الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

هلوسة الأماكن‏ - حنان باكير

في ذاكرتي سكنت أماكن كثيرة. في حينها لم تكن تعني ليَ الكثير. أو لم يكن هاجسي الا مكاني المفقود والمنشود، ثم اكتشفت لاحقا، وبعد أن صار الرحيل مهنتنا، أننا نفتقد أماكن كثيرة خبرناها، أو كان لنا فيها ذاكرة.. يوم غادرت برج البراجنة، بأحيائها، حيّ المنشية ومنطقة زين الدين.. أدركت مدى تعلقي بالأماكن التي عرفتها، وارتباطي بعاطفة مع أهلها. رغم ان بعض تلك الأماكن لم تمنحنا السلام والحنان! كنت أجيب بسخرية على دهشة أصدقائي، من خاصيّة هذا الارتباط... بأني ربما تقمصت روح قطة!! فالمعروف ان الكلب يتعلق بصاحبه، أما القط فيتعلق بالمكان.
مناسبة الحديث هو انتقالي الى شقة جديدة. ورغم أنها، وبكل المقاييس، أجمل من تلك القديمة، الاّ أن غيمة حزن رماديّ غلّفت قلبي. فهذه الخاصية، تبقينا رهائن الحنين لذاكرة الأماكن. في أوسلو، يوم غادرت بيتي الكبير، وحديقته الجميلة وشجرات تفاحه وطيوره، بعد ثماني سنوات قضيتها فيه، شعرت بأني لا أريد من كل أماكن العالم الا عكّاي! لكني أجبرت على اعتياد مكان آخر!
يُروى عن العكيين تعلقهم بمدينتهم، مع عدم الرغبة في مغادرتها. امر غريب، فأهل مدن السواحل يحبون ركوب الأمواج والمغامرة ! كنت أسمع الأهل واصدقاءهم وكل من حولي، يقسمون بغربتهم! " وحياة غربتي" و" أقسم لكَ بغربتي"، لم أكن افهمها جيدا. وخلت أن الغربة لا تكون الا عن فلسطين! لم يكن فهمي خاطئا. لكني سمعت ايضا، أن العكاويّ كان اذا ما وصل الى سور مدينته، يقسم بغربته! حتى أن جدتي، وربما كانت تبالغ، أو من باب السخرية تقول إن العكاويّ اذا صعد على سطح منزله، حلف بغربته!! 
شطحت عن موضوعي، فهل أردت تأكيد عكّاوية دمي.! يوم غادرت بيتي الكبير، كان لديّ نبتة " قرطاسية" في آخر عمرها. خرجت من البيت وتركتها. ثم عدت أدراجي اليها. زرعتها على مدخل البيت. شذّبتها من اوراقها وعيدانها اليابسة. مسّدت وريقاتها الخضراء، وبرعما صغيرا بدأ يشق طريقه، كطفل ينبثق الى الحياة. بعد سنتين، خطر لي ان أمرّ أمام البيت. صارت النبتة شجرة قرطاسية بألوانها الجميلة.
صدفة أنني أغادر الآن بيتي الذي كان جديدا.. وبعد ثماني سنوات! فقد انتقلت اليه في حرب تموز على لبنان، 2006. وها انا اغادره في حرب تموز على غزة 2014!! أغادره بأسى. هكذا كان أسلافنا يؤرخون أيامهم ومناسباتهم! بأحداث بارزة أو مهمّة.. حتى وان كانت عاصفة ثلجية عابرة.. وانا بالغريزة لم أشذّ عنهم.
على شرفة المنزل الجديد، المطلّ على مدينة اوسلو، وبحرها وغابة تعربش اشجارها على جبل مقابل.. بانوراما طبيعية رائعة. تساءلت، كيف يستطيع القلب الصغير تحمّل كل هذا الحنين؟ وكيف حملتني مقاديري من عكا الى مطارح كثيرة، لم أكن قد سمعت بها! لكني بالتأكيد أحببتها وأحببت ناسها.. وهل أمارس فعل الخيانة لمكانيَ الأول، بممارسة حب أوطان أخرى!!
هل عليّ أن أبدأ بعدّ سنوات ثمان أخرى وانتظر، لأعرف الى اين سيكون رحيلي الجديد؟ وكيف سيكون شكل ذلك الرحيل! صوب عكا؟! ربما، فالحياة مليئة بالمفاجآت العجائبية!

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026