أليست خيانةً للأسرى والمسرى ؟!أ . سامي ابو طير

ما أجمل الحرية ! و ما أجمل لحظة اللقاء مع الأهل والأحبة عندما تجمعهم متعتها ونشوتها الوطنية بعد طول غياب، تلك المتعة لا توصف من حيث روعة مشاعرها وأحاسيسها الوطنية أبدا سوى أنها أشبه بالولادة الحقيقية من جديد، لذلك ما أجمل اللقاء بعد طول غياب وما أروعه عندما تتم مُعانقة الحرية بالعودة للجذور الوطنية وأماكن الطفولة السعيدة لنحيا الحياة بكل ما فيها من سعادة وذكريات جميلة تحت سماء وشمس ربوع بلادي الغالية فلسطين الحبيبة !
ذلك الوصف وأكثر منه بكثير مما تعجز عنه مفردات اللغة يُعتبر لسان حال الأسير الفلسطيني عندما تُكتب له الحياة من جديد يوم معانقته للحرية وخروجه مُحرراً من المعتقلات الصهيوعنصرية لدولة الكيان المسخ  ، كما أنه لسان حال أي أسيرٍ على وجه الأرض تم سجنه ظلماً وعدوانا دونما ذنب اقترفه سوى حبه لوطنه!!
 
لذلك فلنعمل جميعا وبكل قوة دونما أدنى لحظة تقاعس من أجل الإفراج عن أسرانا وأسرى الحرية البواسل الذين دفعوا ضريبة حبهم للوطن من حياتهم الخاصة، وأفنوا زهرات شبابهم داخل المعتقلات والزنازين السوداء كي نحيا بسلام على أرض السلام، ولكن... !!!
ولكن ما يُنغص الفرحة أحيانا ويحزّ في النفوس عند معانقة الحرية التي طال انتظارها كثيرا، ويكاد يقلبها رأساً على عقب هو ما يحدث من شروط مُجحفة يتم فرضها على الأسير، ويتم القبول بها عند إبرام صفقة معينة لتحرير الأسرى من ظلم ومعاناة السجّان، إن ما يُنغص تلك الفرحة هو ما يُسمى بسياسة الإفراج المشروط بالإبعاد القسري بعيدا عن أرض الوطن وذكريات الحياة والطفولة السعيدة .
 
ولقد تجلى ذلك مؤخرا بالأمس القريب عندما تم القبول بما يسمى بسياسة "الإفراج المشروط بالإبعاد" الذي يتمثل في خروج أسيرٍ ما مقابل صفقة ما ، وتتضمن تلك الصفقة بين طياتها شرطاً مُجحفا بحق أسرى الحرية الغوالي، وتجلى ذلك كما حدث في حالة الإفراج عن "الأسير زكي السكني" مؤخرا من معتقلات حركة حماس وفقا لصفقة ما ،وهنا لا نلوم الأسير بل نبارك له ونعذره لأن ظروف المعاناة لا تسمح له بالاختيار !
وهنا لن أتطرق إلى دهاليز تلك الصفقة وطرفيها بقدر ما سأتطرق إلى التحذير من عواقبها على أسرانا الأبطال إذا ما أصبحت سُنة متوارثة قد يسير عليها البعض لاحقا وخصوصا الاحتلال الإسرائيلي !
 
