الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

موعد مع الحياة - سما حسن

لا أصدق أن الكابوس الذي جثم فوق صدورنا لمدة واحد وخمسين يوما قد انزاح هكذا بقرار تحدد موعده، بقينا نعد الدقائق حتى بلغت الساعة السابعة مساء؛ لأسجد لله شكرا وهو أول عمل قمت به بعد دخول قرار وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، سجدت لله أنه قد حفظ لي أبنائي ولم يفجعني في حبيب ولا صديق ولا قريب، رغم أن كل ما ألمّ بأبناء شعبي قد أوجعني، فقد كنت أشعر بهم وأتألّم لألمهم فمن لا يشعر بشعور المسلمين يخرج من ملتهم.
صاحت الصغيرة في تمام الساعة السابعة تماما: ماما بدي أتحمم.......
ضحكت كثيرا من منظرها وهي تتقافز فرحا، فطيلة أيام الحرب كانت تخشى أن تحدث غارة ونضطر للهروب إلى الطابق الأرضى وتكون هي في الحمام، ولذلك فقد كان الاستحمام بالنسبة لها مشكلة، وكانت تستغل الاعلان عن هدنة لساعات أو أيام لكي تحصل على حمامها دون خوف، وكنت أعلق على فعلها بقولي: اللي استحوا ماتوا، وأفسر لها المثل عن مجموعة من النساء دخلن حماما شعبيا فاندلع فيه حريق هائل، فخرج بعضهن عاريات دون خجل ونجون فيما احترقت في الداخل اللواتي خجلن من الخروج، وكنت أضرب لها هذا المثل وأضحك بمرارة، وكانت تستشيط غضبا ، ولكن مع اعلان وقف اطلاق النار طلبت مني السماح لها باستخدام البانيو الممتلئ بالماء، حيث كنت أجمع به الماء بواسطة الدلاء واحتفظ به بسبب شح الماء خلال الحرب.
أجبتها بأن عليها الاستمتاع بحمام في البانيو يعوضها عن كل ما سبق من حرمان من أقل حق طبيعي بالنسبة لانسان، وفيما كانت تدخل الحمام دون خوف وتطلق أغاني مرحة، كان باقي الأولاد يطلون من الشرفة لمشاهدة مظاهر الفرح في الحي، فزجرتهم وطلبت منهم الدخول خوفا من الرصاص الطائش الذي كان ينطلق كالمطر.
همست لنفسي: هل نحن موعودون بالرصاص المعادي والصديق؟ وصدق حدسي حين أعلن عن اصابات عدة في أنحاء القطاع، وقلت لأولادي ان عليهم السجود لله شكرا على كرمه، فقد كنا ندعوه دوما أن نموت سويا أو تكتب لنا الحياة سويا.
التف أولادي حولي وبدأوا يطالبونني بأن أفي بوعودي المؤجلة ، وكان كل واحد لديه قائمة من الطلبات، ووجدت نفسي مدينة لهم بالموافقة، وكنت سعيدة رغم أن خرقا كبيرا سيحدث في ميزانيتي، وطالبوني بالخروج إلى شاطئ البحر كأول مكان نخرج إليه بعد انتهاء العدوان، وبدأوا يعددون الأماكن الترفيهية القليلة في غزة التي تعرضت للدمار.
حسبما يذكر المهندسون الخبراء فإن اعمار غزة يحتاج لعشرين عاما قادمة، فالركام في كل مكان، وسيبقى شاهدا على ما ارتكب بحق ما يزيد على مليون وثمانمائة ألف مواطن ليس لهم حلم في الحياة سوى العيش بأمان، والظفر بأقل الحقوق التي أقرتها منظمات حقوق الانسان حول العالم، فهل يظفرون بها ؟

 

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026