إلانا عبد الغني تفي بوعدها للأب المحكوم ثلاثة مؤبدات

يامن نوباني

في 30 تشرين الأول 2002 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشاب عطا عبد الغني من مدينة طولكرم، وحكم عليه بالسجن ثلاثة مؤبدات، بتهمة قتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

في تلك الفترة، كانت إلانا طفلته الأولى، في عامها الثالث، ولا تدري أنها ستكبر، وتدخل الروضة، فالمدرسة، ثم المحطة الحاسمة في الحياة "الثانوية العامة"، ثم الجامعة، دون أن تخطو خطوتين رفقة والدها.

عاما بعد عام وعطا يتعرف على طفلته عبر الصور، ولاحقا عبر الزيارات السريعة، ويستمع إلى صوتها في الشهر مرة، وتكبر إلانا...

صباح أمس الأربعاء، أهدت إلانا أكبر فرحة لوالدها خلف قضبان الحديد في سجن ريمون، بتفوقها في الثانوية العامة، وحصولها على معدل (94.7) فرع الريادة والأعمال، وهو الوعد الذي قطعته على نفسها.

تقول إلانا لـ"وفا": حين وصلتني علامتي على الجوال، قمت برميه من يدي من شدة الفرح، لم أتوقع النتيجة، رغم الجهد الكبير الذي بذلته، حيث أمضيت نهاري وليلي في الدراسة.

وتتابع: تعبت على نفسي كثيرا، لأن والدي كان يقول لي: معدلك هو نسبة محبتك لي. وهذا الشيء جعلني أرهق نفسي في الدراسة، وأغوص عميقا في الكتب، وحين أتعب أتذكر طلبه، فيهون التعب، وتصبح الحياة معنى، وقضية.

وتضيف: كان يقول لي خلال الزيارات: انت يا إلانا فرحة عمري، وأريد منك أن ترفعي رأسي بك، وأتمنى أن أراكِ محامية، لذا تفوقت، وكانت دراستي واجتهادي أكبر وسيلة لإدخال الفرحة إلى قلبه.

وتكمل: لم يشارك والدي في إضراب الأسرى الأخير الشهير، في نيسان المنصرم، لإصابته بمرض السكري، واصابته بالرصاص في قدمه خلال الانتفاضة الأولى، وخلال زيارتي الأخيرة له في عطلة الشهر التي نستعد فيها لتقديم امتحانات الوزاري، طلب مني ألا أخاف من شيء، وألا أحس بالتوتر خلال تأدية الامتحانات، وأنه واثق من أنني سأرفع رأسه.

كما أهدت إلانا تفوقها لوالدتها رولا عبد الغني، وجدها وجدتها الذين وقفوا معها منذ اللحظة الأولى، وهيأوا لها المناخ الملائم للدراسة.

لا أحد يرفض أن يشارك عائلته أفراحها، أو يتأخر عن الحضور، خاصة إذا كانت المناسبة تتعلق بفلذة كبده، ابنته البكر، وفي يوم كهذا، إعلان نتائج الثانوية العامة، وهو اليوم الذي يعتبره المجتمع يوما لحصد 12 عاما من التعلم، لم تجد إلانا والدها معها، لكنها بحكم الحب القوي، والترابط الفكري والوجداني بينها وبينه شعرت بحضوره، وفرحته بتفوق ابنته.

وتفوق إلانا ليس المناسبة الوحيدة التي تفوق فيها عطا الذي يكمل 15 عاما في السجن، على السجان والقيد، فقد ولد له طفلان (زيد وزين) في العام 2014، بواسطة نطفة مهربة من السجن، لتكبر العائلة ويصبح لديها إلانا وسميرة (17 عاما)، والطفلان زيد وزين.

لم تجد إلانا حضن والدها، لتستريح عليه بعد هذا المشوار الطويل والشاق، ولا وجدت لحظة الحصاد رأسه لتقبله أو يقبلها، لكنها وجدت الشعور بالفرح الذي سيدخل قلبه لحظة معرفته بتفوقها، وأنه وضع ثقته في مكانها، وأن تلك اللحظة كسرت القيد وأنارت غرفة السجن المظلمة، وفتحت ثغرة في الأسلاك الشائكة تدخل منها العصافير، والموسيقا.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018