الطفل جبر البدوي .. 17 يوما من التعذيب في سجون الاحتلال

صلاح الطميزي

 "اسمع أصوات أعقاب بنادقهم وهي تهوي على جسدي وأنا أنزف دما، لم يسعفوني وكبلوني وأعصبوا عيني"، كلمات مليئة بالخوف وممزوجة بالبراءة من جسد نحيل للطفل جبر البدوي (15 عاما) من مخيم العروب شمال الخليل، الذي أفرج عنه من سجون الاحتلال.

الطفل البدوي شاهد جديد على ممارسات الاحتلال وإرهابه بحق الأطفال الفلسطينيين، لم يفعل شيئا بل ذنبه الوحيد أنه كان يتواجد في مقبرة المخيم لقراءة الفاتحة على روح جدّه، ليشاهده جنود الاحتلال وينهالوا عليه بالضرب المبرح دون أي سبب.

وبمرارة يستذكر الطفل لحظات اعتقاله عندما انهال عليه أحد الجنود المدججين بالسلاح ضربا بأعقاب بندقيته، وركله بشكل عنيف ما أدى إلى نزيف في أذنه تسبب في إغمائه، ليكبل بعدها وتعصب عينيه، وبقي محجوزا في المكان لساعات على مرأى أمه  دون أن يجدي صراخها في إطلاق سراحه شيئا.

وقال إنه تنقل بين مركز تحقيق "عتصيون"، وسجن "عوفر" قرب رام الله، لافتا إلى انه جرى نقله أولا إلى مركز توقيف وتحقيق عصيون، مدرّجا بدمائه دون أن يتم إسعافه وعلاجه، وكان المحققون الذين رفضوا تحويله للعلاج يتناوبون في عملية الضغط عليه لانتزاع أي اعتراف منه بتهمة مشاركته في إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، وبعدها تم تحويله إلى محكمة "عوفر" التي حكمت عليه بالسجن 17 يوما.

وتابع الطفل البدوي: "تمنيت أن أنام ليلة للصباح، إلا أن السجانين كانوا سريعين في إيقاظي من أحلامي بحجة الطابور والعدد، ليس عندهم علاج، سلبوا مني طفولتي، حرموني من حضن أمي وعائلتي، إلا أنهم زرعوا العزيمة والإصرار في جسدي النحيل الذي سيكون يوما أقوى من جبروت الاحتلال وطغيانه".

وأشاريشير عمه الأسير المحرر فتحي البدوي، إلى أن قوات الاحتلال تتعمد اعتقال الأطفال لكسر إرادتهم، مستنكرا عملية الإهمال الطبي التي تنتهجها قوات الاحتلال في سجون الاحتلال سيما ضد الأطفال، الذين كفلت حقوقهم كل المواثيق والاتفاقيات الدولية.

وبين أن ابن شقيقه الطفل جبر خرج من سجون الاحتلال الاسرائيلي يعاني من التهاب في أذنه وآلام في معدته ووضعه النفسي غير مستقر.

بدوره، بين مدير نادي الأسير في محافظة الخليل أمجد النجار، أن حكومة الاحتلال تستهدف الأطفال، وفي العام الماضي اعتقلت 350 طفلا من مختلف محافظات الضفة الغربية، أكثرهم من محافظة الخليل، خاصة من مخيم العروب، وبلدة بيت أمر.

وتابع: "حملات الاعتقال يرافقها عمليات الضرب والإهانة  للأطفال بكل الأساليب أمام ذويهم، ويتم توجيه اتهامات باطله لهم، بحجج أمنية أبرزها إلقاء الحجارة أو الزجاجات الحارقة على جنود الاحتلال".

وكشف النجار عن ممارسات غير قانونية تتمثل في إرغام الأسرى الأطفال للتوقيع على وثيقة مكتوبة باللغة العبرية، موضحا أن القوانين والمواثيق التي تم الاتفاق عليها في المؤسسات الإنسانية التي تعنى بالطفولة تبين أن الطفل في حال اعتقاله يجب إحضار والده والمحامي، ويمنع توقيعه على أي اتفاقية أو ورقة إلا بحضور أحدهم على الأقل، إلا إن حكومة الاحتلال كعادتها لا تلتزم لا بقانون أو عرف دولي.

