طريق منظمة التحرير الفلسطينية

كتب رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"- بعض الذين مازالوا يحاولون تجاوز الشرعية الفلسطينية بموقف هناك، وتصريح هناك ايضا (..!!)،  لا يبدو انهم من قراء التاريخ بهذا الشأن، ولو كانوا كذلك لوفروا على انفسهم عناء ما يمكن وصفه "بحرث البحر" الذي لا نتاج له سوى الزبد، هذا الذي تعرفون بانه دائما ما يذهب جُفاء، اكثر من ذلك لا نعتقد ان هؤلاء على دراية كاملة بقوة هذه الشرعية، الدستورية والوطنية النضالية، واستحالة تجاوزها، والاهم استحالة المزاودة عليها، وهي المعنية بمختلف مصالح ابناء شعبها العامة واليومية واينما كانوا، وفي هذا الاطار فإن الشرعية الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس ابو مازن، اذ تقدر وتبارك كل جهد وموقف عربي او اقليمي او دولي داعم لصمود شعبنا الفلسطيني ونحو التخفيف من معاناته الناجمة عن الاحتلال وسياساته العنصرية العنيفة، ومنها اليوم مثلا حل ازمة الكهرباء في قطاع غزة، التي أساسها الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع، الحل الذي تسعى الشرعية بأداتها في السلطة الوطنية لتحقيقه على اكمل وجه، وبأسرع ما يمكن، فإنها ترى ان مواقف الدعم والمساعدة لتفكيك هذه الأزمة وحلها على نحو جذري، ينبغي ان تمر عبر قنواتها الشرعية كي لا تصبح معاناة اهلنا في غزة عرضة لتوظيف سياسي لا علاقة له بهذه المعاناة، بقدر ما يقدم خدمة للانقسام البغيض على اقل تقدير ...!!!
ان اكثر ما يشكك بمصداقية "الدعم" ومن اي جهة جاء، هو هذا التوظيف الذي من شأنه ألا يساهم في حل المعضلات الاساسية التي تواجه شعبنا الفلسطيني، التي ينتجها الاحتلال الاسرائيلي اولا، والتي منها ثانيا هذا الانقسام الذي ما زال يضرب الوحدة الوطنية في اهم مفاصلها، وهذا يعني اننا بحاجة اولا الى دعم يسقط النهج الانقسامي، لا الى تكريسه بمحاولات تجاوز الشرعية، نعم نحن بحاجة الى دعم يقضي على هذا النهج وبما يعيد للوحدة الوطنية الفلسطينية كامل قوتها وصلابتها، في سبيل تعزيز مسيرة الحرية الفلسطينية لتحقيق كامل اهدافها العادلة والمشروعة في دحر الاحتلال، واقامة دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، وبحل عادل لقضية اللاجئين.
لا شيء سيعزز مصداقية هذا الدعم، خارج اطار الشرعية الفلسطينية، اطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا يعني بمنتهى الوضوح، ان اية محاولات اقليمية للتعامل مع قضايا شعبنا الفلسطيني، بعيدا عن منظمة التحرير، هي محاولات لن تصب في خدمة هذه القضايا، ولا بأي حال من الاحوال، بل على العكس فإنها ستساهم اكثر واكثر في تكريس النهج الانقسامي وبث مزيد من الفرقة بين صفوف شعبنا وهو امر لن يقبل به شعبنا قبل قيادته.
لقد كبر شعبنا بتضحياته العظيمة ونضالاته البطولية وصموده الفذ، وكبرت معه قضيته فلم تعد ممكنة كورقة سياسية بيد هذه القوى الاقليمية او تلك، ومع منظمة التحرير الفلسطينية لم يعد بالامكان تصنيع اية مؤسسات موازية لتشكيلها كبديل عن منظمة التحرير، سواء جاء ذلك بدعم مالي لقوى خارجها، او بعقد مؤتمرات تحت مسميات شعبوية لهذه القوى في "اسطنبول" او غيرها ...!! ونقول لم يعد بالامكان ذلك لأن الحركة الوطنية الفلسطينية برمتها لن تسمح بذلك، والاهم لان نضالات وتضحيات شعبنا الفلسطيني، هي التي جعلت من منظمة التحرير ممثله الشرعي والوحيد، وهذا يعني ان شعبنا لن يقبل بديلا عن كيان صنعه بدم ابنائه الشهداء والجرحى، ومازال يؤكده بصموده على ارض وطنه، وصمود فرسانه الاسرى في سجون الاحتلال، وهكذا سيبقى، حتى استعادة كامل حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وبسلام يعطي للمنطقة كلها مستقبل الامن والامان، ودائما سيظل خطاب فلسطين وموقفها: شكرا للدعم الكريم ومرحبا به في الطريق القويم ... طريق منظمة التحرير الفلسطينية.

 

kh

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017