"يوسف ابراهيم أبو عيد"... بقلم: عيسى عبد الحفيظ

الشهيد يوسف من مواليد عام 1965 في الرابع عشر من شهر تموز في قرية بدو قضاء القدس. لم يكمل دراسته الثانوية حيث اضطر الى ترك الدراسة على أمل العودة حينما تستقر الظروف، فبدأ بالعمل الشاق في ورش البناء. والده متزوج من اكثر من امرأة ورزق بدزينة كاملة من الاولاد، خاله عبد ابراهيم سقط شهيداً هو الآخر، وخاله ابو عيد سقط شهيداً هو الآخر بعده بعامين. عائلة مكافحة في تأمين حياة كريمة لا تحتاج فيها لمد اليد لأحد، عصامية من الدرجة الأولى، تفضل العمل مهما كان شاقاً على أن تطلب من أي كان. تعرضت قبل الحادثة التي سقط فيها الشهيد يوسف الى هدم منزلين في القرية عقاباً على وطنيتها الامر الذي لم يقف حائلاً امام استمرارها بالمقاومة ورفض الاحتلال البشع. عندما تهون على الانسان سبل الحياة الرخيصة، وعندما تهون عليه مباهج الدنيا وماديتها يصبح كل شيء رخيصاً في سبيل الكرامة والوطن حتى الحياة نفسها. اندلعت الانتفاضة بكل الزخم الجماهيري، وبدأت الحجارة بالتساقط على رؤوس جنود الاحتلال وعرباتهم العسكرية، فسارع شهيدنا يوسف للالتحاق بالركب. كيف لا وهو ابن تلك الارض التي يريد الاحتلال سرقتها جهاراً بالقوة مرة وبتزوير التاريخ مرة أخرى. كان الشهيد يدرك في قرارة نفسه ان المجابهة والمقاومة والتحدي هي السبيل الوحيد للانعتاق والحرية. الحرية، هذه الكلمة السحرية التي يدركها الانسان دون ان يكون متعلماً أو مثقفاً، يدركها بالسليقة والفطرة، فقد خلق حراً ويجب أن يتمتع بحريته التي يحاول الاحتلال بكل السبل سلبها وتحويله الى شبه انسان لا يفكر الا بلقمة العيش. أصيب الشهيد بطلق ناري أدى الى وقوعه في غيبوبة استمرت يومين كاملين ليقضي بعدها والأهل لا يعلمون من الأمر شيئاً حتى تم تسليم جثمانه. تلك هي حالة الفلسطيني التي تستعصي أحياناً على فهم الآخرين الذين يعيشون تحت الأضواء ويموتون تحتها، أما نحن فقدرنا الا يعلم الوالد بوفاة فلذة كبده الا بعد أيام وربما أسابيع وأكثر. تلك هي حياة الفلسطيني في المنافي وأحياناً في الوطن، فقط هي الذاكرة الشعبية التي تختزن كل الأحداث وكل الشهداء.

 

kh

التعليقات

جولة العيد والمحبة

 كتب رئيس تحرير الحياة الجديدة:
ليس صحيحا أن الرئيس أبو مازن أراد من جولته الحرة فيشوارع رام الله، مساء امس الاول، وحضوره بين أهلها على هذا النحو الحميم، أن يرد على شائعات الخارجين عن الصف الوطني التي روجوها على صفحات مواقعهم الالكترونية بصياغات اوهامهم وتمنياتهم البغيضة، والتي تقولت بتدهور صحته، وأنه نقل إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية لتلقي العلاج ...!!! ليس صحيحا البتة أن الرئيس أبومازن أراد ردا على هذه الشائعات بجولته هذه، وهو الذي ما التفت يوما لسقط الكلام، وهذيانات أصحاب القلوب المريضة، وأدوات الاحتلال الرخيصة، غير ذلك هذا ليس أول رمضان يتجول فيه الرئيس في شوارع رام الله، متفقدا أحوال أسواقها وروادها، فلطالما كانت له هذه الجولات في رمضانات ماضية، ما يعني حرصه على تكريس هذه العلاقة المباشرة مع أبناء شعبه كلما أمكن ذلك، وبعيدا عن خطب السياسة ودروبها التقليدية.

غير ذلك أيضا، حال الرئيس أبو مازن حال الصائمين في كل مكان، ما أن يتفتح ليل رمضان بعد الإفطار على امسياته حتى يتوق الصائم إلى تواصل حميم مع أهله واحبته وأصحابه، وللمسؤول القائد توق أشد، للتفقد والإطلاع عن كثب على أحوال الناس والمدينة، ولايرجو من وراء ذلك غير لقاء الثقة والمحبة،  والمعرفة الصافية بعيدا عن اي تقولات وتقارير، ثم هناك عيد الفطر وقد بات على الأبواب وأسواق المدينة تعج بالباحثين عن بهجة العيد في الملابس الجديدة لفلذات أكبادهم، وما من بهجة للعيد دون بهجة الطفولة، التي تعد واحدة من دلالات تفتح الحياة على المستقبل، وهي في بلادنا دلالات أمل وأمثولة صمود بقوة البطولة الناعمة، بطولة الطفولة في بهجتها، التي تؤكد حتمية مستقبل الحرية والاستقلال ، وما من شك أن الرئيس أبو مازن في جولته قبيل العيد يسعى لتلمس هذه البهجة، تلمس القلب واليد والعين، وهو المؤمن المتيقن بحتمية ذلك المستقبل الزاهر، مستقبل  الدولة السيدة، التي يحمل مشروعها الوطني مع إخوانه في القيادة، طالما ظلت بهجة العيد تشع في أعين أطفالنا، وتسكن روحهم كأجمل سبل التحدي لوجود الاحتلال البغيض، من أجل دحر هذا الوجود مرة وإلى الأبد .

جولة الرئيس أبو مازن في شوارع رام الله وأسواقها هي جولة هذا التحدي، وهذا اليقين، وهذه البهجة، وهي بعد كل قول وتقدير، جولة العيد في أوان معانيه البهيجة الطيبة، وجولة المحبة في طبيعتها الصريحة والحميمة، والصحة صحة القلب دائما  كلما ظل عامرا بالإيمان والتقوى، وهذا هوقلب الرئيس أبو مازن شاهرا طبيعته وصحته في جولته الحرة.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017