"زغرودة" حرمتها رؤية ولدها مدة عام

المصدر: من موقع "دوز"

بسام أبو الرب

"يا باب السجن ريتك خرابه باعدت بيني وما بين حبابي... "، هذه الزغاريد و"المهاهاة" الفلسطينية التي اثارت حفيظة شرطة الاحتلال الإسرائيلي، بعد سماع الزغاريد في قاعة الزيارات المخصصة للأسرى الفلسطينيين وذويهم في سجن "ريمون".

"طريق ريمون بعيدة وجبالها عالية.. وانا رايح ادور على ابني وجعوني رجلي... ونذر علي اذا روحت الا اضل ارقص كثر ما بكت عيني"... هذا ما صدحت به حنجرة مهدية نصار (67 عاما) داخل قاعة الزيارات في سجن ريمون، وهي والدة الأسير حسين نصار من بلدة مادما جنوب نابلس.

الأسير حسين نصار (40 عاما) الذي اعتقل بتاريخ 30-8-2003، وحكم عليه بالسجن الفعلي مدى الحياة، وأمضى 15 عاما، وكان متزوجا ولديه ابنتان هداية ورغد.

نصار حرمها الاحتلال من زيارة ولدها المحكوم مدى الحياة، بعد ان وقفت داخل القاعة، وأخذت تزغرد وترفع اشارات النصر، في حين حالت أمهات الأسرى وذويهم من وصول شرطة الاحتلال اليها، الذين كانوا يحاولون اعتقالها.

"الزغرودة" او "الزغلوطة" او "المهاهاة"، أحد طقوس الأفراح والعودة من الحج، وقدوم مولود جديد، وتحقيق انتصار، او حتى وصول جثمان شهيد..، أو في الاستقبال، والوداع كما في البلاد العربية- الافريقية.

 و"المهاهاة" هي نوع من الذكاء الفطري عند النساء، وسرعة نتاجهن الفكري المترجل في اللحظة نفسها، ويعود أصل "ايها" كمفرد الى السريانية، وهي مصدر (هأ) و(هأهأ)، فعل رباعي يفيد الدعاء والزجر، ولفت النظر، حسب المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض. 

وتبدأ الزغرودة في الوصف، والدعاء، وتختم في المناجاة.

 المصدر: من موقع "دوز"

نصار روت لمراسل "وفا" عن أسباب حرمانها من الزيارة، فقالت "بعد الزيارة أطلقت الزغاريد، وغنيت داخل القاعة، ودعيت الله يهد باب السجن ويجعله خرابة، حاول الشرطي ايقافي، واسكاتي وقال "انت يا حجة يا ام "لولويش" اي كناية عن الزغاريد، ممنوع تيجي هون مرة ثانية".

وأضافت "انه عقب الصعود الى الحافلة لحقني الشرطي وسأل عني، "وين أم حسين نصار"؟ رددت عليه "ها انا"، فقال "انت محرومة من الزيارة لعام كامل".

"مش حاسب حساب الك ولا لغيرك وهاي أخرى زغرودة". كانت هذه ردة فعل نصار على قرار شرطة الاحتلال.

"رحلة المعاناة التي يواجهها أهالي الأسرى في كل مرة تزداد، خاصة في ظل الأجواء الباردة والانتظار في قاعات مفتوحة، والاذلال على الحواجز، وسياسة التفتيش، بحيث تستغرق الرحلة حوالي عشر ساعات ذهابا وايابا، مقابل 45 دقيقة، يقضيها الأهالي مع الأسرى، ومن خلف الزجاج، وها هم اليوم يحرمون الأهالي من الزيارات". قالت نصار.

وأعربت نصار عن قلقها من عقاب ولدها داخل الأسر بسبب ما أقدمت عليه.

نادي الأسير أكد في بيان له، أن سلطات الاحتلال صعدت من سياسية حرمان عائلات الأسرى من زيارة ذويهم، وما زاد من حجم معاناتهم، قرار الصليب الأحمر بفرض زيارة واحدة بدل زيارتين شهريا، مشيرا إلى هناك العديد من الزيارات التي ألغيت بشكل كامل وحرمت العشرات من الأسرى من الزيارة الوحيدة المتاحة لهم.

معاناة أم الأسير حسين نصار تعكس واقع ذوي الأسرى في سجون الاحتلال، الذين بلغ عددهم نحو 7000 أسير، منهم نحو 350 طفلا، و47 أسيرة، بينهم 11 فتاة قاصرا، موزعين على 23 سجنا، ومركز توقيف وتحقيق، حسب احصاءات نادي الأسير للعام 2016.

 

