الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

من دمائنا نتعلم - يحي رباح

من الذي يبعثر القبور من سكانها في قطاع غزة بعد قصف احدى عشرة مقبرة من خلالها قصفها بقنابل كبيرة الحجم بواسطة طائرات الF16الأميركية ؟ ومن الذي يستهدف الأطفال الفلسطينيين بالموت فيخطف أعمارهم قبل أن تبدأ ويصادر المستقبل قبل أن يحل؟ ومن الذي يشرد نصف مليون فلسطيني من أهل قطاع غزة, ويجعلهم يبحثون عن الايواء في مدارس وكالة الغوث التي لا حصان لها ، او يهيمون على وجوههم في الطرقات أو يتكدسون عند اقاربهم في بيوتهم المزدحمة اصلا ، لان القيادة السياسية والعسكرية والحزبية والدينية والشعبية الاسرائيلية وضعت هدفا من اهدافها بتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم وتحويلهم الى لاجئين للمرة الالف. 
هذه الاسئلة ليست سوى جزء من مسلسل طويل له اجابة واحدة متكررة ، والاجابة هي ان اسرائيل الفكرة والمشروع والدولة والنسيج العقائدي والاجتماعي هي من تفعل ذلك ،وكل مفردة من مفردات هذه الدولة تساهم في رسم هذا المشهد العدواني الكارثي ابتداء من اعضاء الكنيست الذين كانوا يصرخون كالذئاب المهتاجة : اقتلوهم ، اقتلوا الفلسطينيين ، وكذلك الاحزاب التي تتحول فجأة من موقع المعارضة الى موقع التأييد .
وبالتالي تستعيد اسرائيل في ذاكرة العالم من أمم وشعوب صورتها الاولى، صورة بشعة طافحة بالكراهية والعداء والاحتقار للاخر والاستهانة بدمه فلماذا يغضب قادة اسرائيل عندما يرون الشعوب تكتشف من جديد صورة اسرائيل الحقيقية ، وخرافة اسرائيل الاساسية ، وخطيئة اسرائيل الاولى ، بانها زرعت هنا في هذه المنطقة لتكون اداة للشر والموت والكراهية اسرائيل منذ زرعها في هذه الارض لم تستطع ان تبتعد عن اصلها الذي صنعت من اجله ، ولم تستطع ان تبتعد كثيرا عن حققتها بانها دولة الارهاب الدموي، وانها لا تبني مع الاخرين سوى هوة العداوة والحقد والموت والبشاعات.
ولكن اسرائيل : التي ترتكب كل هذه البشاعات ، والذي يكتشفها العالم اكثر واكثر فتخاف هي من هذا الاكتشاف الى حد الذعر ،لديها خبرة كبيرة بحيث تخرج سليمة في كل مرة من مغبة اخطائها وخطاياها ، من خلال تهشيش وتبشيع صورة الشعب الذي تواجهه ،وهو شعبنا الفلسطيني العظيم الذي لم يتوقف عن الكفاح البطولي لحظة واحدة ، وقدم في مجال الصمود والقدرة على البقاء والابداع والمقاومة اساطير تفوق الخيال ابتداء من ثورة الفاتح من يناير عام 1965 ، وحتى اسطورة الصمود والمقاومة في غزة هذه الايام ، وذلك من خلال التشرذم الفلسطيني ، تشرذم الفصائل ، وتشرذم العناوين ، وافتعال الخلافات ،والسقوط في لعبة التجاذبات الاقليمية في هذه المنطقة التي تتغذى على دمائنا ولكنها لا تفيدنا بشيء عندما تحدث الكارثة.
في هذه التجربة لحالية، لدينا ما هو مفاجئ ولدينا ما هو ثمين ،بسببه انطلقت هذه الحرب الاسرائيلية ضدنا ، وبه استطعنا ان نجسد حقيقة الصمود والابداع ، انه وحدتنا الوطنية الفلسطينية ، وحدة الموقف الفلسطيني والتعدد في ظل الوحدة.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026