قمة عمان وأولوية الاتفاق على افق

يحيى رباح
لعله قدر اكثر منه مصادفة، ان الفعاليات العربية المهمة التي تعقد في عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، يكون مطلوبا منها دائما البحث عن افق جديد للعمل العربي المشترك التي تواجهه تحديات وأخطاء كبيرة، مثلما هو الوضع في القمة العربية التي يجري التحضير لها في عمان، لتجيب على أسئلة صعبة، وتصنع معايير السلامة من أخطاء وجودية تداهم العالم العربي، سواء على صعيد أخطاء التقسيم التي تهدد المنطقة، والتوحش في السياسات الإسرائيلية التي لا تتوقف عند حدود، وحالة الاستخذاء العربي في كل حالات التطبيع والتحالف مع إسرائيل بلا ثمن سوى أوهام النجاة الفردية، وادمان الاعتداء على الشرعية الفلسطينية كمفتاح للتحالف المشبوه مع إسرائيل، واستمرار موجة الإرهاب العاتية في المنطقة دون اتفاق موحد على المواجهة الا في الخطب الإعلامية المجانية، حيث الإرهاب عدو عند بعض العرب وصديق عند بعضهم الآخر، ومطلوب من قمة عمان العربية ان تكون مرة أخرى قمة الاتفاق والتوافق، وقمة الانقاذ للخلاص من الخلل القائم في العلاقات العربية الذي يعكس مدى عدم التوافق في قراءة الواقع وما يصاحبه من تناقض في المعطيات والاهداف.

والمشكلة الأصعب التي لدينا كل الثقة والأمل في ان قمة عمان العربية ستواجهها بالحكمة والشجاعة، ان اللاعبين في المنطقة سواء في الاطار العربي او الاطار الإسلامي يتخبطون خارج القواعد، بل يتخبطون خارج ما وافق العرب والمسلمون عليه بالاجماع لكنهم الآن كل منهم يحاول الخلاص الفردي بلا طائل، وثوابتهم أصبحت في مجال البيع والشراء والمساومة، وعدوهم الأساسي يتربص بهم ويحشد كل الإمكانيات ضدهم وهم في تخبطهم سادرون بلا انتباه حتى أصبحت الأولويات ملتبسة، فهل مناوشة الشرعية الفلسطينية في أربعة اجتماعات جرت في المنطقة في الشهرين الأخيرين هو مدخل العرب والمسلمين من احباطاتهم المفزعة؟ وهل الصراع السني الشيعي هو الهم الأول ام الصراع العربي الإسلامي الإسرائيلي؟ من اين يأتي الخطر ومن اين تأتي السلامة؟

والعاصمة الأردنية عمان مؤهلة جدا للعب الدور المأمول بسبب خبراتها العميقة والطويلة، فهى التوأم الفلسطيني، وهي الحضن الدافئ الذي يستوعب نتائج الجراح الحادة ابتداء من عام 1948 في فلسطين وحتى يومنا هذا، فقد تحملت جزءا كبيرا من أعباء الاحتلال الأميركي للعراق وحل جيشه، وتحملت جزءا كبيرا من نتائج الاحداث العربية التي ضربت المنطقة ولا تزال، والتي اطلق عليها زيفا اسم الربيع العربي، وعلى سبيل المثال فإنها تتحمل أعباء من اللاجئين العراقيين والسوريين وغيرهم اكثر من غيره، ومعرفة عمان بالحقائق اليومية اكثر من الآخرين، ولذلك فإننا نعقد الامل والرجاء بأن تكون القمة العربية بعد أيام في عمان بابا من أبواب الامل، ومنفذا من منافذ السلامة لمنظومة الوجود العربي والأمن العربي على قواعد اكبر من الفهم والتعاون الجدي، بدل هذا التخبط الذي أوصل العرب الى فقدان الدور بخصوص ما يجري في بلادهم.

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017