خبراء تنمية: قطاع غزة يواجه مخاطر تتعلق بالأمن الغذائي

 قال ممثلو منظمات أهلية وخبراء تنمية، اليوم الأربعاء، "إن قطاع غزة يواجه مخاطر تتعلق بالأمن الغذائي شبه المنعدم، وإن هناك عائلات تعاني من انعدام الأمن الغذائي".

جاء ذلك خلال ورشة عمل بعنوان "أثر الاوضاع الراهنة على واقع الامن الغذائي في قطاع غزة"، نظمتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش ايبرت" الألمانية في غزة.

وطالب الممثلون والخبراء بتسهيل الشراكات والأدوار التكاملية فيما بين قطاعات العمل الحكومية والخاصة والأهلية وخلق آليات تفاعلية مناسبة عبر برامج ومشاريع الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والزراعية. داعين إلى تعزيز أنماط الإنتاج والاستهلاك الزراعي والعمل على انشاء مراكز تخزين تعمل على توفير المنتجات الغذائية، ومأسسة الإطار الوطني العام للأمن الغذائي، وإعادة تقييم المشاريع التي تنفذها المنظمات الأهلية في القطاع الزراعي.

وحثوا على تضافر الجهود وتعزيز الامن الغذائي طبقا لمعايير واضحة مشتقة من استراتيجية وطنية للأمن الغذائي، والعمل على تعزيز صمود المواطن الفلسطيني.

وأوضح مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، أن تنظيم الورشة يأتي في ظل ظروف صعبة، وحال من اليأس والارتباك، يعيشها شعبنا الفلسطيني، الذي دفع تكلفة الانقسام على مدار عشرة أعوام، وكان لهذا الانقسام انعكاساته الخطيرة على كل مناحي الحياة، بما فيها القطاع الزراعي.

وقال: إن قطاع غزة يواجه مخاطر تتعلق بالأمن الغذائي، بفعل الانقسام، وما تعرض له القطاع من حروب أضرت بشكل خطير بالأراضي الزراعية، وانعكست على الأمن الغذائي للمواطن البسيط. وان الورشة تأتي تعزيزا لأهمية الشراكة بين قطاعات المجتمع المدني الفلسطيني المختلفة من اجل التخفيف من معاناة شعبنا الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني من استمرار للحصار وبطء بالأعمار وفقر وانعدام للأمن الغذائي.

ودعا إلى تكاتف الجهود المشتركة للمساهمة في التخفيف من حدة البطالة والفقر في قطاع غزة، والعمل على توفير فرص عمل وتعزيز فرص الشباب للمساهمة في اعمار القطاع،ة ومواجهة الاحتلال وسياساته وإنهاء حال الانقسام التي أهملت كل مناحي الحياة حيث بات المواطن يدفع الثمن من حياته وغذائه ومن حاضره ومستقبله نتيجة الانقسام.

بدوره، قال مدير مؤسسة "فريدريتش ايبرت" في غزة د. أسامة عنتر: إن الورشة تأتي ضمن مشروع لتعزيز التشبيك بين قطاعات المجتمع المدني، وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع جراء الحصار والانقسام. وإن الانقسام تسبب في عدم الاستقرار السياسي، وكان له تكلفة عالية وخطيرة على الواقع الاقتصادي، والمواطن الفلسطيني هو من دفع الثمن الأكبر.

وشدد على أهمية مساهمة القطاعات الرسمية والأهلية في تحقيق رؤية اقتصادية واجتماعية لحل ازمة الفقر والبطالة لتكون هناك شراكة رسمية وأهلية لمواجهة كافة الأزمات العالقة وخصوصا الأمن الغذائي التي بات المواطن الفلسطيني يعاني منها.

من جانبه، أكد ممثل الإغاثة الزراعية م. تيسير محيسن أهمية تعزيز أنماط الانتاج والاستهلاك الزراعي والغذائي المستدامة مع ممارسات بيئية سليمة وتطبيق منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات تسعى لتوفير احتياجات الأسر الفلسطينية من السلع الغذائية بالاعتماد على التخطيط الموسمي السليم لتحقيق التوازن بين الكميات المنتجة والكميات المطلوبة من المنتجات الزراعية بأسعار مناسبة. ولابد من تعريف الأمن الغذائي، الذي يعتمد على عدة ركائز أساسية أبرزها توفر الغذاء كماً ونوعاً وامكانية الوصول إلى موارد كافية لتلبية الاحتياجات الغذائية المناسبة.

واستعرض تصنيفات الأسر الفلسطينية ومستوى تمتعها بالأمن الغذائي إلى أربع فئات، وذلك بحسب تصنيفات برنامج الغذاء العالمي(WFP)، ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال: "هناك حسب التصنيفات أسر مؤمنة غذائيا وهي ذات الدخل والاستهلاك فوق 2.6 دولارات للفرد في اليوم وأسر مهمشة غذائيا وأسر منكشفة غذائيا وهي التي تعاني انعدام الأمن الغذائي بدرجة متوسطة وأسر معدومة غذائيا وهي التي تعاني انعدام الأمن الغذائي الشديد".