المؤكد بأن ذلك الإفراج مُعيباً مُتجنياً على "قضية الأسرى" من الناحية الوطنية لأنه مقرونا بالإبعاد القسري خارج فلسطين وسماها وشمسها الدافئة ليحيا الأسير ما تبقى له من حياة بعيداً عن الوطن وذكريات الحياة والجذور التاريخية، ناهيك عن مرارة لوعة الفراق للأهل و الأحبه الناتج عن ذلك البُعد القسري !
لذلك تعتبر حياة الإفراج المشروط اليوم "لأي أسير كان" ما هي إلا امتداداً لحياة المعاناة داخل ذلك السجن الحقيقي الذي سكنه بالأمس، كيف لا ؟! وأسيرنا سيعاني الأهوال من لحظات اليأس والمرارة وقلة الحيلة عندما تتم زراعته كنبتة جديدة في تربة جديدة اسمها "حياة الغربة" بعيدا عن الوطن.
المؤكد هنا ومهما قيل من التبرير فإن فرحة الحرية ستزول لامحالة بعد زوال النشوة الآنية لتلك اللحظة، وستبقى آلام الغربة بمثابة السجن الأكبر الأخر الذي سيُشعر صاحبه حتما بعذاب أخر.
لذلك إن سياسة الإفراج مع الطرد القسري لأي أسير فلسطيني خارج الوطن تُعتبر امتداداً لحياة العذاب الذي كان يعيشه داخل الأسوار السوداء، ولذلك فهي تعتبر سياسة لا وطنية مُجحفة تماما بحق أي أسير وطني!
كما إنها ومن المؤكد لا يمكن قبولها وطنيا بأي حالٍ من الأحوال لأنها سياسة تعنتيه مرفوضة جملة وتفصيلا ومهما كانت المُبررات لتزيين ذلك!
 
الغريب والعجيب ورغم خطورة تلك الحالة وتأثيرها السلبي على أحد الثوابت الوطنية التي ننادي بها ليلاً ونهارا إلا أن الكل الوطني تجاهل نتائجها الخطيرة عندما مروا عليها مرور الكرام، وكأن تلك الخطورة أصبحت أمراً بديهيا مقابل حرية أسير ما ، وتناسى الجميع أن الخطورة تكمن في أنها قد تُصبح سُنة متوارثة سيلجأ الاحتلال الإسرائيلي لتطبيقها بالغد القريب إذا ما حدثت أي صفقة تبادل معه بخصوص الأسرى البواسل القابعين خلف زنازينه العنصرية !!
 
المؤكد هنا بأن تلك السياسة تطرح ألف سؤال وأخر مبتدئا بماذا و كيف و لماذا ، وجميع تلك الاستفهامات و إجاباتها الوطنية تتمحور حول الغرابة مع الرفض والاستهجان للقبول بحدوث تلك الأمور، لأن المحصلة النهائية لتلك السياسة الإبعادية الإقصائية تؤكد دلالة نتيجة حتمية واحدة مفادها تفريغ الوطن من أبنائه.
وهنا بيت القصيد ومكمن الخطورة في رفض تلك السياسة المُتعجرفة الظالمة للأسرى وحقهم الطبيعي في الحياة بين أهلهم وذويهم فوق ربوع وطنهم الحبيب !
 
نظرا لتلك الخطورة فإنه يجب على الكل الوطني بكافة الألوان الوطنية دون إستثناء أن يقف عندها ولا يتجاوزها بصمته القاتل لقضية الأسرى غدا ، لأن ذلك الصمت القاتل يعني الموافقة الظالمة لتكرار حدوث ذلك مع الأسرى مستقبلا، وهو ما قد تبني عليه دولة الاحتلال عند إبرام أي صفقة تخص الأسرى في المستقبل !!
ومن تلك الخطورة كانت أهمية وجوب الوقوف الحقيقي أمام تلك السياسة ورفضها جملة وتفصيلا، ولذلك يجب على كل وطني ينادي ويدافع عن فلسطين وينادي بالحرية لأسرانا البواسل أن يعلو صوته بالحق الوطني ليدافع عن حرية الأسرى لعودتهم للحياة بين ذويهم وتحريرهم إلى داخل وليس خارج فلسطين.
 
