"متوفى" ينقذ عشرة مرضى !

 بسام أبو الرب

حسب دراسات لخبراء في العالم فإن ثلاثة أشخاص يموتون يوميا، وهم بانتظار عملية زراعة عضو، في ظل تزايد نسبة المحتاجين لعمليات الزراعة بسرعة كبيرة، مع ارتفاع متوسط الأعمار في العالم، ما يزيد من احتمالية الفشل الكلوي، والتطور الطبي يتيح لعدد أكبر من الناس الاستفادة من عمليات زراعة الاعضاء.

فلسطين شهدت مؤخرا جهودا من أجل اقرار قانون ينظم عملية نقل وزراعة الاعضاء، والذي قدم لمجلس الوزراء وتم احالته تمهيدا لاتخاذ المقتضى القانوني بشأنه، ومشروع القانون يتضمن تشكيل لجنة عليا تحت اسم "اللجنة العليا لزراعة الأعضاء البشرية"، ويرأسها وزير الصحة، وتتبع رئيس الوزراء، وتتولى ادارة وتنظيم عمليات زرع الأعضاء، وأجزائها، والأنسجة، والاشراف، والرقابة، وفقا لأحكام هذا القانون، ولائحته التنفيذية، والقرارات المنفذة له.

ويحظر القانون نقل الأعضاء التناسلية أو نقل الأعضاء الناقلة للصفات الوراثية، أو جزء منها من جسم شخص حي، أو من جثة متوفى، وزرعها في جسم شخص حي آخر، ويفرض عقوبات رادعة للأشخاص، الذين يقومون بعملية الاتجار بالأعضاء.

جاهزية تامة لإجراء عمليات زراعة اعضاء بفلسطين

مدير مستشفى النجاح الوطني الجامعي البروفسور سليم الحاج يحيى، الذي كان أول المبادرين من أجل اقرار قانون ينظم بموجبه نقل وزراعة الأعضاء في فلسطين تحدث لـ"وفا"، عن أهمية وجود هذا القانون، الذي يوفر الحماية للطبيب والمرضى.

وقال يحيى "نحن بادرنا بتأسيس لجنة من كلية الطب بجامعة النجاح، والمستشفى الجامعي، لتقديم مشروع قانون كامل متكامل لرئيس الوزراء رامي الحمد الله، من أجل تنظيم عملية النقل، وزراعة الأعضاء، الذي تم الترحيب به، واحالته، تمهيدا لاتخاذ المقتضى القانوني بشأنه، وهو متابع من قبل وزارة الصحة، ومكتب الحمد الله".

وأعرب عن أمله بإقرار القانون قريبا؛ كون ذلك مهم جدا، فكثير من المرضى ممكن أن يتم شفاؤهم نتيجة التبرع بالأعضاء، وهذا "عمل انساني، ويعود بالخير على العائلة، التي فقدت بشكل مفاجئ أحد أبنائها"، وذلك في إطار تقديم المساعدة في شفاء مريض.

وأكد يحيى أنه من خلال التبرع بأعضاء لإنسان ممكن أن تنقذ حياة أكثر من عشرة مرضى، كون يمكن الاستفادة من الكلى، والكبد، والقرنية، والبنكرياس، وحتى العظام.

وبين "أن الحاجة ملحة لتوفير المتطلبات اللوجستية للمتوفى، الذي يعتبر متوفى دماغيا، لكن أعضاءه تعمل، بحيث ينض القلب، والكبد والكلى تعملان"، موضحا أن هناك معايير لكيفية الحكم على أن الشخص متوفى دماغيا، وأمامه ساعات معدودة، وخلال أقل 24 ساعة تبدأ جميع الأجهزة بالفشل واحدة تلو الأخرى، كون مركز الأعصاب في الدماغ متوقفا، وهنا يحدث انحلال في الأعصاب، وهبوط بضغط الدم، ولا يمكن السيطرة على الجسم، وتوقف القلب بالنهاية.

وقال يحيى "إن العبقرية تأتي من ناحية جراحية، وطبية، في عملية لأخذ الأعضاء في التوقيت السليم، ودون تأخير وبسرعة ضد عقارب الساعة، لنقل قلب انسان بأقل من ثلاث ساعات، ويتم زراعة، وانهاء العمل، بدقة متناهية دون نزيف، واعادة النبض له".

وأكد "أن هناك امكانيات وقدرة وبنية تحتية من أجل اجراء عمليات زراعة الأعضاء، وكان هناك عملية لزراعة قلب صناعي، وهي تعتبر معقدة أكثر من زراعة القلب الطبيعي، اضافة الى امكانية إجراء عمليات زراعة للرئتين، بحيث تصبح فلسطين الأولى على مستوى الشرق الأوسط لزراعة الرئتين، وشدد على أهمية وجود القانون، وتعزيز ثقافة التبرع، والعطاء.

مدير دائرة التمريض والقبالة في كلية الطب والصحة في جامعة النجاح الوطنية الدكتورة عائدة القيسي أكدت خلال حديث لـ"وفا": أن مسألة اقرار قانون ينظم آلية نقل والتبرع بالأعضاء ليست بعيدة، وتم اقرار اقامة مركز في مستشفى النجاح الجامعي، من أجل نقل، وزراعة الاعضاء، وتم ابتعاث أشخاص للتخصص في هذا المجال.

وشددت على ضرورة زيادة الوعي بين الناس حول اهمية التبرع بالأعضاء، كونه يمكن أن ينقذ حياة عشرة أشخاص.

