"هذا حقي"

 علا موقدي

أضافت ميسم شاهين ابنة التسع سنوات لمسات من الحب لعائلتها حينما ولدت بشعر ذهبي وعيون خضراء مع خلل في انقسام الكروموسوم (21) جعلها مصابة بـ"متلازمة داون"، حتى أنها لامست قلوب كل من يراها.

درست كفاح شاهين القانون في جامعة النجاح الوطنية، وعملت بمكتب للمحاماة في سلفيت، في الثامن والعشرين من أيلول عام 2007 رزقت بطفلتها ميسم، وبعد أيام معدودة من ولادتها تبين أنها تعاني من "فتحة بالقلب"، المرض الذي يصيب غالبية أطفال "متلازمة داون"، وقررت الوالدة ان تتعايش مع صدمتها، وتتخطاها بطريقتها الخاصة.

شاهين قالت لـ"وفا": عندما ولدت طفلتي ميسم لم أكن أعلم انها تخفي وراء جمالها هذا اختلافاً كبيراً عن أخواتها، لم يخبرنا الطبيب سوى أنها سليمة مئة بالمئة، وبعد أيام عرفنا أنها مصابة بـ"متلازمة داون"، ومنذ ذلك الوقت حدث تغيير في حياة أسرتنا.

وبينت شاهين: تركت العمل في مجال القانون وتفرغت لمعالجة ميسم ومحاولة دمجها مع المجتمع المحلي وإدراجها في رياض الأطفال والمدارس الحكومية ومع أقرانها، وكنت مؤمنة أن لديها قدرات ومواهب خاصة، فأصررت على بذل ما بوسعي للوقوف إلى جانبها.

وأضافت: في البداية، واجهتنا صعوبات عديدة في التنقل بين مراكز رام الله ونابلس لتلقي العلاج المناسب، فهذه الفئة في محافظة سلفيت حيث نقيم مهمشة بشكل كبير، ولا تتوفر مراكز عناية بهم بالرغم من الحاجة الملحة لها.

في عام 2013 افتتحت شاهين جمعية "هذا حقي" كمبادرة ذاتية، لسد حاجة المحافظة الملحة لمثل هذه الجمعيات، تعمل من خلالها على نشر التوعية في المجتمع والتأهيل والتدخل المبكر والمناسب للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من عمر سنة حتى عشر سنوات، ويتم عقد دورات تدريبية في المدارس وزيارة بعض الأمهات في القرى لمساعدتهن على تجاوز صدماتهن وتعزيز قبولهن لأطفالهن.

هذه الجمعية تقدم اليوم خدماتها لأكثر من مئة طفل وطفلة من كافة قرى وبلدات محافظة سلفيت يعانون من صعوبة في النطق ويحتاجون الى تأهيل أكاديمي، حيث أنها الخطوة الأولى بهذا المجال في المحافظة.

قال شاهين: كنت أرى حالات مشابهة لحالة ميسم تحصل على شهادات علمية، هذا بث بداخلي الأمل من جديد، وأصبحت أريد أن أتعرف على هذا العالم كله، باشرت بالقراءة عبر الانترنت عن أطفال ذوي الاحتياجات، وطرق الحد من الأضرار النفسية على الأهل والطفل، حتى تعرفت على "جمعية الياسمين لمتلازمة داون" في الأردن، وحصلت كأول أم في الضفة الغربية على دورة تأهيل الطفل بالتدخل المبكر "البورتج"، ومن هنا جاءت فكرة جمعية "هذا حقي".

اختارت شاهين اسم الجمعية "هذا حقي" من خلال دراستها لتخصص الحقوق، فهي تؤمن أن الاهتمام بالأطفال ليس من باب الشفقة والإحسان، وإنما هو حق أساسي لهم. لهذا عملت مع مجموعة من الأمهات وبعض أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة ومساندين ومتبرعين، على جمع مبلغ بسيط من المال لتطوير الجمعية، في محاولة أيضا لتعزيز دورهم في البيئة المحلية.

وقالت: امكانياتنا كانت محدودة جداً، استمديت قوتي من ابنتي ميسم، عندما كنت أراها تنسجم مع الأطفال في المركز وتحاول إشراكهم في ألعابها كان ذلك يزيد تحفيزي لإكمال ما بدأت به، حتى أصبحنا جميعا نعمل بيد واحدة.

"متلازمة داون" طفرة أو ما يُسمّى تشوّهاً خلقياً ناتجاً عن وجود خلل في جينات الجنين تحدث في فترة الحمل، وتعد من أكثر الأمراض الجينيّة الشائعة بين الأطفال والمسببة لتأخر القدرات العقلية لديهم.

