في رثاء نيافة المطران ايلاريون كبوجي- د. حنا عيسى


يستحق  المطران كبوجي كلمة رثاء ووداع ، هذا حق الراحل على الحي المقيم ، وواجب الحي المقيم ازاء الراحل ، خاصة اذا نشأت بين الاثنين صلة من نوع ما . وقد نشأت بيني وبين نيافة المطران كبوجي صلة الاخوة وتبادل الافكار في العاصمة الروسية موسكو .
رحل  المطران ايلاريون كبوجي قائلا نعم لن نموت..نعم سوف نحيا .. هذه  الثنائية الموت والحياة ,بل أحادية الحياة والانعتاق والتحرر بكل مضامينها الوطنية  هي اختيار شهيدنا القائد نيافة المطران ايلاريون كبوجي وهذا الاختيار ممتد ومتواصل  كما ترجمه استشهاد شاعرنا الكبير عبد الرحيم  محمود في الأربعينيات  من القرن المنصرم :
سأحمل روحي على راحتي                  والقي بها في مهاوي الردى 
فإما حياة تسر الصديق                       وإمــا ممات يغيـظ الــعــدا 
عشرات السنين  والمطران كبوجي في لهيب المعركة  وهو مع الأمل ...مع النهار ومع قطرات المطر وجذور  الصخر و الحجر ..مع الحياة .. مضى  وكل الأشياء في دمه  وبين كفيه حتى آخر لحظة  احتفظ بندى الفجر الأتي المشع بشراسة الموقف  المنحاز إلى الوطن و المنساب بين ذرات رمل الوطن..  نعم ,رحلت يا  مطراننا الكبير كبوجي ونحن بأمس الحاجة إلى فكرك  وحكمتك وخبرتك ..رحلت وأنت تبتسم للحياة ..تبتسم لأصدقائك ومحبيك ..رحلت وأنت تقول : انا لا احبك يا موت – لكني لا اخافك   .. مطران كبوجي ..رحمك الله.. قلنا لك في حياتك ونقول لك في مماتك :
في القلب انت  كخفق القلب نحمله                يسامر القلب يمحو الحزن بالمرح
 بوركت وبورك من أعطاك منزلة                  تبقى كتاج على الأمجاد و المنح 
حلب تتيه بفخر  حينا نذكرها                   كالورد  فاض  على الاغصان بالملح 
نعم رحلت أيها المطران ..رحلت وتركت  من ورائك أهلك وأصدقائك ومحبيك ..وتركت فينا الحنان والفرح والمرح ..تركت فينا الأمل والتفاؤل والحياة ..تركت  فينا الحب والاحترام ..تركت فينا لغة الاستمرار والبقاء ..تركت  فينا اليقظة والنهوض إلى الأمام ..تركت فينا أن نبقى على العهد  من اجل وطننا  فلسطين وقضايا امتنا العربية .
نعم ,سوف نبكيك ..لأنك تستحق البكاء الذي  يذرف من  اعيننا حزنا على رحيلك أيها  المطران الكبير  ..كبير في حياتك وكبير في مماتك.
اعلم نيافة المطران كبوجي بأنك كنت ولا زلت وستبقى في أعلى المراتب من قلوبنا.
لكل هذه الاسباب ، يمثل رحيل  نيافة المطران كبوجي خسارة ليس لذويه ومحبيه فحسب وهم كثر ، بل للسوريين واللبنانيين وللفلسطينيين والعرب ايضا ، فان الدرس الذي يستمد من سيرة  نيافة المطران كبوجي يختزل بجملة واحدة : اذا تعارضت الايديولوجيا مع الوطنية ، فان الوطني يختار فلسطين . وهذا ما كان .

 

ha

التعليقات

اللافلسطينية أيضا

لم نكن يوما ضد السامية ولن نكون، لا لاعتبارات سياسية أو دعائية، وإنما لأصالة في موقفنا الإنساني والحضاري والعقائدي اساسا، موقفنا المناهض للعنصرية والكراهية على أساس اللون أو العرق أو الدين.. وعبر التاريخ وصفت فلسطين بأنها وطن التسامح والتعايش الخلاق بين مختلف مكونات أهلها، وما زالت كذلك وهكذا ستبقى، بل لم تحمل فلسطين يوما إلى العالم أجمع غير هذه الرسالة.. رسالة المحبة والتسامح والسلام، وليس أدل على ذلك، أكثر وأوضح من رسالة الفلسطيني البار عيسى المسيح عليه السلام، الذي حمل صليبه وتاج الشوك يدمي جبينه، وسار في طريق الآلام وتحمل عذابات هذه الطريق، ليكون فاديا للبشرية كلها ومنقذا لها من ظلمات الكراهية وأمراضها المدمرة .

هؤلاء نحن الفلسطينيون، وهذه هي "الفلسطينية" الموقف والفكرة والتاريخ والناس والقضية، التي هي ومنذ أكثر من ستين عاما، المظلمة الكبرى في هذا العصر، وتواصل هذه المظلمة حتى اللحظة، بسبب غياب الحل العادل لها هو تواصل ضد العدل والتسامح، وضد الإنسانية التي تحمل معانيها وقيمها الاخلاقية فلسطين بتاريخها وقضيتها بما يجعله تواصلا ضد "الفلسطينية" وبنفس القدر والمعنى الذي يحمله مصطلح اللاسامية، وهذا يعني أولا أننا حتى اللحظة ضحايا الكراهية بسبب تواصل المواقف التي ما زالت تغيب الحل العادل للقضية الفلسطينية ...!!!!

ما نريد أن نؤكد عليه بمنتهى الوضوح أن "الفلسطينية" هي القيمة العليا ضد الكراهية، وبقدر تطلعها الاصيل للسلام العادل، بقدر ما تحث على التسامح وتدعو إليه، بل وتطالب به موقفا وممارسة، نصا وخطابا، وما ينبغي أن يكون مفهوما تماما هنا، أن ما يقال عن "التحريض" الفلسطيني ليس سوى شعارات عنصرية تحريضية في أهدافها الاساسية لقتل فرص السلام الواحدة تلو الأخرى، وما من دليل أوضح على ذلك أكثر مما أنتجت وتنتج من حصارات وحواجز وجدران فصل عنصرية، وحملات اعتقال يومية، حتى وصلت الى تشريعات النهب الاستيطانية ...!!

وليكن واضحا كذلك لكل من يريد حقا دعم مسيرة السلام وتحقيقه على نحو شامل، انه لطالما بقيت حراب الاحتلال في خواصرنا وأخطرها اليوم الاستيطان الذي بات العالم أجمع يدينه فإننا لن نكف عن الوقوف ضده وضد الاحتلال بأسره، بالمقاومة الشعبية المشروعة، وبخطاب الحقيقة والواقع، خطابنا  الذي ما زال يسير في درب الآلام وتاج الشوك يدمي جباهنا، وخواصرنا تنزف شهداء وجرحى وأسرى .

كلمة الحياة الجديدة - رئيس التحرير

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017