من جهته، قال مدير برنامج المساءلة والمناصرة في الحركة العالمية لحماية الأطفال عايد اقطيش، إن لدى الحركة توثيقا لكل ما يتعرض له كل طفل فلسطيني منذ اعتقاله مرورا بالتحقيق وحتى الإفراج عنه.

وبين أن الاحتلال ينتهك كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية التي ترعى الطفل، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة والمادتين37-40 التي كفلت حقوق الطفل.

وأشار اقطيش إلى أن دائرة التوثيق والمناصرة سجلت العام الماضي 200 حالة اعتقال تعرضت للعنف الجسدي والنفسي خلال عملية الاعتقال وتم توثيقها لمتابعتها في المؤسسات الدولية والأمية  لفضح سياسة الاحتلال التي تستهدف الأطفال وتخترق كافة المواثيق والمعاهدات.

ha

التعليقات

شهر التقوى

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة
يحلّ علينا شهر رمضان الفضيل هذا العام، ولنا ابناء واخوة اعزاء في معتقلات الاحتلال البغيض، ما زالوا في صيام صعب منذ واحد واربعين يوما حتى الآن، صيام بلا افطار كل مساء، ولا شيء سوى الماء والملح الذي لم يعد كافيا كقوت حياة، وهذا يستدعي منا ان يكون صيامنا هذا العام، دونما استعراضات اجتماعية في موائد فطور باذخة، والا نجعل الصيام محض طقس من طقوس العبادة، وانما سلوك يومي بفيض المحبة والتسامح والقول الحق، اي بسلوك الصوم، وحيث الصوم، هو صوم اللسان وعفته.
وخارج معتقلات الاحتلال، لنا هناك في قطاع غزة المكلوم، ابناء شعبنا الذين ما زالوا في جائحة كبرى، حيث البطالة والكساد والفقر والانقسام، وانعدام الامن والاستقرار، فيما جيوب امراء الانقلاب متخمة، وامنهم امن القمع والعسف، وشاهدنا في صور جاءتنا من هناك، من يفتش في حاويات النفايات عن بقايا طعام، وفي التقارير الاخبارية، ثمة شكاوى في كل ناحية من نواحي الحياة في القطاع المكلوم، شكاوى تقول باختصار شديد لا مشتريات لرمضان هذا العام...!!
الصوم والصيام اذًا هذا العام، هو صوم وصيام الروح الفلسطينية، الوطنية والاجتماعية والانسانية، صوم الحرية، ويصح التعبير هذا تماما، بقدر تطلعاتنا المشروعة للخلاص من كل الاباطيل والعراقيل والمعضلات التي تعيق تنور وتفتح الحياة، واول الخلاص دائما يبدأ من ازالة الاحتلال الاسرائيلي البغيض لننعم بالحرية كاملة في حياتنا وعلاقاتنا، وعلى موائدنا التي ستجعلها الكرامة الاجتماعية اكثر كرما وطيبا وعافية.
نحب شهر التقوى هذا، الذي هو خير من الف شهر، ونرجوه تقربا من الله بحسن التعبد، وحسن التآلف والتكاتف والمساندة، وهذا ما يطلبه رمضان الفضيل منا، فليتقبل الله العلي القدير منا صومنا وصيامنا، وليعده علينا وعلى امتنا، ونحن في احسن حال، وقد تحققت امانينا وكامل اهدافنا وتطلعاتنا العادلة والمشروعة، بالحرية والاستقلال والعزة والكرامة انه سميع مجيب. 
كل عام وشعبنا وقيادتنا الحكيمة بألف خير، ولأسرانا البواسل نقول صيامكم صيام الحرية الذي لا بد ان ينتصر، دمتم بخير العزة والكرامة ابدا.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017