وبينت أنه مع آليات العمل في إطار نقل وزراعة الاعضاء، يجب أن يكون هناك منسق في الدولة، فعند سماعه بخبر مريض بإحدى المستشفيات، وهو ميت دماغيا، ويرغب بالتبرع، فإن الاتصالات تجري حسب الأولوية لدى المرضى.

الإطار القانوني لعملية نقل وزراعة الاعضاء

المحامي لؤي عمر مستشار قانوني في شؤون المحافظات واستاذ غير متفرغ في كلية القانون بجامعة النجاح، قال "إن موضوع نقل وزراعة الأعضاء البشرية من المواضيع الهامة، والملحة، وتحتاج الى تشريع خاص لينظمها؛ لأنها تأخذ الجانب القانوني، والطبي، والبعد الأمني، والديني".

وأضاف "ان دولة الكويت من الدول السباقة التي قامت بتنظيم قانون عملية نقل وزراعة الأعضاء البشرية، ومنع الاتجار بها، وحسب القانون لا يجوز بيع العضو البشري".

وتابع عمر، "نحن في فلسطين شاركنا في اعداد مشروع مسودة قانون موحد في جامعة الدول العربية في 2013-2014 ضمن وفد فلسطيني، عندما كنت مدير عام الدائرة القانونية في وزارة الأوقاف في حينه، وكان ممثل لوزارات العدل، والداخلية، والصحة".

وتطرق إلى آليات النقل، والتبرع، مؤكدا ضرورة أن تتوافق مع الدين الاسلامي، الذي يعتبر مصدر تشريع في غالبية الدول العربية.

وبين عمر أن عملية التبرع تكون من شخص حي إلى آخر حي، وفق شروط قانونية، وتحت اطار التبرع، وليس الاتجار بالأعضاء، بل من باب الصدقات، فيجب موافقة الشخص المتبرع له، اضافة إلى اجراء كافة التحاليل والفحوصات الطبية، بحيث لا تؤثر على الشخص نفسه، وهل هناك توافق لإجراء مثل هذه العمليات.

 وتابع: لا يجوز التبرع بالأعضاء الوحيدة، مثل القلب، وأن يكون العضو البشري لا يؤدي اختلاط الانساب، مثل التبرع بالحيوانات المنوية، أو الاعضاء التناسلية، فهو أمر يتنافى مع الشريعة الاسلامية، مشيرا إلى أنه في حالة اذا كان التبرع من شخص متوفى دماغيا إلى شخص حي، فهنا تسمى "وصية"، بمعنى أن يكون الشخص قد أوصى اثناء حياته بالتبرع بأعضائه، كشروط للنقل من باب صدقة جارية".

وأكد أن الاديان كلها اقرت وشرعت نقل وزراعة الأعضاء ضمن الضوابط القانونية، موضحا أن هناك قانون موحد في جامعة الدول العربية حول آلية نقل، وزراعة الأعضاء، ومنع الاتجار بالأعضاء.

الاطار الفقهي والشرعي لعملية نقل وزراعة الاعضاء

وكيل وزارة الاوقاف لشؤون الدعوة، عضو مجلس الافتاء الفلسطيني الأعلى الشيخ خميس عابدة أكد "أن مسألة نقل والتبرع بالأعضاء تتعلق بجهات الاختصاص، وهو المفتي، باعتباره الذي يبلغ حكم الله في المسألة على وجه غير الالزام، ببيان الحكم الشرعي، إضافة إلى الطبيب، والجهات الصحية التي تقرر حسب اللزوم والحاجة.

وقال "إن المسألة تتعلق بفقه "النوازل"، حيث لم يكن في السابق موضوع التبرع بالأعضاء، ولكن مع التقدم التكنولوجي الطبي، أصبح متاحا في امكانية زراعة، ونقل الأعضاء، والانسجة، وهنا توجهنا كمسلمين إلى الجهات المعنية، حتى لا يتعارض ذلك مع الأحكام الشرعية من الحلال، والحرام".

وتطرق عابدة إلى شروط التبرع من شخص حي إلى آخر حي، بحيث لا يوجد بديل، إلا من خلال نقل الأعضاء، ولا يكون عضوا يعتمد عليه الانسان كما القلب، ويكون التبرع دون مقابل، أو ثمن، وأن يتم ذلك من خلال أهل اختصاص، وأن يكون طوعا، ولا يؤثر على صحته المتبرع مطلقا.

وأضاف "الكل يتفق على حرمة مطلقة لنقل وزراعة الأعضاء، التي يترتب عليها النسل، والانجاب؛ كي لا تختلط الأنساب، وما يترتب عليها حسب الدين الاسلامي"، مشيرا إلى أن الله تعالى قال في الآية 32 من سورة المائدة "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"، وهذه الآية لم تنزل من أجل التبرع بالأعضاء، إنما يفهم منها ذلك قياسا، بحيث لا يؤدي التبرع الى هلاك نفس المتبرع، إذا كان من شخص حي الى آخر، وانما يكون لإحياء نفس أخرى.

وأكد أنه لا يجوز التبرع بأعضاء غير المكلفين، مثل: الأطفال، وذوي الاعاقة، حتى لو وافق ذووهم، ولا يجوز أن يؤدي إلى تشويه في الجسد، خاصة في اطار التبرع من متوفى إلى شخص حي، وأن يتم اعادة تكريم الجثة، بما يليق بكرامة الانسان.

ha

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017