إلى من تؤول حقيبة "البنتاغون"؟ روش روجن

شهدت عطلة نهاية الأسبوع الفائت سيلا من التكهنات بشأن الشخصية التي سيقع عليها اختيار الرئيس المنتخب دونالد ترامب لتولي حقيبة الدفاع، وذهب بعض هذه التكهنات إلى ترجيح كفة الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، باعتباره المرشح الأوفر حظا لشغل هذا المنصب. غير أنه ما زال ثمة من يدفع داخل فريق ترامب الانتقالي باتجاه اختيار السيناتور السابق جيم تالنت، الجمهوري عن ولاية ميزوري.
فتالنت، الذي التقى ترامب الأسبوع الماضي، هو المرشح المفضل من قبل من يرون داخل فريق ترامب الانتقالي أن البنتاغون ينبغي أن تقوده شخصية مدنية، وليس عسكريا سابقا. وتضم قائمة أنصار تالنت كبيرَ موظفي البيت الأبيض القادم رينس بريبس، الذي دعم أيضا إمكانية إسناد هذه الحقيبة إلى مستشار الأمن القومي السابق ستيفان هادلي، كما أخبرني بذلك مصدران مشاركان في العملية الانتقالية. غير أنه إذا كانت حظوظ هادلي تعتبر ضئيلة، فإن تالنت ينظر إليه باعتباره المتنافس الأقوى بين المرشحين المدنيين.
تالنت قد يتلقى الدعم أيضا من مصدر غير محتمل: مستشار الأمن القومي المقبل مايك فلين، وهو جنرال متقاعد كان آخر منصب له هو ترأس "وكالة استخبارات الدفاع". وتفيد بعض المصادر بأن فلين، الذي يشارك في نقاشات الفريق الانتقالي حول موظفي الأمن القومي، لا يرغب في أن يكون أي ضابط عسكري يفوقه رتبة جزءا من إدارة ترامب.
وفضلا عن ذلك، فإن تالنت، وخلافا لماتيس، لا يحتاج إلى إعفاء من القانون الذي يشترط على أي عسكري سابق يريد تولي وزارة الدفاع أن يكون قد تقاعد من الخدمة قبل سبع سنوات على الأقل. مايك روجرز، الذي كان رئيسا لفريق الأمن القومي الانتقالي لترامب قبل أن ينحى في وقت سابق من هذا الشهر، شرح يوم الاثنين الفكرة من وراء هذا القانون وقال في مقابلة مع قناة "سي إن إن": "إنك لا تريد موقفا عسكريا في هذا المنصب المدني"، مضيفا: "فمنصب وزير الدفاع ينبغي أن يجلب تأثيرا استراتيجيا أكبر إلى أي قرار تتخذه في أي حدث استراتيجي عبر العالم".
روجرز أشار أيضا إلى أن الإدارة الجديدة سيتعين عليها، إنْ اختارت ماتيس لهذا المنصب، أن تنفق رأس مال سياسيا للحصول على إعفاء لماتيس والالتفاف على القانون، مضيفا: "وهذا ينبغي أن يكون أحد العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار عندما تدرس ما إن كنت تريد أن يكون هذا الشخص وزيرك المقبل في الدفاع".
ووفق ما أفاد به موقع "ذا ديلي بيست"، في الـ18 نوفمبر، فإن لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ شرعت في التحقيق في عملية منح ماتيس ذاك الإعفاء، كما أن ماتيس يحظى بدعم قوي من رئيس اللجنة جون ماكين، الجمهوري عن ولاية أريزونا. وكان ماكين قد أخبر الحضور في منتدى هاليفاكس للأمن الدولي، بأنه تحدث مع ترامب مباشرة حول تعيين وزير الدفاع.
والواقع أن ماتيس يحظى بإعجاب قطاع واسع من الجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن نظرا إلى سمعته كعسكري مخضرم معروف بصراحته، وكان أنصاره قد تحمسوا وفرحوا عندما أشاد ترامب بالجنرال المتقاعد عقب لقائه معه في تغريدة بعث بها إلى متابعيه.
غير أن المؤيدين لترشح تالنت يحاجون بأنه سيحظى أيضا بدعم الحزبين الرئيسين وبتثبيت سريع من قبل زملائه السابقين في مجلس الشيوخ.
وإذا اختار ترامب تالنت، فإن ذلك سيشكل إشارة إلى دوائر السياسة الخارجية في واشنطن مؤداها أنه ينوي مد جسور مع جزء من المؤسسة الجمهورية ما زال جد حذر من مخططاته بشأن دور الولايات المتحدة في الخارج.
لكن السؤل الآن هو حول ما إن كان ترامب مهتما بمدني لديه خبرة في السياسة الخارجية أم بجنرال يتمتع بخبرة في خوض الحروب على رأس البنتاغون؟ لا شك أن الاختيار سيمثل مؤشرا لمعرفة إلى أي جهة، إنْ وجدت، يصغي ترامب بخصوص شؤون الأمن القومي!
----------
* محلل سياسي أميركي

عن "واشنطن بوست"

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017