" بتسيلم": المداهمات الليلية لمنازل الفلسطينيين جزء من القمع اليوميّ الذي يمارسه الاحتلال

كشف تحقيق لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، " بتسيلم "، ونشرت نتائجه اليوم الأربعاء: أن مداهمات قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلية لمنازل الفلسطينيين، هي جزء من القمع اليوميّ الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي كإجراء روتيني.

وفي المقابل روى مواطنون في إفادات لـ"بيتسيلم"، أن جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين داهموا منازل قرية كفر قدوم قرب نابلس في الضفة الغربية، كانوا ملثّمين وتصرّفوا بشكل عنيف وببلطجيّة، وهدّدوا سكان المنازل، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، ودفعوا سيّدة مسنّة فوقعت وفقدت وعيها.

وأشار المركز في تقرير له بالخصوص إلى أن مداهمة جنود الاحتلال لمنازل سكّان من قرية قدّوم بهدف ثنيهم عن المشاركة في الاحتجاج ضد سدّ الشارع المؤدي إلى القرية.

ووفق البيان فإنه في كانون الثاني وثق مركز "بتسيلم" حادثتين داهم خلالهما جنود أثناء الليل منازل سكّان في قرية قدوم الواقعة غرب مدينة نابلس وهدّدوهم ألاّ يشاركوا في المظاهرات الأسبوعية التي تجري في القرية.

وقال: يتظاهر أهالي القرية منذ تمّوز عام 2011 احتجاجا على سدّ الشارع الذي يربط بين القرية ومدينة نابلس، ويمرّ بين جزئَي مستوطنة "كدوميم"، التي جرى توسيعها في عام 20033. حيث أن سدّ الشارع يُجبر السكّان على السفر في طريق التفافية، ممّا يطيل مدّة السفر إلى نابلس من نحو ربع ساعة إلى أربعين دقيقة تقريبًا.

وتبيّن من تحقيق "بتسيلم" أنّ الجنود حين داهموا مداهمة المنازل كانوا ملثّمين وتصرّفوا بشكل عنيف وببلطجيّة، وهدّدوا سكان المنازل، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، ودفعوا سيّدة مسنّة فوقعت وفقدت وعيها. وهذه التهديدات، هي أوّلاً، اعتداء على حرّية التعبير والاحتجاج والتظاهر، وهي حقوق مشروعة يكفلها القانون لسكان القرية، وهي ثانيًا، جزء من سياسة مكشوفة يتّبعها الجيش.

وجاء في سرد لما جرى يوم 5-1-2017 لمنزل عماد وهيام اشتيوي وفق ما أظهرهما التحقيق والشهادات التي جمعها باحث "بتسيلم" الميداني عبد الكريم السعدي: إنه نحو منتصف الليل، دهم 7-9 جنود ملثمين منزل عماد (44 عامًا) وهيام (36 عامًا) اشتيوي. فتّش الجنود الغرف وجمعوا في الصالون الأهل وأولادهم الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا. وطلب الجنود أسماء الأولاد، ثم أمر أحدهم هيام اشتيوي وثلاثة من أطفالها بالدخول إلى غرفة النوم. وبقي في الصالون عماد اشتيوي وابنه قصيّ، الذي يبلغ من العمر 13 عامًا. وكان هناك ضابط أخذ قصي جانبًا وحقق معه لمدّة تقارب عشر دقائق حول مشاركته في المظاهرات الأسبوعية؛ فيما هو يقارن قصي مع صور لفتية وأولاد كانت بحوزته.

ووفقًا لعماد اشتيوي، نفى قصي أنه يشارك في المظاهرة.

وفي إفادته لـ"بتسيلم"، قال: شعرت بأنّ قصيّ خائف، قلتُ للضابط إنّه مهتمّ بالقطط والكلاب والحمير وليس بالمظاهرات والمسيرات. واصل الضابط ترهيبه وسؤاله عن المشاركة في المسيرة الأسبوعية. هدّده بأنّه إذا أمسك به الجنود فسوف يؤذونه. بعد نحو عشر دقائق، غادر الجنود المنزل.

بدورها، أوجزت هيام اشتيوي الحادثة قائلة: يتصرّف الجنود بوحشية، يدخلون المنازل ويرهبون الأطفال في الليل ويوسخون المنزل بالأوحال.