لماذا نرفض سياسة الإبعاد القسري لأي أسير فلسطيني خارج أرضه؟!
لأن قضية الأسرى تعتبر بالنسبة للكل الوطني الفلسطيني بمثابة أحد الرواسخ والثوابت الوطنية الفلسطينية الهامة التي نتمسك بها خلال المسيرة النضالية الطويلة خلال مسيرة بحثنا عن الحرية ، كما أن تلك القضية "الأسرى" لا تقل أدنى أهمية عن الثوابت الوطنية الأخرى التي ننادي بها كإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
ناهيك عن وجوب رفض تلك السياسة المقيتة لخطورتها الكبرى على الأرض الفلسطينية، ولذلك لابد من إعلاء الأصوات عاليا برفض مبدأ القبول بما يُسمى بـ "الحرية الزائفة" المقرونة بالإبعاد المشروط لخطورتها الكبرى على الأرض الفلسطينية و تفريغها من أبنائها بما يخدم مصالح الاحتلال.
 
إن مخطط تفريغ الأرض من الإنسان الفلسطيني هي المحصلة الكارثية لتلك السياسة المقيتة التي حاولت إسرائيل فرضها علينا كفلسطينيين منذ بداية أحداث النكبة الكـبرى، ولا زالت إسرائيل تسعى جاهدةً لاقتلاع ذلك الإنسان من أرضه كما تقتلع الأشجار من جذورها لتصل إلى تحقيق حتمية تلك المحصلة الكارثية للتفريغ العنصري للأرض الوطنية !!
إن إسرائيل تحاول دائما فرض نفس تلك السياسة العنصرية المقيتة على أسرانا البواسل كلما حدث أو جرى الحديث عن أي صفقة تبادل للأسرى، ولكنها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق مآربها كحل استراتيجي لتلك المُعضلة عند حدوث عمليات التبادل السابقة ، وبغض النضر عن وجود حالات شاذة في بعض الأحيان إلا أن تلك الحالات الشاذة ليست مُسلّمات نستدل بها لتبرير ذلك، وللعلم فإن تلك الشواذ نادرا ما تُطبق إلا في حالات شائكة جدا وتتم قسريا بعد استنفاد جميع السُبل والجهود الدولية أيضا .
 
إن الخوف الشديد يكمن في القبول فيما بيننا بإبعاد أبنائنا بأيدينا ، ولذلك فإن الخطورة الكبرى أن يتحقق ما نخشاه عندما يستدل الاحتلال بما حدث بالأمس (الإبعاد القسري) ليفرضه واقعاً أليما على أسرانا غدا !!
 لذلك إن المُسلمات الوطنية الدائمة هي النضال والقتال من أجل الإفراج عن أسرانا إلى داخل الوطن وليس خارجة لتثبيت جذورنا على أرضنا فلسطين خلافاً لأمنيات الاحتلال الغاشم.
خلافا لذلك فإن أي تبريرات ومهما حاولنا تعسيلها وتجميلها بالكلام المعسول لنعيش لذة اللحظة آنياّ ثم لنبكي بعد زوال متعة الحدث على فُراق الأرض والجذور والأهل والأحبة يُعتبر ذراً للرماد في العيون، و ما هي إلا تمهيداً للقبول بسياسة الإنبطاح الكامل التي قد تحدث لأسرانا البواسل في صفقات لاحقة قد يجرى الحديث عن قرب عقدها مع الاحتلال  ...!!
 
الغريب و العجيب بأن سياسة الإبعاد قسرياً تم رفضها جملة وتفصيلا من قيادة وفصائل "م . ت . ف" خلال مسيرتنا النضالية الطويلة، والعجيب هو فرضها من بني جلدتنا والقبول بها اليوم بعد طول غياب، أليس غريباً وعجيبا حدوث ذلك ؟! أم أننا في زمن العجائب ولذلك لا يحق لأحد الاستغراب حتى لا يواجه ذلك المصير ؟!
وهنا فإن التاريخ سيسجل للرئيس "ابو مازن" موقفه الخالد عندما أوقف عملية السلام ورفض الاستمرار فيها لأن إسرائيل نقضت عهدها برفضها إطلاق الدفعة الرابعة من أسرانا البواسل ، كما سيذكر له بأن من خرج من الأسرى سابقا اشترط بأن يتم خروجهم إلى داخل فلسطين وليس خارجها.
 
