لا تراجع ولا مهادنة

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة 

يخطئ من يعتقد، ومن يروج تاليا، ان هناك خلافا بين الرئيس ابو مازن وحركة حماس، ليس ثمة شخصنة في كل هذا السياق مطلقا، والمطلعون على حقائق الامور في الساحة الفلسطينية، يعرفون ان الرئيس ابو مازن تعامل مع نتائج الانتخابات التشريعية التي جاءت بحماس للسلطة، بمنتهى النزاهة والشفافية الوطنية والديمقراطية، بل انه قبل ذلك اصر على مشاركة حماس في هذه الانتخابات، برغم ملاحظات البعض النقدية، بضرورة تأمين الاستحقاقات السياسية لهذه المشاركة، واكثر من ذلك ظل الرئيس ابو مازن طوال السنوات العشر الماضية، سنوات الانقسام البغيض، لا يرى سوى الحوار طريقا لإنهاء الانقسام، وتحقيق المصالحة الوطنية، في مواجهة آراء كانت تطالب بإعلان غزة إقليما متمردا، ووقف التحويلات المالية للقطاع كافة، والتي بلغت كما كتبنا قبل ايام قرابة العشرين مليار دولار طوال السنوات العشر الماضية، والتي اعتبرها البعض تمويلا للانقلاب الحمساوي..!! غير ان الرئيس ابو مازن كان ومازال يرى ان احترام الخيار الديمقراطي يلزم دائما بالحوار، والاهم من ذلك ان اهلنا في القطاع المكلوم ينبغي ولا يجب ان يدفعوا ثمن الانقلاب ولا بأي حال من الاحوال، وهو اليوم يعزز هذا الموقف بإعفاء اهلنا في غزة  "اعفاء كاملا من كافة رسوم الخدمات التي تقدمها وزارات ومؤسسات وهيئات دولة فلسطين بما فيها الخدمات التي تقدم لأول مرة، واعفاء كاملا من ضريبة القيمة المضافة على الانشطة المحلية". ولهذا القرار الذي صدر بمرسوم رئاسي مسوغاته الوطنية والانسانية اولا، وثانيا لوضع جبايات حماس موضع المساءلة والمحاسبة، لأنه وعلى سبيل المثال لا الحصر، ثمة 100 مليون شيقل سنويا تجبيها حماس من القطاع الصحي وتذهب بها الى خزينتها،  حسبما اعلن وزير الصحة جواد عواد ذلك امس الاول ..!!

لن نساوم هنا بلغة الكياسة، لوصف هذه الجبايات الحمساوية، بغير وصفها الحقيقي بكونها جبايات القرصنة والعسف والخديعة معا ..!!

 ونعود لنقول ونؤكد: لا يختلف الرئيس ابو مازن مع هذا الفصيل او ذاك، وهو المسؤول عن الكل الوطني فهو رأس الشرعية الوطنية والنضالية والدستورية وحيث هو الرئيس المنتخب، وفي واشنطن وداخل البيت الابيض وخلال اجتماعه مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، كان الرئيس ابو مازن، لسان حال الفلسطينيين جميعهم بما يتطلعون، وما يسعون الى تحقيقه من عدل واستقرار وامن وسلام، حال تحصلهم على حقوقهم المشروعة، وتحقيقهم لأهدافهم العادلة، باقامة دولتهم المستقلة من رفح حتى جنين، بعاصمتها القدس الشرقية، وبحل عادل لقضية اللاجئين، وهذا ما جعل الرئيس الاميركي ينظر الى الرئيس ابو مازن بوصفه الرئيس القادر على الحل، بكونه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من حيث انه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وانه تاليا الشريك الحقيقي والاساسي في عملية السلام، التي ما يزال الرئيس ابو مازن يجعلها ممكنة لتحقق اهدافها النبيلة، بواقعيته السياسية الراسخة بارض ثوابتها الوطنية. 

ولا يختلف الرئيس ابو مازن، بمعنى انه لا يتصارع مع هذا الفصيل او ذاك، ولا يقبل تسوية خلافات الشأن الداخلي الفلسطيني، بعيدا عن القيم الوطنية التي تلزم بالحوار وعدم الاقتتال تحت اي ظرف من الظروف، غير ان الذي يتهرب دائما من الحوار الوطني بمناورات الخطاب واحابيله اللغوية، كي لا يصل الحوار الى غاياته التصالحية والوحدية، ملزم اليوم بتحمل نتائج هروبه، وبعد وثيقة حماس السياسية التي قيل إنها جديدة، لم يعد ثمة مبرر لخطاب "المقاومة" الحمساوي الذي على اساسه عملت حماس على تعميق الانقسام، بل وما زالت تعمل على تأبيده برفضها الرد على ورقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" الاخيرة والنهائية لإنهاء الانقسام والذهاب الى حكومة وحدة وطنية، ومن ثم الى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وقبل ذلك لم ترد حماس على الورقة التي قدمتها فتح الى "قطر" حتى بعد قبول الرئيس ابو مازن للملاحظات التي قدمها الاشقاء القطريون على الورقة.