وفي 5-1-2017 تم وصف ما حدث في منزل حكمت وإيمان اشتيوي: بعد منتصف الليل بنحو نصف ساعة، استيقظت إيمان (39 عامًا) وزوجها حكمت اشتيوي( 42 عامًا) في منزلهما الواقع شرقيّ القرية على أصوات أشخاص ومحاولات لفتح باب منزلهم. عندما فتح حكمت اشتيوي الباب، دهم المنزل نحو سبعة جنود ملثمين. مجموعة أخرى من الجنود بقيت خارج المنزل. وعلى أصوات هذه الجلبة استيقظ أبناء الأسرة، وهم خمسة تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عامًا.

ووفق التقرير فقد احتجز الجنود إيمان اشتيوي في إحدى الغرف، ثم أخذوا ابنيها الكبيرين  طارق، (12 عامًا)؛ ومالك، (11 سنة) واحدًا تلو الآخر إلى غرفة نوم الأهل، حيث حقّقوا مع كلّ منهما لعدّة دقائق. وتناولت أسئلة التحقيق التي وُجّهت إليهما مشاركتهما في المظاهرات الأسبوعية في القرية. وصوّر الجنود أيضًا الاثنين بواسطة هواتفهم الخليوية.

وفي إفادة قدّمتها لـ"بتسيلم" روت إيمان اشتيوي: في الوقت الذي احتجزونا فيه في غرفة الأولاد حاولتُ الخروج من الغرفة عدّة مرّات، لكنّ الجنديّين اللّذين كانا في الغرفة منعاني وحاولا إسكاتي في كلّ مرة طلبت أن أعرف ما الذي يحدث مع ابني طارق. احتجزني الجنود هناك لمدّة 7- 8 دقائق، إلى أن انتهوا من التّحقيق مع ابني طارق، الذي يبلغ من العمر 12 عامًا فقط؛ وفقط عندها سمحوا لي بالخروج إلى الصالون والاطمئنان عليه. كان طارق شاحبًا، ورأيتُ أنّه خاف من الجنود ومن منظرهم. روى لي طارق أنّ الجنود بعد أن حقّقوا معه صوّروه وصوّروا مالك.

 وتابعت: بعد 5-7 دقائق أخرج الجنود ابني مالك إلى الصالون. هو أيضًا كان خائفًا فاحتضنته. أخبرني أن الجنود أمسكوا به وهدّدوه لألاّ يرشق الحجارة وألاّ يشارك في المسيرة الأسبوعيّة. قال إنهم حملوه وألقوا به على سريرنا. بعد أن انتهى الجنود من التحقيق مع ولديّ تجمّعوا في الصالون. جلس أحدهم قبالة زوجي وقال له متوعّدًا إنّ أبناءنا يشاركون في المسيرة وأنّه يحذّره للمرّة الأخيرة، وأنّه لن يكون راضيًا في المرّة القادمة. انصرف الجنود بعد نحو ربع ساعة، بعد أن أرهبوا كلّ أفراد الأسرة، وأطفالي الصغار على وجه الخصوص. وسّخوا أرضيّة المنزل بالتراب والأوحال. لا يزال أطفالي الصغار خائفين بسبب تلك الليلة.

وفي 10-1-2017   تم اقتحام منزل حمزة  جمعة، رئيس مجلس قرية قدوم: عند حوالي الساعة 23:30 سمع حمزة جمعة، البالغ من العمر 46 عامًا، أصواتًا حول منزله الواقع غربيّ القرية. عندما نظر من النافذة، رأى المنزل محاطًا بجنود ملثّمين. أمره أحد الجنود بفتح الباب. بعد أن هدّأت زوجته الأطفال، فتح جمعة الباب ودخل الجنود. أربعة منهم اقتادوه إلى الصالون وحققوا معه حول مكان وجوده أثناء المظاهرات الأسبوعية.

ويتبين من الإفادة التي قدمها جمعة أنه بعد أن قال للجنود إنه كان في صلاة الجمعة في وقت المظاهرة، وأنه رئيس مجلس القرية وصاحب منجرة، طلبوا منه التعهّد بعدم المشاركة في المظاهرات وهدّدوه بأنه إن فعل ذلك فسوف يغلقون المنجرة ويهدمون منزله.