إن التاريخ الوطني الفلسطيني يؤكد رفض الفلسطينيين لسياسة الإبعاد القسري، كما يؤكد بأن هناك العديد من الصفقات التي تمت بموجبها تحقيق الحرية لأسرى فلسطين خلال الثورة الفلسطينية في الثمانينات من القرن الماضي، حيث كان بعض أسرانا عند خروجهم من المعتقلات الإسرائيلية فإنهم يشترطون بقائهم داخل فلسطين ، و إلا فإنهم يفضلون البقاء داخل ظلام السجن ولا يخرجون أبدا خارج الوطن !!
الجميع يذكر كثيرا من الأحداث التي تؤكد ذلك ، ولمن نسي أو تناسى تاريخنا المجيد أُذكره هنا بالكبرياء الوطني العظيم الذي سطره الأسير الشهيد القائد الوطني العظيم "زياد ابو عين" رحمه الله عندما اعتقلته إسرائيل ورفضت و راوغت كثيرا بخصوص الإفراج عن ذلك البطل العظيم، والجميع يذكر خِداع إسرائيل عندما قامت بتبديله في المطار بسجين أخر لتخدع الطرف المفاوض، وعدم إطلاق سراح العظيم "زياد ابو عين" الذي قهر غرورها وكبريائها بصموده وإرادته الوطنية الفولاذية!!
 
عموما لم أذكر تلك "الحقيقة الوطنية" جُزافا للتسلية، و لكن أين نحن اليوم من ذلك الحدث الوطني المُشرف الذي أصر أن يكتبه العظيم "زياد ابو عين" بفداءٍ نادر ليُسجل بأحرف ذهبية موقفاً تاريخياً عظيما يجب أن يقتدي به الكل الوطني ، وكان ذلك الموقف عند لحظة خروجه للحرية أثناء صفقة تبادل مع الاحتلال، حيث أصر البطل زياد ابو عين على الخروج إلى أرضه ليعيش فوق تراب وطنه فلسطين وإلا فلا ...!
 استكمالا لذلك الموقف التاريخي الشُجاع كان القرار الفتحاوي لقيادة حركة فتح بمثل تلك الشجاعة عندما سمحت له بالبقاء في فلسطين المحتلة رغم تحذيرها له من الخطورة الكبرى التي كانت تُحيط به آنذاك .
وللعلم فقد تم إعادة إعتقال العظيم "زياد ابو عين" بعد ذلك الإفراج، وهنا للأهمية المُتعلقة بالمقال فإن الجميع كان يعلم بحتمية حدوث ذلك مجددا للبطل زياد ابو عين رحمه الله، و لكن حب الوطن فلسطين المغروس في القلب وتسير به الدماء الطاهرة هو الذي دفع الخالد "زياد ابو عين" و قيادته الخالدة للتضحية من أجل فلسطين لأنها تستحق و تستحق ثم ألف تستحق!!
 
أين ما حدث بالأمس (من بني جلدتنا) بالإفراج المشروط بإبعاد أسير وطني (الذي يعتبر مقدمة لأحداث كثيرة مشابهة بالإبعاد) مقارنةً بتك التضحية الكبرى بعدم الخروج من السجون الإسرائيلية إلا إذا اقترن الخروج إلى داخل فلسطين ، رغم علم الأسير بأن لحظات الإفراج والبقاء داخل الوطن لأيام أو شهور معدودة فقط آنذاك.
إن عظمة التضحية والإصرار تكمن بأن الأسير العظيم "ابو عين" يعلم جيدا بأنه سيُعاد اعتقاله من جديد كي يعيش داخل زنازين الاحتلال السوداء، ومع ذلك فقد فضّل الحياة الزمنية القصيرة على أرض فلسطين على حياة الخلود خارجها ، أليست تلك الحالة تدعو للانبهار الوطني من تلك العظمة الوطنية اللامحدودة؟!!
لذلك ما أحوجنا اليوم لتلك العظمة والشموخ والكبرياء التي يتحلى بها العظيم الخالد زياد ابو عين رحمه الله لنستفيد منها بعدم التفريط بأبجديات "ثوابت الأسرى" في ضمان حقهم العيش بين ذويهم على ربوع فلسطين الحبيبة، ما أحوجنا لتلك العظمة ونحن نقارع الاحتلال بخصوص الإفراج عن أسرانا الأبطال!
 
