نفث الحياة

 حمزة الحطاب

لثوانٍ، تأملت شروق القواسمة لوحة سوداء من الكرتون المقوى، وبدأت بفرشاة ناعمة وبحركات سريعة تخط على وسطها، مستخدمة مواد من اللاصق والفازلين.

غموض اللوحة لم يستمر لأكثر من دقيقتين، بعدما أخذت شروق بنفث الحياة فيها، بمادة ذهبية التصقت تلقائيا على اللوحة، لتنتهي من رسم لوحتها خلال ثلاث دقائق، وتنطق اللوحة بصورة الشاعر محمود درويش.

شروق بسنيها الإحدى وعشرين، على مشارف التخرج من تخصص إنجليزي - فرنسي من جامعة الخليل، بدأت رحلتها مع الرسم حين كانت في السابعة، بعدما تنبهت والدتها لموهبتها.

تقول شروق: "أحضرت لي والدتي كرسات الرسم والألوان منذ كنت صغيرة، وكانت دائما تمنحني الدعم لمواصلة الرسم. قبل خمس سنوات بدأت رحلتي مع الرسم السريع المباشر، كنت أحتاج عشر دقائق لكي أكمل رسم لوحة. التدريب المتواصل مكنني من تقليل الوقت لاستقر على ثلاث دقائق مهما كانت طبيعة العمل".

لم تلتحق القواسمة بدورات لتعلم الرسم، إلا أن استفادت من فيديوهات موجودة على موقع يوتيوب، واطلاعها الدائم على أعمال الفنانين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

ابداعها في الرسم السريع لم يقف حد الاتقان والسرعة في الإنجاز، فاستعانت بمواد بديلة عن المستخدمة من قبل الرسامين، واستغنت عن اللاصق المستخدم بشكل منفرد، بإضافة مادة الفازلين والصمغ معا، لكي لا تجف قبل رش البرق الذهبي على اللوحة، وأعطائها بريقا.

شاركت شروق بعمل عروض مباشرة امام الجماهير في أكثر من مكان،  كجامعة بيت لحم، وجامعة فلسطين التقنية بطولكرم، وجامعة الخليل، ومجمعات تجارية في الخليل وأماكن أخرى، وتلقت دعما كبيرا من قبل الناس، "في كل العروض اللمس محبة الناس وتفاعلهم، وخاصة الرسم السريع، وهذا ما جعلني أبذل مزيدا من الجهد والعمل".

تتطلع شروق للمشاركة في مسابقات عالمية، وتعمل حاليا على مضاعفة جهودها وتطوير نفسها أكثر في مجال الرسم السريع، لتتمكن من رسم أكثر من لوحة في وقت قياسي.

تتدرب شروق القواسمي منذ فترة على الرسم بالماء، وهو حسب وصفها فن تركي يعتمد على كتابة آية قرآنية أو عبارات من الحكم والأمثال؛ على لوحات، وبعدها رسمها من خلال الماء، لتصبح العبارات كخلفية للرسمة.

الرسم التجريدي ايضا كان له نصيب كبير في مسيرة القواسمة، فهو معشوقها من فنون الرسم المتعددة التي تجيدها، لما يحتويه من غموض في اللوحات، ولاستمتاعها أثناء الرسم.

تسعى شروق في الفترة القادمة لإقامة معرض مستقل يحوي مجمل انتاجها من الرسم السريع والمائي والتجريدي، وتأمل من الجهات القائمة على الفن والثقافة دعم الفنانين والمبدعين، وان يساهموا بتنمية قدراتهم وتشجيعهم، وتمكينهم من المشاركة في المعارض العالمية.

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017