وفي الإفادة التي قدّمها في تاريخ 12-1-2017 لـ"بتسيلم"، روى جمعة: استمر التحقيق نحو خمس عشرة دقيقة. لم يخرّب الجنود شيئًا في المنزل، فقط أجروا تفتيشًا وأحدثوا فوضى. قبل مغادرتهم المنزل حذّرني أحد الجنود وطلب مني أن أبقى في المنزل وأرعى أسرتي وأعمالي، وأن أتوقّف عن المشاركة في نشاطات احتجاجيّة ضدّ إسرائيل، أي في المسيرة الأسبوعية.

وفي 10-1-2017, كان الجنود في منزل عائلة جمعة الموسّعة: وتحديدا بين الساعة 00:30 والساعة 1:00 ليلاً، وصل الجنود إلى المجمّع الواقع غربيّ قرية قدوم والذي يشمل ستّة منازل. أثناء المداهمة، دخل الجنود إلى شقّة شفيقة جمعة، وهي أرملة تبلغ من العمر 80 عامًا، تعيش مع حفيداتها اللاّتي يرعينها. دفعها أحد الجنود وأوقعها على الأرض. ابنها الذي حضر لنجدتها عند سماعه أصوات صرخات تأتي من الشقة، اعتُقل من قبل الجنود.

وفي إفادتها لـ"بتسيلم" في تاريخ 10-1-2017 روت شفيقة جمعة: استيقظتُ على صوت طرق عنيف على باب المدخل، وسمعت أحدهم يحاول فتحه. نهضتُ على الفور، وأيقظتُ حفيداتي. فتحت الباب ودخلت مجموعة من الجنود الملثّمين إلى منزل. صرخوا علينا. قلت لهم أن يحافظوا على الهدوء حتى لا يخيفوا حفيداتي اللاّتي كنّ عندي، ولكنهم كانوا في حالة عصبية شديدة. دفعني أحد الجنود. سقطت على الأرض وأثناء وقوعي تلقّيت ضربة من السرير. فقدت الوعي.

وروت حفيدة شفيقة جمعة، سارة عطا عبد المؤمن جمعة، والتي تبلغ من العمر 22 عامًا، في إفادة قدّمتها لـ"بتسيلم" في تاريخ 10-1-2017: أنا وأخواتي ننام عند جدّتنا. أيقظتنا جدّتي وأخبرتنا أنّ جنودًا يدهمون المنزل. نهضت وارتديت ملابسي. سمعتُ أصواتًا وجلبة عند باب المدخل. فتحت جدّتي الباب، واقتحمت مجموعة من الجنود المسلحين والملثّمين الغرفة التي كنّا فيها. عندما طلبت جدّتنا منهم ألاّ يخيفونا، دفعها أحد الجنود فوقعت على الأرض. اصطدم جسدها بالسرير. بدأنا أنا وأخواتي بالصراخ.

وتابعت: تمكّنّا من رفعها إلى السرير. ارتعشتْ واشتكت من أوجاع، ثمّ فقدت الوعي. حاولتُ الخروج من الغرفة لأحضر عطرًا يساعدها على استعادة وعيها لكنّ الجنود منعوني من القيام بذلك. بدأت في الصراخ لكَي يحضر والدي أو أعمامي، لكنّ الجنود أسكتوني. بعد مرور بضع ثوان خرج الجنود من الغرفة لكنّهم بقوا داخل مجمّع العائلة.

وقال أفراد الأسرة، إنّ الجنود الذين دهموا شققًا أخرى قالوا إنهم أتوا بسبب المظاهرات الأسبوعيّة. بعد مرور نصف ساعة، بعد أن غادر الجنود المجمّع، طلب أبناء شفيقة جمعة الإسعاف التابع للهلال الأحمر، فوصل ونقلها إلى المستشفى في مدينة قلقيلية، حيث تم فحصها وتسريحها إلى منزلها.

وفي إفادة قدّمتها لـ"بتسيلم" غداة يوم الحادثة، روت شفيقة جمعة: اليوم أنا أرقد في السرير وأعاني من آلام في الرأس والجسم. داهم الجنود منازل أبنائي وصرخوا عليهم. سلوك الجنود، زيّهم العسكري، واللثام الأسود على وجوههم، أثار خوف النساء والأطفال. لا تزال حفيداتي خائفات بسبب ما حدث.

