الرَتَم... غابات في الأراضي المحرمة

طوباس(الأغوار)- وفا- الحارث الحصني- في الطريق إلى قمة جبل من سلسلة جبال الأغوار الشمالية، التي تسيطر عليها قوات الاحتلال، ما زالت بقايا طريق شبه معبدة لا يتجاوز عرضها مترين... ذاك الشارع القديم محاط بسلسلة جبال مخضرة نتنشر فيها الآلاف من شجيرات "الرتم".

الشارع الضيق القديم الذي يشوبه الكثير من الحفر، تأكل العشرات من شجيرات "الرتم" التي لا يتجاوز ارتفاعها مترين ونصف من جانبيه، فتجعل القيادة صعبة بعض الشيء.

تلك الطريق الوعرة نوعا ما تأخذك إلى مناطق كانت مأهولة بالسكان في القرن الماضي، لكن منذ احتلال اسرائيل للضفة الغربية والأغوار الشمالية سنة 1967، عملت تدريجيا على افراغها من سكانها الأصليين.

وكانت تلك العائلات التي تعيش حياة بسيطة وتعتمد في حياتها على رعي الماشية، تجلب حطب "الرتم" المنتشر بكثرة على قمم الجبال وسفوحها لإشعال نار التدفئة في فصل الشتاء.

هذه الأيام لا يمكن تصور مشهد امرأة تقوم بتكسير شجيرات "الرتم" ووضعها فوق دابة لنقلها إلى مكان سكنها؛ بغية الاستفادة منها في اشعال النار للتدفئة، في مناطق طرد الاحتلال سكانها منها.

لكن بعد السؤال، تبين أن بعض سكان تلك المناطق قد لجأوا إلى أماكن متفرقة في الأغوار وبعضهم الآخر قد رحل إلى مدينة طوباس.

خلال هذه الأيام، يلاحظ بشكل متقطع نساء من ساكنات المضارب البدوية في الأغوار، وهن يجلبن حطب "الرتم" على ظهور الدواب من بطون الجبال المنتشرة.

وتبدو شجيرات "الرتم" المنتشرة في مناطق لا يسكنها الفلسطينيون أكثر نموا وأكبر حجما من تلك المنتشرة في الجبال القريبة من خيام السكان؛ نظرا لعدم تحطيب المواطنين لها.

وتشكل أزهار "الرتم" غذاء جيدا لخلايا النحل المنتشرة في الجبال... ورغم مرارة طعمه إلا أن الماشية لا تأكل سوى أزهاره.

تقود امرأة دابتها المحملة بحزمة من حطب "الرتم" قادمة من سفح جبل مقام عليه مستوطنة "روتم".

ويستغل سكان المضارب البدوية هذه الأيام المشمسة لجلب كميات كبيرة من الحطب سريع الاشتعال، وتخزينه للأيام الماطرة.

تلك المرأة التي- فضلت عدم الكشف عن اسمها- قالت إن حطب "الرتم" من أجود أنواع الحطب المنتشرة في الأغوار لإشعال نار التدفئة في فصل الشتاء(...) فهو سريع الاشتعال، ومنتشر بكثرة بسبب أن الماشية لا تأكله؛ لمرارة طعمه.

مواطنون آخرون قالوا مثل ذلك.

ليس ببعيد عن تجمع لعائلات فلسطينية كانت تعيش في الخرب الفلسطينية المهجرة، بنت عائلة فلسطينية خيامها بالقرب من "عين الحلوة".. وبينت إحدى النساء اللواتي يجلبن "الرتم" من الجبال أن تخوفات متكررة تواجههم من مستوطني المستوطنات المحيطة بهم، لا سيما بعد انتشار العشرات من المستوطنين القائمين بأعمال بناء غير شرعية مناطق متعددة من الأغوار في الآونة الأخيرة.

قديما، كان موظفو ما يسمى بحماية "الطبيعة" يمارسون مضايقات بحق سكان الخرب المهجرة، أثناء جلبهم للرتم وتمثل ذلك بالمطاردات والاعتقالات والغرامات المالية.

المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية في فلسطين، عماد الأطرش، يقول في حديثه لــ"وفا"، إن الرتم من الشجيرات التي تنمو بشكل واسع على سفوح الجهة الشرقية من فلسطين، ابتداء من منطقة عين البيضاء في الأغوار الشمالية مرورا بفصايل بالأغوار الوسطى، انتهاء بيطا قضاء الخليل.

ويضيف الأطرش: "رغم المساحات الواسعة التي تنمو فيها، إلا أنها تكون في مواضع وتجمعات(...)، وسجلت منطقتي طوباس والعوجا أكثر المناطق التي تنمو فيها".

ويعود ذلك الانتشار الواسع لشجيرة "الرتم" إلى طبيعة المناخ السائد في سفوح الجبال الشرقية والملائم لنموها، إضافة إلى قدرتها على تحمل العطش.

لكن في المقابل، يبقى القطع الجائر لأشجار الرتم من أكثر المشاكل التي تواجهها. وأمكن خلال الفترة الماضية من مشاهدة الفرق بين نمو الشجيرات القريبة من مناطق سكن المواطنين والتي تبدو أقل كثافة من تلك المنتشرة على سفوح الجبال الخالية من السكان.

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017