 وفي المحصلة ما ثمة خلاف بين الرئيس وحركة حماس ولا بأي معنى من معاني الفبركات اللغوية، التي لا تريد ان تقطع وصلا مع احد (..!!) والامر يتعلق اساسا بتحمل الرئيس ابو مازن بوصفه ومكانته رأسا للشرعية الفلسطينية، ورئيسا لدولة فلسطين ورئيسا لحركة فتح العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، مسؤولية حماية المشروع الوطني، في مواجهة المشروع الاخواني، اللاوطني بكل المعايير، هذه هي الحقيقة كانت ولا تزال، وعلى حماس ان تدرك انه حال تخليها عن المشروع الاخواني، سيكون لها هذا المكان اللافت في بيت الشرعية والوطنية الفلسطينية، وعدا ذلك فان قرارات الشرعية ستواصل مسيرتها الدستورية والوطنية الحاسمة، لوضع حد للانقسام البغيض، شاء من شاء وأبى من أبى.

ha

التعليقات

ما يدعم معركة الحرية والكرامة

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن، أوقف آخر جولة من المفاوضات مع اسرائيل عام 2014 لأنها لم تلتزم بشرط اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الذين اعتقلهم الاحتلال قبل توقيع اتفاق أوسلو، ونذكّر هنا بتصريح لعيسى قراقع الذي كان وزيرا لشؤون الأسرى والمحررين حينذاك، والذي أكد فيه "ان الرئيس يرفض ربط الإفراج عن الدفعة الرابعة، بتمديد المفاوضات لأن اتفاق الافراج، اتفاق منفصل تماما عن سياق المفاوضات، وانه ابرم قبل الشروع فيها".

الأوضح ان قراقع اكد الأهم في هذا التصريح الذي نشرته وكالات أنباء عديدة "ان الرئيس أبو مازن طلب من الرئيس الأميركي اوباما خلال لقائه به في واشنطن في ذلك الوقت، بالإفراج عن القادة مروان البرغوثي وأحمد سعدات والشوبكي، ودفعة كبيرة من الأسرى خاصة المرضى والنساء والنواب والاطفال، مشيرا الى "أولويات أساسية تمسك بها الرئيس والقيادة الفلسطينية، تتعلق بالإفراج عن الاسرى، كاستحقاق اساسي لأي مفاوضات، او تسوية عادلة في المنطقة، وأن الرئيس أبو مازن يعتبر قضية الأسرى محورا أساسيا من محاور العملية السياسية"، ويعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن مازال يقول ذلك، وما زال يدعو ويطالب ويعمل من اجل تحقيق ذلك في كل خطوة من خطوات حراكه السياسي، وأمس الاول استقبل الرئيس أبو مازن في مقر اقامته بالبحر الميت حيث المنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس هيئة الصليب الاحمر الدولي "بيتر ماورر" ليؤكد أهمية دور الصليب الاحمر في متابعة الاوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام، ويطالب هذه الهيئة الدولية بالضغط من أجل تنفيذ مطالب الاسرى الانسانية والمشروعة، وكذلك العمل على وقف الاعتقالات الادارية اللاقانونية وتحقيق جميع مطالب الاسرى، وقبل ذلك ومنذ أن اعلن الاسرى البواسل اضرابهم عن الطعام، فإن تعليمات الرئيس لكل المسؤولين المعنيين بهذا الأمر في السلطة الوطنية، بالتحرك العاجل وعلى مختلف المستويات، والعمل على الوقوف الى جانب الاسرى لتحقيق مطالبهم الانسانية على اكمل وجه.

نشير الى كل هذه الحقائق ونذكّر بها، لنؤكد أن ما يخدم أسرانا المضربين عن الطعام في اللحظة الراهنة، هو وحدة القول والفعل الوطني المنظم، لا المزاودة في المواقف، ولا التشتت في تقولات متوترة، وتحركات انفعالية، مع ضرورة التركيز دائما على المطالب الإنسانية المشروعة لهم، وهذا بالقطع ما يريده هؤلاء الصامدون بالملح والماء في معركة الحرية والكرامة. هذا ما يريدونه وما يتطلعون إليه من اجل انتصارهم، وتحقيق مطالبهم الانسانية المشروعة كافة، على طريق الصمود والتحدي حتى انتزاع كامل حريتهم، التي ستكون راية من رايات السلام العادل في دولة فلسطين المستقلة التي لا بد أن تقوم، وهي اليوم على طريق التحقق أكثر من أي وقت مضى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017