الجدران مآلها السقوط.. فمن يعتبر؟.. بقلم: باسم برهوم

في الصيف الماضي، وخلال زيارتي لألمانيا، زرت النصب التذكاري لجدار برلين، هو الجدار الذي كان يقسم المدينة ويقسم المانيا وأوروبا والعالم الى شرق وغرب، وتذكرت كيف احتفل الألمان واحتفل العالم بسقوطه عام 1989. هُناك، وعلى أطلال هذا الجدار، حاولت أن اتخلص من أي موقف مُسبق، وقرأت بتمعن قصص الكوارث الانسانية لأفراد المان قُتلوا بالرصاص وبدم بارد لمُجرد محاولتهم القفز عنه. وقرأت وكنت أعلم عن مدى التأثير النفسي والمعنوي لهذا الجدار في تقسيم الألمان والأوروبيين والبشرية الى شرق وغرب، ومدى رمزيته لحرب باردة عاشها العالم على امتداد عقود وكلفت الشعوب المليارات في سباق تسليح وحروب اقليمية بالوكالة لم تجلب الخير لأحد.

كيف لي انا الفلسطيني الذي يكتوي بنار جدار اسرائيل العُنصري التوسعي، أن يكون متعاطفاً او مؤيداً لبناء أي جدار في أي مكان في العالم يفصل بين الأمم والشعوب؟ لذلك لم يكن غريباً أن يُسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، مسوق الجدران، في الاعلان عن ترحيبه لقرار الرئيس الاميركي ترامب في بناء الجدار مع المكسيك.. ولعل نتنياهو، الذي قد يكون هو وغيره من العنصريين في اسرائيل، قد عمل وعملوا لسنوات لإقناع ترامب وغيره من المتنفذين الاميركان في بجدوى بناء الجدار مع المكسيك، ليس خوفاً على الشعب الأميركي، بل ليبرروا وجود جدارهم على صدر الشعب الفلسطيني وعلى حساب أرضه الذي نهبها الجدار والاستيطان.

والسؤال، بعد أن يبني ترامب جداره، كيف يُمكن للعالم أن يقنع نتنياهو والمتطرفين اليمينيين في اسرائيل بإزالة جدارهم عن ارضنا؟ ثم من سيضمن ألا تنفتح شهية الصهاينة لبناء جدران تقسم الضفة الى كانتونات مفصولة بعضها عن بعض، تبدأ بواحد يفصل الأغوار عن باقي الضفة. إننا اليوم ومع جدار ترامب نشعر بخطر أكبر وأكثر جدية، لذلك مهما كانت مُبررات جداره مع المكسيك فإننا لا نستطيع التعاطف معه. لأن المشاكل الأمنية أو الاقتصادية ومشاكل الهجرة لا يُمكن أن تُحل ببناء الجُدران بل بالتعاون وإيجاد حلول عادلة ومنصفة للمشاكل المُشار اليها، ومن خلال توزيع أفضل للثروات في العالم.

سقوط جدار برلين أثلج نفوس الألمان والأوروبيين والعالم. لذلك لا أعتقد أن مشهد إقامة أي جدار مهما تكن مُبرراته أن يُسعد أحداً، وأن مصير الجدار السقوط طال الزمان أم قصر، لأنها لا تُقدم حلاً، وهي نوع من الهروب الى امام من مواجهة المشاكل. من هُنا فإن البضاعة التي يسوقها نتنياهو، هي مُجرد ذر الرماد في العيون، وأن من يشتريها سرعان ما يكتشف بؤسها على نفسه وعلى العالم.

ولعل الحقيقة الماثلة للعيون من جدار الصين، مروراً بجدار برلين، وحتى جدار اسرائيل وجدار ترامب.. فجميعها في نهاية الأمر مآلها السقوط... فمن يعتبر؟؟ 

 

 

kh

التعليقات

قمة عمان .. فلسطين أولا

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يدخل الرئيس أبو مازن اليوم قاعة اجتماعات القمة العربية الثامنة والعشرين - قمة عمان- وبين يديه ملف القضية الفلسطينية وقد عادت إلى مكانتها كقضية مركزية للأمة العربية، دولا وسياسة وقرارات، وهي التي لم تكن إلا كذلك دائما وما زالت قضية مركزية في وجدان شعوب الأمة ونضالاتها الوطنية والقومية.

وتستعيد قضيتنا المقدسة، مكانتها المركزية بعنوان شرعيتها الوطنية والدستورية، بعد محاولات ما سمي الربيع العربي، ولاعتبارات وتدخلات خارجية ملتبسة (...!!) أولا، وبعد محاولات تجميعات مشبوهة ومريضة ثانيا وبمؤتمرات مدفوعة الأجر، أن تجعلها قضية ثانوية لا تستحق اهتمام المتابعة، وحتى الدعم كما ينبغي أن يكون.

ومن المؤكد أنه ما كان للقضية الفلسطينية أن تستعيد مكانتها المركزية لولا العوامل والمعطيات الفلسطينية ذاتها عوامل ومعطيات الصمود الوطني الفلسطيني، صمود شعبنا وثباته على أرض وطنه، صمود التحديات النضالية بذات التضحيات العظيمة، صمود القرار الوطني المستقل، بقيادته الحكيمة التي واصلت اقتحاماتها الشجاعة والبليغة، لمختلف ساحات الاشتباك السياسي، وحيث محافل صنع القرار الدولي، لتراكم المزيد من معطيات الحل العادل للقضية الفلسطينية، والذي لن يكون إلا بقيام دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع حل لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194 والمبادرة العربية للسلام.

ولأن الحقائق بكل هذا الشأن هي هذه على وجه اليقين، يدخل الرئيس أبو مازن قاعة اجتماعات القمة العربية، بروح العزة الوطنية، وبقوة إرادتها الحرة، وقرارها المستقل وباصالتها القومية، ليضع النقاط على حروفها في كل ما يتعلق بسبل الحل العادل للقضية الفلسطينية، وعلى قاعدة وحدة الموقف العربي، سواء تجاه المبادرة العربية للسلام، أو حل الدولتين وفق أسس الشرعية الدولية، وتحقيقا لأهداف الشعب الفلسطيني العادلة، واستعادة حقوقه المشروعة.

ويدخل الرئيس أبو مازن، واثقا من تفتح الأمل بواقعية صمود أبناء شعبه، وسلامة أطره النضالية في بنيتها الشرعية ويدخل مقبلا دون تردد، على صفحة جديدة من العمل العربي المشترك وقد عادت فلسطين أولا.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017