وفي 10-1-2017 كان الجنود في منزل عاكف ونجاح جمعة: عند حوالي الساعة 1:00 وصل الجنود الملثّمون إلى منزل عاكف عبد الله جمعة، 45 عامًا، وهو متقاعد يقيم غربيّ القرية مع زوجته (نجاح، 51 عامًا)، وابنه رائد (24 عامًا)، أسرة ابنه رؤوف (27 عامًا) الزوجة أثير (24 عامًا) وطفليهما الصغيرين. عندما رأى عاكف جمعة الجنود يصلون إلى منزله هبط إلى الساحة. قاده الجنود إلى مخزن المنزل وطلبوا منه أن يروا ابنيه. نادى عاكف كلاً من رائد ورؤوف، وقام الجنود بالتحقيق مع الثلاثة حول المظاهرات الأسبوعيّة في القرية. في أثناء ذلك قام جنود آخرون بتفتيش طوابق المنزل الثلاثة.

وفي إفادة قدّمها لـ"بتسيلم" في تاريخ 12-1-2017 وصف عاكف جمعة سلوك الجنود: أحد الجنود، واعتقد انه كان ضابطًا، ادّعى طيلة ما يقارب نصف الساعة أنّ أبنائي أحدثوا مشاكل، وأنّ وجهي مألوف له من المظاهرات. حذّرنا من المشاركة في المسيرة الأسبوعية، وقال إنّهم في هذه الليلة يقومون بمداهمة هادئة دون التسبّب في أضرار، لكن إذا واصلنا المشاركة في المسيرة سيُحدث الجيش أضرارًا في منزلنا وفي ممتلكاتنا. قام بتصويرنا عبر هاتفه الخليوي، وتصوير بطاقات هويّاتنا ومنزلنا وسيارتنا. لاحقًا علمت أنّ الجنود في أثناء تفتيشهم المنزل احتجزوا زوجتي وزوجة رؤوف وأولاده في إحدى الغرف.

وقال "بيتسيلم": إن المداهمات الليلية لمنازل الفلسطينيين هي جزء من القمع اليوميّ الذي يمارسه الاحتلال كإجراء روتيني، وهي تحدث في جميع أنحاء الضفة الغربية. اعتداءات الجنود، بما في ذلك الدخول ليلاً إلى المنازل ملثّمين، التهديد، ترهيب الأطفال والتحقيق معهم، ترك الأوساخ وإحداث الجلبة، وحتى دفع المسنّة شفيقة جمعة (80 عامًا) هذه كلّها ليست حوادث استثنائية.

وأضاف انه من بين أهداف هذه المداهمات التي يقومون بها كما في الحالة التي نحن في صددها، ردع السكان عن التعبير عن الاحتجاج المشروع والمشاركة في المظاهرات. حتّى محاولات وقف الاحتجاج المشروع لسكّان قرية قدوم ضدّ سدّ الشارع، والذي جرى تحويله لخدمة المستوطنين حصريًّا، ليست أمرًا جديدًا.

وفي شهر كانون الأوّل الماضي وثق بالفيديو جنود ملثّمون ومسلّحون بالهراوات يقبضون على الطفل مؤمن اشتيوي، البالغ من العمر سبعة أعوام، أثناء المظاهرة في قرية قدوم. احتجز الجنود الفتى طيلة عشر دقائق، وفي هذه الأثناء كانوا يطلقون النيران على أصدقائه.

وجاء في البيان انه على مرّ السنين وثق "بتسيلم" حوادث اخرى مارس فيها الجيش العنف وأطلق التهديد والوعيد بهدف إسكات الاحتجاجات في القرية.

وأكد المركز أن ممارسات الجيش هذه، هي تجسيد تامّ سياسة مكشوفة، بعلم ذوي رتب عليا في المنظومة العسكرية، تهدف إلى مواجهة احتجاج سكّان قرية قدوم وإسكاتها. سياسة كهذه هي غير قانونية وتشكل انتهاكًا لحرّية الاحتجاج وهي حقّ مشروع لسكان القرية، وعليه يجب وقفها فورًا.

 

 

kh

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017