سنوات ، وعندما يخرج مريض من ابنائى مضطرا في الوقت الممنوع يحمل فانوس إنارة وإشارة بيضاء ، ولا يعود للمنزل لتأخر الوقت ،وتم إحاطة منزلي بسواتر ترابية " .
وهاجر أبو عمرة للمرة الثانية من منزله بداية حرب 2008 على قطاع غزة إلى منزل أقاربه المتواجدين في منطقة الحكر بدير البلح ، نظرا لكثافة الصواريخ التي سقطت بجانب منزله ، وسقوط عشرات الشهداء بجانب منزله خلال اشتباكات وعمليات استشهادية طوال أيام الحرب التي امتدت 21 يوما .
وكرر أبو عمرة هجرته الثالثة في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة أيضا عام 2012، حيث غادر منزله متوجها للمدارس التي تمت افتتاحها لاستقبال النازحين غرب دير البلح .
ومنذ بداية هذه الحرب أيضا اضطر أبو عمرة للهجرة من منزله للمرة الرابعة نظرا لتواجد منزله في مرمى نيران قذائف الدبابات الإسرائيلية ، المتواجدة شرق دير البلح برفقة أبنائه وأحفاده مرة أخرى .
وقال أبو عمرة  لمراسل دنيا الوطن في الوسطى" بدى ارجع لدارى لو كانت خراب وركام ودمار ، وأنا بعرف انه بيتي تم تدميره خاصة انه من الاسبست ، وخرجنا منه بسيارات الإسعاف " .
وأشار أبو عمرة في حديثه أن أصعب حرب شاهدها في حياته هي حرب عام 1956 ، حيث كان الاحتلال الاسرائيلى يشعل النار في الشباب بقطاع غزة ويقتلهم بعد ذلك .
وأكد أبو عمرة أن الحرب الحالية هي أصعب وأسوأ الحروب التي عاشها في حياته ، حيث يتم هدم المنازل على رأس ساكنيها ، مؤكدا انه لو تمت هجرة أخرى سيبقى في بيته ليموت فيه .
وعلى بعد عدة أمتار تجلس الحاجة رابعة مصلح " 90 عاما " حيث هدم الاحتلال الاسرائيلى منزلها قبل أيام في منطقة المغازى ، وخرجت بالصدفة هي وأبنائها قبل القصف بدقائق ، بعدما ابلغها حفيدها أن القصف يمتد في المغازى ويجب مغادرة المنزل ، وعندما خرجت أخر ابنه لها ، تم قصف المنزل وهدمه بدون صواريخ تحذير عليهم .
وقالت مصلح لدنيا الوطن " خرجت من أيام البلاد وأنا أشاهد القتل والدمار ، حيث قتل والدي وعمى وخالي أمام عيني ، واستشهد ابني في عملية بدير البلح ، واستشهد ابني الثاني خلال تنقلنا من البريج للمغازى ، وخرجت من بيتي في حرب  2008 إلى المدارس " .
وتمنت مصلح أن تكون هجرتها الأخيرة إلى الله بعد هذه الرحلة الطويلة من الهجرة والتشرد والصمود .
وتمثل حياة أبو عمرة ومصلح عنوان للصمود والمطالبة بحث العودة ، وخروج الاحتلال الاسرائيلى من أراضينا المحتلة ، وما زالت الحرب مستمرة تحصد ألاف الشهداء والجرحى واستهداف المنازل على رأس ساكنيها.
 
* دنيا الوطن
wa

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026