لذلك إن أحد الاستفهامات الوطنية الهامة مفادها : لماذا نقبل تلك السياسة المقيتة التي تُحاول إسرائيل تطبيقها ضد أسرانا البواسل علماً بأننا نرفضها كوطنيين أحرار رفضاً قطعيا مهما كانت المُبررات؟!
إذا كنا نرفض تللك السياسة العنصرية الصهيونية فلماذا نقبل ذلك أو يفرضها علينا بني جلدتنا الذين يُفترض بهم أنهم أبناء هذا الوطن ؟ وهل أصبحت سياسة الاحتلال قدوةً بيننا ليتم فرضها على أسرانا غدا ؟
 
ألم يدُر بُخلدِهم بأن الاحتلال قد يبني على فعلتهم المُجحفة بأسرانا وتاريخنا النضالي الطويل ؟! أم كان الإبعاد بالأمس لتهيئة الرأي العام الفلسطيني بالقبول بتلك السياسة المقيتة واعتبار الحدث تمهيدا للرأي العام الفلسطيني بقرب عقد صفقة معينة لحركة حماس مع الاحتلال يتم فيها إبعاد الكثير من أسرانا البواسل بعيدا عن أحضان الوطن كي يتم تشتيت شمل الآباء والأمهات والأبناء ؟!!
 
 نعم للحرية ولكن لا للإبعاد المُهين لأسرانا ومسيرتنا الوطنية ، ومما جذير ذكره هنا وكما أسلفت أعلاه بأن تلك السياسة الإبعادية مرفوضة تماما من قيادتنا الوطنية بقيادة السيد الرئيس "ابو مازن" الذي رفض إبعاد أسرانا خارج الوطن عندما تم الاتفاق مع العدو الاسرائيلي على إطلاق سراح أسرانا من ذوي المحكوميات العالية الذين يُطلق عليهم حسب مزاعم إسرائيل بأن أيديهم ملطخة بالدماء ، كما أن عملية السلام وصلت لطريق مسدود بسبب إصرار الرئيس ابو مازن على حرية الأسرى وخصوصا الدفعة الرابعة من تلك الصفقة!
 
المؤكد بأن عظمة التضحية للأسرى عظيمة جدا ولا يفوقها قدرا سوى عظمة الشهداء الأبرار، ولذلك فإن أسرانا البواسل قد دفعوا وأفنوا أجمل أعمارهم و زهرات شبابهم من أجل أن نحيا بكرامة وحرية على هذه الأرض، دفعوها بتضحياتهم المستمرة داخل السجون والزنازين الصهيونية المقيتة حباً و كرامة عندما ارتضوا لأنفسهم بالدفاع عن فلسطين وأبنائها ممن هم خارج الأسوار ليحيوا حياة السلام بعيدا عن حياة  الظلام الأسود !
 
من رحم تلك المعاناة الدائمة للأسرى خلف الأسوار السوداء ومن عظمة تلك التضحية الوطنية المستمرة يجب علينا لِزاماً أن نرد لهم الجميل (أضعف الإيمان) بمواصلة بذل جميع الجهود الوطنية محلياً ودوليا مع الإصرار على تحريرهم من ظلم السجّان الإسرائيلي الغاشم.
من رحم تلك المعاناة الممزوجة بالصبر الطويل على ظلم السجّان فإننا وإياهم لن نقبل بشموس الدنُى كلها إذا كانت حُريتهم ثمنا ومقابلا لإبعادهم عن سماء و شمس فلسطين الحبيبة !
 
