حاضنة الأعشاب الطبية

 الحارث الحصني

منذ عشر سنوات تقريبا، سلك عدد من المزارعين طريق زراعة الأعشاب "الطازجة الطبية" في طوباس، وبعد عقد من الزمن يبدو أن هذا الطريق بدأ بالتوسع.

في حقيقة الأمر فإن 23 صنفا من الأعشاب الطبية التي تزرع في المدينة قابل للزيادة، بعد أن أعلنت إحدى الشركات المهتمة بزراعة الأعشاب، افتتاح قسم خاص للأعشاب الصغيرة.

ويهتم المشروع بزراعة الأعشاب الصغيرة التي لا تزرع في الأرض، بل تبقى مزروعة في صواني قبل أن يتم قصها لمرة واحدة.

ويمكن ملاحظة العشرات من البيوت البلاستيكية غرب مدينة طوباس وجنوبها، مزروعة بالأعشاب الطبية، وأخرى مزروعة في أراض مكشوفة، ويدل دخول أصناف جديدة إلى هذا الفضاء الواسع، على نجاح تسويقها خارج فلسطين، لا سيما في أوروبا وأميركا وبعض دول الخليج العربي.

وهذه النباتات التي تحمل ألوانا مختلفة باتت تشغل مساحات واسعة من أراضي محافظة طوباس، يمكن أن تزرع أولا داخل صوانٍ، ثم بعد ذلك في التربة داخل البيوت البلاستيكية قبل أن تقطف لأكثر من مرة، مثل البصل والريحان، أو تبقى داخل الصواني وتقطف لمرة واحدة مثل عرف الديك الأحمر.

ويقول المهندس الزراعي أحمد ظاهر، إن هذه الأعشاب تزرع في تربة صناعية عن طريق البذور، ثم توضع في صوانٍ فلينية، ويعتنى بها حتى يصل طولها لخمسة سنتمترات، ثم تقص.

ويتابع ظاهر: "تسقى هذه الأعشاب في اليوم مرتين، وتحتاج في المرة الواحدة إلى 800 لتر ماء للدونم الواحد، ويعتمد قصها بشكل أساسي على درجة الحرارة، ويجب تأمين درجة حرارة تتراوح بين 20-25 درجة حتى تنجح".

ويوضح مدير شركة دراغمة لتصدير الأعشاب الطبيعية، محمد أبو خيزران، أن السبب وراء هذا هو الطلب الخارجي عليها، وقال: "لدينا عشرة أصناف للأعشاب الصغيرة، وهناك سيكون الجديد مستقبلا".

ويقول مدير زراعة طوباس، مجدي عودة، تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالأعشاب الطبية بكافة أصنافها في طوباس، ما يقارب 400 دونم، معظمها داخل بيوت بلاستيكية.

ويشير إلى أن طوباس التي تشتهر عبر بسلتها الغذائية، وتحتل المرتبة الأولى في التصدير الزراعي بشكل عام، تحتل المرتبة الاولى أيضا في زراعة وتصدير الأعشاب الطبية.

ويقول المهندس الزراعي، علاء بشارات، إن الأعشاب الطبية حساسة، ويجب متابعتها برشها ضد الأمراض، والتأكد من خلوها من الحشرات.

ويضيف، يمتاز هذا النوع الجديد من الأعشاب الطبية بأنه ورقي فقط، فمثلا الفجل والبازيلاء معروف عنهما أنهما ينتجان الثمار، لكن في هذه الحالة ينتظر صاحب المشروع حتى يصل ارتفاعها لخمسة سنتمترات ويتم قصها بعد ذلك.

وتقدم الوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID)، مساعداتها لأصحاب مشاريع الاعشاب الطازجة، من خلال الدعم اللوجستي كتقديم شبكات الري، والآلات الحديثة للتعبئة وغيرها، أو من خلال الدعم الفني كمنح شهادات للأعشاب من خلال خبرائها، والتي تساعد على تسويقها بشكل أفضل.

مدير غرفة تجارة وصناعة طوباس، المهندس معن صوافطة، يقول إن زراعة هذه الأنواع من الأعشاب، احدث نقلة نوعية في حجم الصادرات في المحافظة التي صارت تحتل المرتبة الاولى في آخر ثلاث سنوات من حيث عدد شهادات المنشأ.

ويتابع: "أصبحت الأعشاب الفلسطينية تنافس المنتج الإسرائيلي؛ بسبب أنها تسقى مياها نظيفة ووجود أيدٍ عاملة مهرة".

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017