" الشهيد حسن مصطفى إمعالي"... بقلم: عيسى عبد الحفيظ

ما إن اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987، حتى تقدم  المناضل حسن مصطفى إمعالي الصفوف بحجارة فلسطين المقدسة ليرمي بها الأبالسة.

 من مواليد قرية الطيبة قضاء رام الله بعد اضطرار عائلته إلى الهجرة من قريتهم ومسقط رأسهم (البرج) قضاء الرملة لتتذوق مرارة الهجرة ووداع الحقول ومعاصر الزيت وحياة القرى البسيطة لكن السعيدة بقدر بساطتها. تنقلت العائلة من (البرج) إلى (الطيبة) ثم إلى (كفر نعمة) لتدفعه الظروف المعيشية إلى العمل في ورش البناء لإعالة الأسرة المكونة من ثلاثة أبناء وست بنات منهن الأخت مريم التي أضافت لي معلومات قيمة عن الشهيد الذي عرف عنه لطافة المعشر وحب الخير والمساعدة للناس سواء كانوا قريبين أم بعيدين، ما إن يشعر أن أحدهم بحاجة إلى مساعدة حتى يهب لمد يد العون.

تفجرت الانتفاضة الأولى فسارع للالتحاق بالركب ليرجم الذين كانوا سبباً في إبعاد عائلته عن أرضهم في قرية (البرج) التابعة لقضاء الرملة ذات السهول الممتدة على مدى البصر.

كان والده يحدثه عن (البرج) والمأساة التي حلت بهم إثر نكبة عام 1948. تغفو عيناه وهو يتصور حكايات الوالد والوالدة عن ذكرياتهم مع الأرض الطيبة والخير العميم وحقول الزيتون والفاكهة وفجأة يستيقظ على الحاضر القاسي فكيف له ألا يمطر من كانوا السبب في مأساة عائلته وشعبه بكل حجارة الأرض؟

رصاصتان في الصدر، فارق على اثرهما الحياة. أغمض عينيه على صورة الحقول الخضراء وأشجار التين والزيتون والعصافير تقفز على أغصانها. حملته شقيقته مريم إلى مستشفى رام الله وهو فاقد الوعي حسب ظنها لكنها لم تكن تعلم أنه فارقها إلى الأبد.

رحم الله شهيدنا الذي سقط وهو لم يبلغ العشرين من العمر وإنا لله وإنا إليه راجعون.    

 

 

kh

التعليقات

هو الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لم يكن الرئيس أبو مازن، وهو يلقي خطاب فلسطين من على منصة الأمم المتحدة الأربعاء الماضي، الزعيم الوطني الفلسطيني فحسب، وإنما  كان هو الزعيم العربي والدولي بامتياز، وهو يقدم بلغة خلت من أية مداهنة، ومن كل مجاز ملتبس، مرافعة الضمير الإنساني المسؤول، ودفاعه عن ضرورة الصواب في السلوك السياسي للمجتمع الدولي، وألاتبقى المعايير المزدوجة هي التي تحكم هذا السلوك خاصة عند الدول الكبرى، وهذا ما جعل من الرئيس أبو مازن زعيما عربيا ودوليا، لأن دفاعه عن صواب السلوك السياسي في هذه المرافعة، لم يكن دفاعا لأجل فلسطين وقضيتها العادلة فحسب، وإنما لأجل أن تستقيم شرعة الحق والعدل في علاقات المجتمع الدولي وفي سياساته ومواقفه، وحتى لا تبقى هناكأية دولة مهما كانت فوق القانون، وإسرائيل اليوم هي التي تبدو كذلك، بل وتصر على أن تكون كذلك، طالما  المجتمع الدولي لا يزال لايبحث في هذه المسألة، ولا يقربها لا بموقف ولا حتى بكلمة..!!
وبالطبع لكل مرافعة شكواها، وهي هنا في مرافعة الزعيم شكوى الجرح الصحيح، شكوى المظلمة الكبرى، التي أسس لها وعد بلفور المشؤوم، لكنها أبدا ليست شكوى اليأس ولا شكوى الانكسار "إما أن تكون حراً أو لاتكون"، هكذا تعالت صيحة الزعيم من فوق منبر الأمم المتحدة، لأنه الذي يعرفويؤمن بقوة، أن فلسطين بروح شعبها الصابر الصامد، لا تعرف يأسا ولا انكسارا، ولطالما أثبت تاريخ الصراع،أن شعب فلسطين بحركته الوطنية،وقيادته الشجاعة والحكيمة،ونضاله البطولي، وتضحياته العظيمة،إنما هو شعب الأمل والتحدي، وهو تماما كطائر الفينيق الذي يخرج من رماده في كل مرة، ليواصل تحليقه نحو فضاء الحرية، وقد خرج شعبنا أول مرة من رماد حريق النكبة، ثم من رماد حرائق شتى حاولت كسر عزيمته وتدمير إرادته، وثمة حرائق لا تزال تسعى خلفه على وهم لعل وعسى..!!  
وحدهم الحاقدون الخارجون على الصف الوطني، غلمان المال الحرام، لم يدركوا شيئا من مرافعة الزعيم أبو مازن، لا عن جهل في الواقع، وإنما عن ضغينة ما زالت تأكل في قلوبهم المريضة، ولم يقرأوا فيها غير ما يريد ذاك المال وأهدافه الشريرة، ومثلما هاجمت صحف اليمين الاسرائيلي المتطرف، هذه المرافعة/ الخطاب، هاجموها بسقط القول والموقف والروح المهزومة، ولا شك أن في كل هذا الهجوم ما يؤكد أن مرافعة الزعيم في خطابه، قد أوجعت هذا اليمين وغلمانه، خاصة "العصافير" منهم، فقد أسقط بيدهم، والرئيس أبو مازن يعلو بصوت فلسطين فوق كل منبر، ويتشرعن زعيما عربيا ودوليا،يدعو لخلاص المجتمع الدولي بتصديه لمسؤولياته الاخلاقية، ويحذر من سوء العاقبة،إذا ما تواصلت المعايير المزدوجة، ويدعو لمحاربة الإرهاب أيا كان شكله وطبيعته وهويته، والقضاء عليه قضاء مبرما، حين يسعى العالم بنزاهة وجدية لحل قضية فلسطين حلا عادلا، يؤمن السلام الحقيقي، والاستقرار المثمر، وفي كل هذا السياق، لايخشىفي قول الحق لومة لائم، ودائما باللغة التي لا تزاود ولا تقرب الاستعراض والمباهاة، ولا المماحكة التي لاطائل من ورائها، ولا التعالي على الواقع ونكرانه.
يبقى أن نؤكد أن مرافعة الزعيم بقدر ما هي مفصلية، بقدر ما هي تاريخية، وتاريخية بالمعنى الذي يشيرأنها ستؤسس لمرحلة جديدة من النضال الوطني الفلسطيني في دروب الحرية ذاتها، ولخطوات جديدة في الحراك السياسي الفلسطيني بروح المرافعة وحقائقها، وثمة مراجعة استراتيجية شاملة مقبلة لعملية السلام، والقرار هو الصمود والتحدي، والحرية قادمة لا محالة بدولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية وبالحل العادل لقضية اللاجئين.. أبو مازن أنت الزعيم ولو كره الحاقدون.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017