الاحتلال يصر على قتل "ردينة"

زكريا المدهون

تُصر قوات الاحتلال الاسرائيلي، على قتل الطفلة ردينة أبو خريس (4 أعوام)، بمنعها من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة المحاصر منذ عقد من الزمن.

ردينة التي تقطن مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع وتعاني من أمراض خطيرة، منعتها قوات الاحتلال خمس عشرة مرة من السفر لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو الإسرائيلية.

وقال محمد أبو خريس جد ردينة وهو يداعبها: "إن حفيدته تعاني من ضمور في البُطين الأيمن وثقبين في القلب، كذلك ضغط رئوي وأعراض سلبية أخرى ناجمة عن مرضها جعلتها لا تستطيع السير أو حتى الوقوف والتحدث".

وأضاف لـ"وفا": "تعاني ردينة أيضا من أمراض الغدة الدرقية وإغلاق إحدى فتحتي الأنف كعيب خلقي، ما يجعلها ملقاة في معظم الوقت على السرير دون حراك"، لافتا إلى أن علاجها غير متوفر في قطاع غزة.

 وتابع: "رفضت قوات الاحتلال جميع الطلبات لاستصدار تصريح مرافق لردينة بواسطة الشؤون المدنية وعددها أكثر من خمس عشرة مرة سواء لوالدتها أو جدها وجدتها".

وتفرض قوات الاحتلال منذ عام 2007 حصارا مشددا على قطاع غزة، أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والحياتية.

وحسب احصائية لمنظمة الصحة العالمية عن شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، فإن عدد المتقدمين للحصول على تصاريح للسفر عبر معبر بيت حانون شمال القطاع للعلاج في المستشفيات بالضفة الغربية أو الاسرائيلية بلغ قرابة 2800 طلب، فقط نصفهم من حصل على تصاريح.

وبينت المنظمة أن 169 طلبا تم رفضها من بينها طلبات لـ13 طفلا و13 مسنا، وهناك حالة كانت تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة رفضت.

من جانبها، عبرت يسرى أبو خريس والدة الطفلة، عن حزنها الشديد لوضع ابنتها المريضة التي لا تقوى على الحراك واللعب كباقي الأطفال، متسائلة ما ذنبها لتحرم من العلاج الذي كفلته كافة القوانين والأعراف الدولية؟.

وأكدت أن طفلتها حسب حالتها الصحية تحتاج الى رعاية وعناية فائقتين ولا تقبل الا أمها ووالدها وجدها لمرافقتها.

وتابعت: إن طفلتها بحالة سيئة وتحتاج الى علاج خارج القطاع، وهي مهددة بالموت في أية لحظة، مشيرة الى أنهم توجهوا الى كافة المنظمات الحقوقية الفلسطينية والاسرائيلية دون جدوى.

وأوضحت أبو خريس، أن ردينة تحتاج الى جهاز أوكسجين لمساعدتها على التنفس، ولا تقدر أسرتها على توفيره بسبب ارتفاع ثمنه.

بدوره، شدد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، على أن قوات الاحتلال تواصل فرض سيطرة تامة على معبر بيت حانون "ايرز" شمال القطاع والمخصص لحركة الأفراد، حيث تمنع المواطنين الفلسطينيين من السفر عبره بشكل طبيعي، ويسمح في المقابل بمرور فئات محدودة كالمرضى، الصحافيين، العاملين في المنظمات الدولية، والتجار، وذلك وسط قيود مشددة، تتخللها ساعات انتظار طويلة في معظم الأحيان.

وأضاف المركز في تقرير أصدره مؤخرا، "إن تلك القوات تستمر في سياسة العرض على مخابرات الاحتلال، حيث تجري أعمال التحقيق والابتزاز والاعتقال بحق المارين عبر المعبر، منوها الى أنه في الآونة الاخيرة تم منع العديد من مرضى السرطان والعظام والعيون من العبور إلى الضفة الغربية واسرائيل، الامر الذي ادى الى تدهور خطير على حالتهم الصحية، حيث توفي البعض منهم.

من ناحيته، وصف مدير شبكة المنظمات الاهلية أمجد الشوا، إجراءات الاحتلال الاسرائيلي بمنع المرضى واعاقة تنقلهم والتحقيق معهم على معبر "بيت حانون" بأنه انتهاك فاضح لأبسط الحقوق التي نصت عليها الاتفاقيات والمعادات الدولية.

وتابع الشوا لـ"وفا": "نحن ننظر بخطورة تجاه هذه الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المرضى، ونحذر من خطورتها على واقع وحياة المرضى وتدهور حالاتهم.

وطالب المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية والانسانية والصحية، بالضغط على سلطات الاحتلال بشكل عاجل من أجل تمكين المرضى من الحصول على حقهم بالعلاج وتأمين وصولهم الى المؤسسات الطبية من دون عراقيل وضمان تمتعهم بحقوقهم كاملة، خاصة في ظل التناقص الواضح لأعداد المرضى الذين يحصلون على تصاريح، إضافة إلى الاجراءات الممارسة بحقهم.

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017