ha

التعليقات

الأقصى أولاً

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

في مثل هذه اللحضات المصيرية التي نعيش اليوم، وأقصانا يتعرض لخطر التقسيم الداهم، لا ينبغي لأي انشغال وطني أن يكون بعيدا عن نصرة الأقصى، وقد آن الأوان لأجل هذا الموقف الوطني الحاسم، أن نشهد نهاية عاجلة للانقسام البغيض، وفي هذا الإطار، لا تجوز في اللحظة الراهنة، الاستعراضات الشعبوية التي تنادي بإنهاء الانقسام بتعميمات مطلقة، لا تحمل أصحاب الانقسام الحمساويين المسؤولية عن استمراره، ولا تقول حتى الآن إن الانقلاب الحمساوي هو من جاء بهذه الجائحة الكريهة، ويعرف القاصي والداني أن الشرعية الوطنية، وحركة "فتح" حامية الشرعية والمشروع الوطني، لم تقف يوماً ومنذ أن اقترفت حركة حماس خطيئتها الوطنية الكبرى، بالانقلاب الدموي العنيف، ولن تقف، في وجه أية مبادرة مخلصة لطي صفحة الانقلاب المعيبة، وإنهاء الانقسام البغيض، وإعادة اللحمة للوحدة الوطنية، أرضاً وشعباً وفصائل، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. وقد تحملت "فتح" على نحو محدد، في سنوات الحوار الطويلة لتحقيق المصالحة الوطنية، الكثير من سوء التقدير، ولغط التقييم، وميوعة وانتهازية المواقف لبعض فصائل العمل الوطني، والتلاعب بالكلمات والشعارات، والكثير من الاتهامات الباطلة، وأكثر منها تطاول الناطقين الحمساويين الصغار، على قادتها وكوادرها وتاريخها النضالي بشهدائه العظام، وهو التاريخ الذي أوجد لحماس حضورها في النظام السياسي الفلسطيني.

تحملت فتح وما زالت تتحمل الكثير في سبيل إنهاء الانقسام، ورفع المعاناة عن أبناء شعبنا في قطاع غزة، الذي يتضور منذ عشر سنوات وحتى اللحظة، جراء سياسات حماس التعسفية والقمعية، وتمسكها المحموم بكرسي الحكم، الذي تتوهم أنه يمكن أن يصبح كرسي الإمارة التي تريدها جماعة الإخوان المسلمين، قاعدة لإعادة الحياة لمشروعها العدمي، رغم أنه بات في ذمة التاريخ. 
وفي السياق، قالت "فتح" وما زالت تقول: ليس الصراع بينها وحماس، وإنما هو صراع المشروع الوطني التحرري، ضد مشروع جماعة الاخوان اللاوطني، ولقد قدمت "فتح" كل ما من شأنه أن ينهي الانقسام، في سعيها الديمقراطي طوال سنوات الحوار الوطني، بل وأنجزت اتفاق المصالحة في القاهرة الذي وقع عام 2012، وهناك إعلان الدوحة، وإعلان الشاطئ، وقبل كل ذلك كان هناك اتفاق مكة، الذي أنجز قرب أستار الكعبة المشرفة، وبالقسم عندها، لكنه الذي داسته حماس سريعاً بأقدام ميليشياتها وهي تمضي بلا أي تعقل وطني، نحو تحقيق انقلابها على الشرعية، والاستحواذ على سلطة لا هم لها غير دوامها واستفرادها بالحكم..!!
وقالت "فتح" وما زالت تقول: من يريد إنهاء الانقسام، عليه أن يضع النقاط فوق حروفها، وأن يسمي الاشياء بأسمائها، وأن يحمل المسؤولية لمن ظل وما زال يناور ويتلاعب بالكلمات والشعارات، ويتهرب من استحقاقات المصالحة، والذي عطل وما زال يعطل عمل حكومة الوفاق الوطني، والذي أنشأ حكومة بديلة أطلق عليها اسم اللجنة الإدارية، إنها حركة حماس من لا يريد إنهاء الانقسام، حتى بعد أن بات طريق الإنهاء واضحا لا لبس فيه؛ تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية. أما الذين ما زالوا يحملون "فتح" مسؤولية الانقسام بالتساوي مع "حماس" (..!!)، فإنهم بالقطع لا يريدون لهذا الانقسام البغيض أن ينتهي، طالما سيظل سوقاً لتجارتهم السوداء، ومربعاً لعنترياتهم الفارغة، ومنصة لخطبهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع!
لا بد من قول كلمة الحق، أما الاستعراضات الشعبوية التي تخرجها "حماس" بين الفينة والأخرى بشعارات وهتافات تغالط أبسط الحقائق، والأقصى يعاني ما يعاني، فإنها لن تجد مخرجاً من أزمتها الراهنة، ولن تساهم في ذلك في الدفاع عن الأقصى ولا بأي حال من الأحوال، وغير ذلك لن يصدقها أحد، إنها أخيراً تريد أن تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الانقسام، طالما أن "فتح" تتحمل الجزء الآخر..!!
مرة أخرى، لا سبيل سوى قول كلمة الحق، وفي قول هذه الكلمة لا يخشى الشجعان الوطنيون لومة لائم، وغزة تستحق هذه الكلمة وأكثر من ذلك، لا بد من إنهاء الانقسام حتى بالجراحات العميقة، التي لا تسعى لغير أن تخرج أهلنا في القطاع المكلوم من محنتهم وعذاباتهم اليومية. واليوم، بل الآن، لا بد من إنهاء الانقسام لتشكل الوحدة الوطنية الحقيقية حصنا منيعا لأقصانا المقدس ليحميه من مخاطر التقسيم والتهويد والأسرلة.
تعالوا إلى هذه الكلمة. تعالوا إلى حكومة الوحدة الوطنية وإلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وليست في هذا الأمر أية ألغاز يصعب فهمها، وليست في طريق هذا الأمر أية عراقيل، سوى عراقيل الوهم الإخواني وشهوات الحكم القبيحة، الوهم والشهوات التي لا مستقبل لها في بلادنا ولا بأي صورة من الصور، ولنا اليوم أمام حصار الأقصى انشغال عظيم لنصرته وفك الحصار الاحتلالي من حوله، نؤمن أن هذا الانشغال سيكون أكثر فاعلية مع الوحدة الوطنية الخالية من كل انقلاب وانقسام.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017