عاشقة الأرض

توضيحية

 مع صباح كل يوم تمتطي الحاجة فاطمة صلاح  (أم سائد) من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، دابتها متجهة إلى أرضها التي تحيط بها مستوطنات افرات، واليعا، ودانيال.

هذا السيناريو الممتد منذ حوالي 60 عاما، أصبح حجر أساس في حياتها، ولم يقف تقدم العمر حائلا أمام ذلك.
تقول أم سائد (69 عاما) لـ"وفا": منذ أن كنت طفلة صغيرة وارتباطي وثيق بالأرض، كنت أذهب مع والدتي الى الأرض بعد وفاة والدي، فانغرس حب الأرض وعدم التفريط بها في نفسي، واستمر الأمر حتى بعد الزواج .

وأشارت الى أن مخاطر جمة تواجهها الى جانب المزارعين أثناء توجههم الى أراضيهم، من خلال الطريق الالتفافي رقم (60) وهو الوحيد للوصول الى الأرض، من خلال تعمد المستوطنين بدهسهم، كما حدث مع عمها المسن سليمان حماد واستشهاده أثناء عودته من أرضه، إضافة إلى اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين .
وتعتبر أن ما تتحمله المرأة الفلسطينية لا يتحمله إنسان في هذا العالم، فهي تضطر في حالات كثيرة الى نقل الثمار بعد قطفها، على رأسها بعد إغلاق الطرق الزراعية، حيث لا يمكن لمركبة أو حتى دابة أن تصل الأرض .
وتواجه أم سائد العديد من المخاطر، من اعتداءات المستوطنين المتكررة كمنعها من الوصول الى الأرض تحت تهديد السلاح، أو إجبارها على مغادرتها، وفي بعض الحالات يحاول المستوطنون سرقة الدابة، كما حدث معها في منطقة "واد الابيار"، كل ذلك لمنع المزارعين من الوصول لأراضيهم في ظل إغلاق الطرق الزراعية .
في إحدى المرات، هدد مسؤول الأمن الإسرائيلي في مستوطنة "دانيال"، الحاجة أم سائد بإرسال 50 مستوطنا لاقتلاع الأشتال وتدمير المزروعات، إذا ما واصلت استصلاحها للأرض، فكان جوابها "أنتم تهدمون وتدمرون، وأنا سأبني وأزرع وسأبقى صامدة في أرضي".

على وقع ترانيم العتابا والميجنا وثوبها الفلسطيني المطرز، قالت إن يدها كسرت ووضعت في الجبس، ومع ذلك حرصت على التوجه للأرض، لحبها وعشقها لها، وعدم السماح للمستوطنين الانفراد بها، رغم محاولات منعها من زوجها وأبنائها، خوفا على سلامتها.

وقصة الحاجة أم سائد واحدة من حالات كثيرة في بلدة الخضر، المتشبثين بأرضه أمام ما يواجهونه من معاناة يومية من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين .

يقول منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في الخضر أحمد صلاح، لـ"وفا"، إن بلدة الخضر من أكثر المناطق المتضررة بفعل الاحتلال، وأصبحت محاصرة بجدار الفصل، مبينا أن مساحة أراضيها تبلغ 22 ألف دونم، منها 20 ألفا معزولة خلف الجدار، وتم استقطاع ما مجموعة سبعة آلاف دونم لإقامة المستوطنات عليها، وهي: افرات، ودانيال، واليعازر وعتصيون، إضافة الى الطرق الالتفافية وبؤر استيطانية.

 وأشار صلاح الى تحويل ثلاث بؤر استيطانية الى مستوطنات وهي سيدي بوعز، وجفعات هتمار، وجفعات هداغان، وأنه منذ بداية العام الجاري تم اقتلاع حوالي 1200 شتلة زيتون وعنب، عدا عن إغلاق الطرق الزراعية الموصلة لمئات الدونمات في مناطق عين القسيس، وكيلو 17، وأم ركبة وواد الابيار.

ولم يخف صلاح تخوفه من الشارع الالتفافي رقم 60، الذي يسلكه المزارعون وصولا لأراضيهم، لما يشكل من خطورة كبيرة على حياتهم، حيث سقط أربعة شهداء من المزارعين أثناء ركوبهم لدوابهم، عدا عن إصابات أخرى .
وأضاف أن معاناة المزارعين لم تقف عن حد المساس بحياتهم فقط، بل تصل إلى محاربتهم في أرضهم من خلال منعهم من حفر آبار مياه زراعية، مشيرا إلى أنه تم إخطار أكثر من 20 بئرا بالهدم ووقف العمل فيها، خلال العام الجاري، إضافة الى غرف زراعية وبعضها تم هدمه.

