الجوائز... فهل للفقراء والمساكين نصيب ؟! موفق مطر

كثيرا ما نقرأ ونسمع ونشاهد اعلانات بمساحة حائط عمارة من 6 طوابق مثلا وفي الصحف ومحطات التلفزة والاذاعات عن مسابقات وجوائز بمئات آلاف الدنانير او الدولارات او سيارات من احدث الموديلات، يكسب منها المعلنون، والمتسابقون الفائزون، واغلبهم ممن تتوفر في جيوبهم ( المصاري) اللازمة مقابل رسائل، قد لا تقل قيمة الواحدة منها عن دولار، هذا ان لم يقعوا في مصيدة الأسئلة المتتابعة، والسؤال هنا : كيف لنا تبرير هذا الأمر للأشقاء العرب، والاصدقاء، فيما نحن بنظرهم وفي الواقع ما زلنا نعتمد بشكل رئيس على هبات ومنح منهم، ونطالبهم بزيادة الدعم المادي لنا ؟!.

قد يأتينا جواب يحمل مبررات فحواها ان مؤسسات خاصة لا حكومية هي من يفعل ذلك ونحن نحترم الخصوصية ونصون الحرية في مساراتها بما فيها الاقتصادية، لكن من قال ان القطاع الخاص لا يتحمل مسؤولية تعميم ثقافة التكافل الاجتماعي والبناء كالقطاع العام ( الحكومي ) ؟!.

وهنا نستدرج سؤالا آخر ما نصيب الفقراء والمساكين من ارباح المؤسسات الخاصة، والفائزين، وهل بامكاننا الاتفاق على صيغة قانون يحدد نسبة 50% من قيمة الجوائز النقدية لفقراء ومساكين تعتمد حالتهم وتصنفهم لجنة خاصة مشتركة بين الشؤون الاجتماعية واصحاب الاعلانات، حيث يتم توزيع هذا النصف على عدد منهم، فالمساهمات الفردية البسيطة من عشرات آلاف المتسابقين، ستوفر مبالغ مالية قد تكفي لانتشال عائلات من مآسيها ومعاناتها، ويمكن استبدال نمط المسابقات التي تعتمد السيارة كجائزة بتخصيص قيمتها نقدا.

نثق جيدا بعطاء وكرم الرأسماليين الوطنيين، الذين لم يبخلوا يوما على الفقراء والمساكين، لكن بامكان شركاتهم الوطنية المساهمة فعليا بانقاذ عائلات يقف مستقبلها على حافة هاوية، عبر فعاليات اعلامية منظمة، تساهم كل شركة بتقديم مستلزم ما لعائلة لا تملك ابسط مقومات الحياة، فتكسب بذلك ثقة واحترام الجمهور، ومردود الدعاية التي ستتوفر للشركة، ونعتقد ان وسائل اعلام رسمية وخاصة يمكنها اخذ هذه المبادرات وتنفيذها، ونساهم حكومة ومؤسسات اعلامية وشركات في تضييق دائرة الفقر، وتقليل نسبة شريحة الفقراء.

لنتخيل مجموعة شركات تساهم احداها باصلاح البناء الخارجي والداخلي لبيت عائلة فقيرة، وثانية تعنى بتقديم اثاث مناسب، وثالثة تهتم بتقديم مستلزمات مطبخ، ورابعة بتقديم وسيلة اتصال مرئية، او حاسوب، وخامسة تتكفل بتقديم مواد غذائية دورية، وسادسة بتوفير وسائل تدفئة، وسابعة بتوفير مستلزمات مدرسية لأبناء العائلة، ولنا تخيل مردود هذا التكافل على عائلة فقيرة او زوجين لا معين لهما سوى المحسنين بالمناسبة او الصدفة.

ضرب الشعب الفلسطيني امثلة حية رائعة في التكافل مع اسر الشهداء الذين دمرت سلطات الاحتلال بيوت ذويهم، ولا نستثني من هذه الورة النبيلة الشركات والمؤسسات الوطنية الخاصة والحكومية، لكنا نقصد في هذا المقال، شريحة فقراء ومساكين نأمل العمل عليها بجدية لرفعها الى شريحة المستقرين ماديا ونفسيا، او ما يعادل معيشة شريحة ذوي الدخل المحدود ولو في حده الأدنى، فالأهم هنا تجسيد التكافل الاجتماعي والوطني، وتكريس روح وثقافة التضامن الاجتماعي الوطني، فالوحدة الوطنية ليست سياسية فقط ، والفخر بالانتماء للوطن ليس مجرد شعار، وانما عمل جميل، يمضي على ساقي الحق والخير في عملية بناء الشخصية الوطنية الفلسطينية، التي يجب ان تكون نموذجا عربيا يحتذى في المبادرات.

ha

إقرأ أيضا

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017