ha

التعليقات

الأقصى أولاً

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

في مثل هذه اللحضات المصيرية التي نعيش اليوم، وأقصانا يتعرض لخطر التقسيم الداهم، لا ينبغي لأي انشغال وطني أن يكون بعيدا عن نصرة الأقصى، وقد آن الأوان لأجل هذا الموقف الوطني الحاسم، أن نشهد نهاية عاجلة للانقسام البغيض، وفي هذا الإطار، لا تجوز في اللحظة الراهنة، الاستعراضات الشعبوية التي تنادي بإنهاء الانقسام بتعميمات مطلقة، لا تحمل أصحاب الانقسام الحمساويين المسؤولية عن استمراره، ولا تقول حتى الآن إن الانقلاب الحمساوي هو من جاء بهذه الجائحة الكريهة، ويعرف القاصي والداني أن الشرعية الوطنية، وحركة "فتح" حامية الشرعية والمشروع الوطني، لم تقف يوماً ومنذ أن اقترفت حركة حماس خطيئتها الوطنية الكبرى، بالانقلاب الدموي العنيف، ولن تقف، في وجه أية مبادرة مخلصة لطي صفحة الانقلاب المعيبة، وإنهاء الانقسام البغيض، وإعادة اللحمة للوحدة الوطنية، أرضاً وشعباً وفصائل، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. وقد تحملت "فتح" على نحو محدد، في سنوات الحوار الطويلة لتحقيق المصالحة الوطنية، الكثير من سوء التقدير، ولغط التقييم، وميوعة وانتهازية المواقف لبعض فصائل العمل الوطني، والتلاعب بالكلمات والشعارات، والكثير من الاتهامات الباطلة، وأكثر منها تطاول الناطقين الحمساويين الصغار، على قادتها وكوادرها وتاريخها النضالي بشهدائه العظام، وهو التاريخ الذي أوجد لحماس حضورها في النظام السياسي الفلسطيني.

تحملت فتح وما زالت تتحمل الكثير في سبيل إنهاء الانقسام، ورفع المعاناة عن أبناء شعبنا في قطاع غزة، الذي يتضور منذ عشر سنوات وحتى اللحظة، جراء سياسات حماس التعسفية والقمعية، وتمسكها المحموم بكرسي الحكم، الذي تتوهم أنه يمكن أن يصبح كرسي الإمارة التي تريدها جماعة الإخوان المسلمين، قاعدة لإعادة الحياة لمشروعها العدمي، رغم أنه بات في ذمة التاريخ. 
وفي السياق، قالت "فتح" وما زالت تقول: ليس الصراع بينها وحماس، وإنما هو صراع المشروع الوطني التحرري، ضد مشروع جماعة الاخوان اللاوطني، ولقد قدمت "فتح" كل ما من شأنه أن ينهي الانقسام، في سعيها الديمقراطي طوال سنوات الحوار الوطني، بل وأنجزت اتفاق المصالحة في القاهرة الذي وقع عام 2012، وهناك إعلان الدوحة، وإعلان الشاطئ، وقبل كل ذلك كان هناك اتفاق مكة، الذي أنجز قرب أستار الكعبة المشرفة، وبالقسم عندها، لكنه الذي داسته حماس سريعاً بأقدام ميليشياتها وهي تمضي بلا أي تعقل وطني، نحو تحقيق انقلابها على الشرعية، والاستحواذ على سلطة لا هم لها غير دوامها واستفرادها بالحكم..!!
وقالت "فتح" وما زالت تقول: من يريد إنهاء الانقسام، عليه أن يضع النقاط فوق حروفها، وأن يسمي الاشياء بأسمائها، وأن يحمل المسؤولية لمن ظل وما زال يناور ويتلاعب بالكلمات والشعارات، ويتهرب من استحقاقات المصالحة، والذي عطل وما زال يعطل عمل حكومة الوفاق الوطني، والذي أنشأ حكومة بديلة أطلق عليها اسم اللجنة الإدارية، إنها حركة حماس من لا يريد إنهاء الانقسام، حتى بعد أن بات طريق الإنهاء واضحا لا لبس فيه؛ تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية. أما الذين ما زالوا يحملون "فتح" مسؤولية الانقسام بالتساوي مع "حماس" (..!!)، فإنهم بالقطع لا يريدون لهذا الانقسام البغيض أن ينتهي، طالما سيظل سوقاً لتجارتهم السوداء، ومربعاً لعنترياتهم الفارغة، ومنصة لخطبهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع!
لا بد من قول كلمة الحق، أما الاستعراضات الشعبوية التي تخرجها "حماس" بين الفينة والأخرى بشعارات وهتافات تغالط أبسط الحقائق، والأقصى يعاني ما يعاني، فإنها لن تجد مخرجاً من أزمتها الراهنة، ولن تساهم في ذلك في الدفاع عن الأقصى ولا بأي حال من الأحوال، وغير ذلك لن يصدقها أحد، إنها أخيراً تريد أن تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الانقسام، طالما أن "فتح" تتحمل الجزء الآخر..!!
مرة أخرى، لا سبيل سوى قول كلمة الحق، وفي قول هذه الكلمة لا يخشى الشجعان الوطنيون لومة لائم، وغزة تستحق هذه الكلمة وأكثر من ذلك، لا بد من إنهاء الانقسام حتى بالجراحات العميقة، التي لا تسعى لغير أن تخرج أهلنا في القطاع المكلوم من محنتهم وعذاباتهم اليومية. واليوم، بل الآن، لا بد من إنهاء الانقسام لتشكل الوحدة الوطنية الحقيقية حصنا منيعا لأقصانا المقدس ليحميه من مخاطر التقسيم والتهويد والأسرلة.
تعالوا إلى هذه الكلمة. تعالوا إلى حكومة الوحدة الوطنية وإلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وليست في هذا الأمر أية ألغاز يصعب فهمها، وليست في طريق هذا الأمر أية عراقيل، سوى عراقيل الوهم الإخواني وشهوات الحكم القبيحة، الوهم والشهوات التي لا مستقبل لها في بلادنا ولا بأي صورة من الصور، ولنا اليوم أمام حصار الأقصى انشغال عظيم لنصرته وفك الحصار الاحتلالي من حوله، نؤمن أن هذا الانشغال سيكون أكثر فاعلية مع الوحدة الوطنية الخالية من كل انقلاب وانقسام.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017