الأسرى هم الأبناء أو الآباء والأخوات أو الأخوة وما هم إلا ذوي القربى الذين ننظر دائما إلى السماء كل صباحٍ ومساء لندعو لهم بالفرج ونيل الحرية على أمل اللقاء بهم، واحتضانهم مُجددا مثلما احتضنتهم صدور الآباء والأمهات اللواتي طال بهم الانتظار واللهفة لمعانقة أبنائهم الأسرى والارتماء في أحضانهم الدافئة !
لأنهم فلذات أكبادنا يجب علينا أن نواصل النضال وبذل كافة الجهود الحثيثة للعمل على إطلاق سراحهم من قبضة السجّان العنصري، ليعيشوا ما تبقى لهم من الحياة مع أحبائهم وذويهم تحت سماء وشمس فلسطين الدافئة.

إنطلاقاً وإيمانا بفلسطين و ثوابتها الوطنية الراسخة فإنه يقع على عاتق الكل الوطني حتمية العمل بكل ما أوتي من قوة لإعلاء قضية الأسرى في شتى الميادين المحلية أو الدولية لتشكيل تكتل رأي عام دولي ضاغط على الاحتلال الاسرائيلي من أجل الإفراج عن حرائر وأحرار وفلذات أكباد فلسطين ليعيشوا بسلام على أرض دولتهم الفلسطينية الحبيبة.
عاشت فلسطين حرة آبية وعاش شهداؤها الأبرار في جِنان الفردوس ونعيمها المقيم، وعاش أسراها البواسل أحرارا خالدينا فوق أرض دولتهم فلسطين الحبيبة وعاصمتها القدس الشريف.

ha

التعليقات

الأقصى أولاً

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

في مثل هذه اللحضات المصيرية التي نعيش اليوم، وأقصانا يتعرض لخطر التقسيم الداهم، لا ينبغي لأي انشغال وطني أن يكون بعيدا عن نصرة الأقصى، وقد آن الأوان لأجل هذا الموقف الوطني الحاسم، أن نشهد نهاية عاجلة للانقسام البغيض، وفي هذا الإطار، لا تجوز في اللحظة الراهنة، الاستعراضات الشعبوية التي تنادي بإنهاء الانقسام بتعميمات مطلقة، لا تحمل أصحاب الانقسام الحمساويين المسؤولية عن استمراره، ولا تقول حتى الآن إن الانقلاب الحمساوي هو من جاء بهذه الجائحة الكريهة، ويعرف القاصي والداني أن الشرعية الوطنية، وحركة "فتح" حامية الشرعية والمشروع الوطني، لم تقف يوماً ومنذ أن اقترفت حركة حماس خطيئتها الوطنية الكبرى، بالانقلاب الدموي العنيف، ولن تقف، في وجه أية مبادرة مخلصة لطي صفحة الانقلاب المعيبة، وإنهاء الانقسام البغيض، وإعادة اللحمة للوحدة الوطنية، أرضاً وشعباً وفصائل، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. وقد تحملت "فتح" على نحو محدد، في سنوات الحوار الطويلة لتحقيق المصالحة الوطنية، الكثير من سوء التقدير، ولغط التقييم، وميوعة وانتهازية المواقف لبعض فصائل العمل الوطني، والتلاعب بالكلمات والشعارات، والكثير من الاتهامات الباطلة، وأكثر منها تطاول الناطقين الحمساويين الصغار، على قادتها وكوادرها وتاريخها النضالي بشهدائه العظام، وهو التاريخ الذي أوجد لحماس حضورها في النظام السياسي الفلسطيني.