وأضاف صلاح أن الأمور وصلت الى حد منع المزارع من القيام باستصلاح أرضه، خاصة القريبة من المستوطنات، حيث يتم الاستيلاء على المعدات والأشتال الزراعية، وكذلك إطلاق النار على المزارعين، كما حدث مع سامر بكر.

وأوضح أن الاحتلال من خلال الإدارة المدنية، يحظر على أصحاب الأرض في عدة مناطق من أراضي الخضر، من إدخال آليات إليها مثل الجرارات الزراعية والجرافات، وإن حدث ذلك يتم الاستيلاء عليها مع غرامة مالية 

وأكد صلاح أنه رغم كل انتهاكات الاحتلال، هناك إصرار من قبل أصحاب الأرض على استصلاح أراضيهم، متحدّين قرارات الاحتلال.

ha

التعليقات

جولة العيد والمحبة

 كتب رئيس تحرير الحياة الجديدة:
ليس صحيحا أن الرئيس أبو مازن أراد من جولته الحرة فيشوارع رام الله، مساء امس الاول، وحضوره بين أهلها على هذا النحو الحميم، أن يرد على شائعات الخارجين عن الصف الوطني التي روجوها على صفحات مواقعهم الالكترونية بصياغات اوهامهم وتمنياتهم البغيضة، والتي تقولت بتدهور صحته، وأنه نقل إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية لتلقي العلاج ...!!! ليس صحيحا البتة أن الرئيس أبومازن أراد ردا على هذه الشائعات بجولته هذه، وهو الذي ما التفت يوما لسقط الكلام، وهذيانات أصحاب القلوب المريضة، وأدوات الاحتلال الرخيصة، غير ذلك هذا ليس أول رمضان يتجول فيه الرئيس في شوارع رام الله، متفقدا أحوال أسواقها وروادها، فلطالما كانت له هذه الجولات في رمضانات ماضية، ما يعني حرصه على تكريس هذه العلاقة المباشرة مع أبناء شعبه كلما أمكن ذلك، وبعيدا عن خطب السياسة ودروبها التقليدية.

غير ذلك أيضا، حال الرئيس أبو مازن حال الصائمين في كل مكان، ما أن يتفتح ليل رمضان بعد الإفطار على امسياته حتى يتوق الصائم إلى تواصل حميم مع أهله واحبته وأصحابه، وللمسؤول القائد توق أشد، للتفقد والإطلاع عن كثب على أحوال الناس والمدينة، ولايرجو من وراء ذلك غير لقاء الثقة والمحبة،  والمعرفة الصافية بعيدا عن اي تقولات وتقارير، ثم هناك عيد الفطر وقد بات على الأبواب وأسواق المدينة تعج بالباحثين عن بهجة العيد في الملابس الجديدة لفلذات أكبادهم، وما من بهجة للعيد دون بهجة الطفولة، التي تعد واحدة من دلالات تفتح الحياة على المستقبل، وهي في بلادنا دلالات أمل وأمثولة صمود بقوة البطولة الناعمة، بطولة الطفولة في بهجتها، التي تؤكد حتمية مستقبل الحرية والاستقلال ، وما من شك أن الرئيس أبو مازن في جولته قبيل العيد يسعى لتلمس هذه البهجة، تلمس القلب واليد والعين، وهو المؤمن المتيقن بحتمية ذلك المستقبل الزاهر، مستقبل  الدولة السيدة، التي يحمل مشروعها الوطني مع إخوانه في القيادة، طالما ظلت بهجة العيد تشع في أعين أطفالنا، وتسكن روحهم كأجمل سبل التحدي لوجود الاحتلال البغيض، من أجل دحر هذا الوجود مرة وإلى الأبد .

جولة الرئيس أبو مازن في شوارع رام الله وأسواقها هي جولة هذا التحدي، وهذا اليقين، وهذه البهجة، وهي بعد كل قول وتقدير، جولة العيد في أوان معانيه البهيجة الطيبة، وجولة المحبة في طبيعتها الصريحة والحميمة، والصحة صحة القلب دائما  كلما ظل عامرا بالإيمان والتقوى، وهذا هوقلب الرئيس أبو مازن شاهرا طبيعته وصحته في جولته الحرة.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017