وشدد على أهمية انشاء مراكز تخزين وتسويق تعمل على توفير المنتجات الغذائية لكافة المواطنين في الوقت المناسب، والإسراع في إتمام هيكلة ومأسسة الإطار الوطني العام للأمن الغذائي، وإقرار الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، والعمل على إعادة تقييم المشاريع التي تنفذها المنظمات الأهلية وتستهدف تعزيز الأمن الغذائي طبقا لمعايير واضحة مشتقة من الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.

وطالب بضرورة تركيز الجهود على دعم الأمن الغذائي الذي أصبح شبه منعدم، مبيناً أن هناك عائلات تعاني من انعدام الأمن الغذائي، واضعاً مجموعة من الحلول للتخلص تلك الظاهرة، مركزاً فيها على تعزيز التنمية المستمرة، وضمان استدامة الامن الغذائي وتوفير الكميات اللازمة مع الجودة المطلوبة ولكن دون استنزاف الموارد القليلة مع ضمان عدالة توزيع الغذاء والوصول اليه ومكافحة كل انواع الغش وتسويق المنتجات الفاسدة.

من جهته، ركز الخبير التنموي أحمد الصوراني على تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة وانعكاسها على قطاع غزة، والصعوبات التي واجهتها عملية اعادة تأهيل وبناء القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها القطاع الزراعي واعمار منشآته المدمرة.

وأوضح، أنه بحسب الجهاز المركزي للإحصاء أن نسبة من يعملون فعليا في القطاع، خلال عام 2014وعام 2015 بلغت 67.4% ، مقابل نسبة 32.6% متعطلين عن العمل وان نسبة البطالة ارتفعت منذ آب/أغسطس عام 2014 وحتى الان إلى نحو 50% من مجموع القوى العاملة البالغة 427 ألف شخص ما يعني أن هناك نحو 213,500 متعطل عن العمل.

وذكر أن هناك أكثر من 854 ألف مواطن من اجمالي سكان القطاع يعانون الفقر وانعدام الامن الغذائي، ويعيشون تحت مستوى خط الفقر المدقع، مقابل حوالي 40% يعيشون عند خط الفقر وأن 70% من المتعطلين عن العمل في غزة هم من فئة الشباب الخريجين.

وقال: إن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا مضطردا في الرقعة الزراعية والانتاج الغذائي الزراعي لأسباب متعددة أبرزها تسارع النمو السكاني، وتفتت الملكيات الزراعية، والتمدد العمراني الحضري وتزايد الطلب على الاراضي للبناء، الى جانب اجراءات جيش الاحتلال بإقامة المنطقة العازلة على طول حدود قطاع غزة ما أدى لتراجع المساحة الزراعية الفعلية إلى ان وصلت لنحو 100 ألف دونم، الأمر الذي أدى الى تراجع نسبة الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية الى حوالي 50%، علاوة على التراجع في معدلات الانتاج الحيواني.

وأشار الى تراجع الانتاج السنوي لقطاع الصيد في غزة، حيث يتراوح ما بين 2000 الى 2500 طن، بينما الحاجة السنوية الفعلية تصل الى اكثر من 8000 طن سنويا. وإلى الزيادة الكبيرة في معدلات الاستهلاك المائي من الخزان الجوفي التي بلغت نحو 160 مليون متر مكعب سنويا مقابل 80 مليون متر مكعب تغذي الخزان الجوفي من مياه الامطار، مما يعني ان غزة اصبحت تعوم على خزان جوفي من المياه المالحة والملوثة بنسبة 95% ، ما يهدد بمزيد من تفاقم الازمات والمخاطر الصحية وتمدد مساحة الانكشاف الزراعي والغذائي والبيئي.

واعتبر أن تراجع الاعتماد على الذات في تحقيق الامن الغذائي في غزة لن يتم حله الا عبر التكامل الاقتصادي عموما والزراعي خصوصا بين قطاع غزة والضفة الغربية.

واختتمت الورشة بمداخلة لمنسق قطاع الأمن الغذائي في قطاع غزة م. أنس مسلم، قال فيها إن مفهوم الامن الغذائي في فلسطين يستند إلى ثلاث ركائز، هي: فرص الغذاء، الوصول للغذاء، الاستفادة من الغذاء، وبناءً على ذلك يتم تحديد الفئات المهمشة والأكثر احتياجا والأكثر اكتشافا لانعدام الأمن الغذائي وذلك بالتعاون مع المؤسسات الدولية "الاونروا" و"الفاو".

وأوضح أنه في عام 2014 تم اعادة دراسة منهجية للعوامل المؤثرة على انعدام الامن الغذائي في فلسطين فعليا والتي منها بشكل كبير ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وارتفاع معدلات الاعتماد على المساعدات الغذائية بشكل كبير وهذه الركائز الاساسية بناء عليها يتم قياس عملية الاسر من ناحية الامن الغذائي حسب الاحتياج.

وشدد على ضرورة تكثيف جهود المتابعة والرقابة على المشاريع التي يتم تنفيذها في غزة، خصوصا في القطاع الزراعي، التي تعد سبل المعيشة لمجتمع يعتمد نحو 50 % منه على الزراعة.

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017