تحملت فتح وما زالت تتحمل الكثير في سبيل إنهاء الانقسام، ورفع المعاناة عن أبناء شعبنا في قطاع غزة، الذي يتضور منذ عشر سنوات وحتى اللحظة، جراء سياسات حماس التعسفية والقمعية، وتمسكها المحموم بكرسي الحكم، الذي تتوهم أنه يمكن أن يصبح كرسي الإمارة التي تريدها جماعة الإخوان المسلمين، قاعدة لإعادة الحياة لمشروعها العدمي، رغم أنه بات في ذمة التاريخ. 
وفي السياق، قالت "فتح" وما زالت تقول: ليس الصراع بينها وحماس، وإنما هو صراع المشروع الوطني التحرري، ضد مشروع جماعة الاخوان اللاوطني، ولقد قدمت "فتح" كل ما من شأنه أن ينهي الانقسام، في سعيها الديمقراطي طوال سنوات الحوار الوطني، بل وأنجزت اتفاق المصالحة في القاهرة الذي وقع عام 2012، وهناك إعلان الدوحة، وإعلان الشاطئ، وقبل كل ذلك كان هناك اتفاق مكة، الذي أنجز قرب أستار الكعبة المشرفة، وبالقسم عندها، لكنه الذي داسته حماس سريعاً بأقدام ميليشياتها وهي تمضي بلا أي تعقل وطني، نحو تحقيق انقلابها على الشرعية، والاستحواذ على سلطة لا هم لها غير دوامها واستفرادها بالحكم..!!
وقالت "فتح" وما زالت تقول: من يريد إنهاء الانقسام، عليه أن يضع النقاط فوق حروفها، وأن يسمي الاشياء بأسمائها، وأن يحمل المسؤولية لمن ظل وما زال يناور ويتلاعب بالكلمات والشعارات، ويتهرب من استحقاقات المصالحة، والذي عطل وما زال يعطل عمل حكومة الوفاق الوطني، والذي أنشأ حكومة بديلة أطلق عليها اسم اللجنة الإدارية، إنها حركة حماس من لا يريد إنهاء الانقسام، حتى بعد أن بات طريق الإنهاء واضحا لا لبس فيه؛ تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية. أما الذين ما زالوا يحملون "فتح" مسؤولية الانقسام بالتساوي مع "حماس" (..!!)، فإنهم بالقطع لا يريدون لهذا الانقسام البغيض أن ينتهي، طالما سيظل سوقاً لتجارتهم السوداء، ومربعاً لعنترياتهم الفارغة، ومنصة لخطبهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع!
لا بد من قول كلمة الحق، أما الاستعراضات الشعبوية التي تخرجها "حماس" بين الفينة والأخرى بشعارات وهتافات تغالط أبسط الحقائق، والأقصى يعاني ما يعاني، فإنها لن تجد مخرجاً من أزمتها الراهنة، ولن تساهم في ذلك في الدفاع عن الأقصى ولا بأي حال من الأحوال، وغير ذلك لن يصدقها أحد، إنها أخيراً تريد أن تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الانقسام، طالما أن "فتح" تتحمل الجزء الآخر..!!
مرة أخرى، لا سبيل سوى قول كلمة الحق، وفي قول هذه الكلمة لا يخشى الشجعان الوطنيون لومة لائم، وغزة تستحق هذه الكلمة وأكثر من ذلك، لا بد من إنهاء الانقسام حتى بالجراحات العميقة، التي لا تسعى لغير أن تخرج أهلنا في القطاع المكلوم من محنتهم وعذاباتهم اليومية. واليوم، بل الآن، لا بد من إنهاء الانقسام لتشكل الوحدة الوطنية الحقيقية حصنا منيعا لأقصانا المقدس ليحميه من مخاطر التقسيم والتهويد والأسرلة.
تعالوا إلى هذه الكلمة. تعالوا إلى حكومة الوحدة الوطنية وإلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وليست في هذا الأمر أية ألغاز يصعب فهمها، وليست في طريق هذا الأمر أية عراقيل، سوى عراقيل الوهم الإخواني وشهوات الحكم القبيحة، الوهم والشهوات التي لا مستقبل لها في بلادنا ولا بأي صورة من الصور، ولنا اليوم أمام حصار الأقصى انشغال عظيم لنصرته وفك الحصار الاحتلالي من حوله، نؤمن أن هذا الانشغال سيكون أكثر فاعلية مع الوحدة الوطنية الخالية من كل انقلاب وانقسام.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017