الفن يطرق باب قوانين السير

 زهران معالي

يصعد مطرب شعبي إلى منصة وسط ساحة في إحدى القرى الفلسطينية، فيما يكون حضور الحفل ينتظر إحدى الأغاني الشعبية، لكن المطرب يعطي درسا ملحنا في قوانين السير.

فمنذ بداية العام الجاري، وحتى شهر تموز، سجلت الشرطة أكثر من 60 حالة وفاة بحوادث الطرق، بينهم أم وخمسة من أبنائها من قرية سور باهر جنوب شرق القدس وسائق مركبة العمومي التي يستقلونها؛ إثر حادث سير مؤسف وقع على شارع التفافي قرب رام الله.

دعوات وإرشادات وإجراءات عقابية صارمة تطلقها الشرطة ووزارة النقل والمواصلات باستمرار؛ لمعاقبة مرتكبي مخالفات السير، إلا أن أخبار حوادث السير ما زالت تشغل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فلا يكاد يمر يوم دون أن يُسجَل حادث في إحدى المحافظات.

لكن هل تبقى مهمة الإرشاد والتوعية بضرورة الالتزام بقوانين السير والنظام مقتصرة على الجهات الرسمية؟.

الفنان الشعبي محمد أبو الهيجا (30 عاما)، الشهير بـ"أبو الكايد"، أخذ على عاتقه تقديم النصائح للسائقين والمواطنين بالالتزام بقوانين السير وعدم السرعة والتجاوز، بأغنية خاصة مزج فيها بين الكوميديا وموسيقى "الزمر".

يقول أبو الكايد لـ"وفا"، أن الفنان يجب أن يعكس هموم الناس وواقع القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وأغنية "لا تسرع الموت أسرع"، التي كتبها شقيقه نور الدين أبو الهيجا خلال إحدى الحفلات شمال الضفة الغربية، والتي تصادفت مع حادث السير الذي أودى بحياة سبعة مواطنين.

ويهدف أبو الكايد -وفق قوله- من الأغنية، تقديم النصيحة، والتوعية للسائقين، والمواطنين، بأهمية الالتزام بقوانين السير، من خلال لمحات قانونية تضمنتها كلمات الأغنية، عن حق الأولوية، والتجاوز، والسرعة، وغيرها، من التحذيرات.

ويؤكد أن المعلومة عندما تقدم عبر الموسيقى تصل لأعداد أكبر في المجتمع، خلافا لما يتم نشره من أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى عبر وسائل الإعلام، ومن الممكن أن تعكس أثرا ايجابيا أو سلبيا.

وحول ما إذا كانت أغنية "لا تسرع الموت أسرع" الخاصة بقانون السير تأتي بأثر عكسي، يضيف أبو الكايد: في حال اندمج السائقون مع موسيقى "الزمر" وكلمات الأغنية من الممكن أن تأثر بهم بزيادة السرعة، بدلا من التخفيف.

وعادة ما تحمل الأغاني التي يقدمها أبو الكايد وأشقاؤه "نور الدين، وعلاء وبهاء" خلال إحياء حفلاتهم بفرقة الشمال للزجل الشعبي، توجيهات، وإرشادات توعوية يرى أنها من الممكن أن تؤثر في سلوك المواطنين، حال توفرت منهجية داعمة من المدارس، والآباء، والأمهات.

"حتى تؤثر الأغنية الشعبية يجب أن تكون كلماتها بسيطة، وشعبية، توصل رسالة هادفة، وتهدف للتركيز على القضايا الاجتماعية: كالغدر، والصداقة، والأوضاع الاقتصادية، والسياسية في البلد". يضيف أبو الكايد.

ويوضح أن هناك العديد من القضايا التي يجب تسليط الضوء عليها، ويعاني منها المجتمع: كالمخدرات، والحشيش، وعمليات التهريب، وغيرها الكثير، والتي يمكن تطويع الفن الشعبي لعلاجها، من خلال طريقة كوميدية تحمل رسائل واضحة، وتوضح الأضرار المترتبة عليها.

وتطرق أبو الكايد خلال مسيرته الفنية طوال 15 عاما الماضية، في أغانيه لغالبية المشاكل اليومية التي يواجها الناس، كارتفاع أسعار الوقود، وغلاء الأسعار، والمهور، وبعض العادات الغريبة التي يمارسها الشبان، وكذلك القضايا الوطنية والمعاناة التي يواجها شعبنا من الاحتلال، والاستيطان.

وبينت احصائيات شرطة المرور المتعلقة بتحليل حوادث السير، ومدى اشتراك قطاعات النقل المختلة في هذه الحوادث، بأن النسبة الأعلى هي للمركبات الخاصة، إذ شكلت ما نسبته 65% تقريبا من مجموع حوادث السير، ثم جاء في المرتبة الثانية المركبات غير القانونية، والمنتهي ترخيصها بنسبة 20% تقريبا، فيما كانت المركبات العمومية من الفئات الأقل اشتراكا في حوادث السير، إذ بلغت نسبة مشاركتها10% تقريبا، وكان للشاحنات، والحافلات، والجرارات الزراعية 5% من الاشتراك بالحوادث.

واتخذت وزارة النقل والمواصلات أمس الأحد إجراءات عقابية جديدة، تمثلت: بإلغاء رخصة التشغيل لكل من يتم ضبطه متجاوزا للخط الفاصل المتواصل، أو قطع الإشارة الحمراء أو تحميل عدد زيادة من الركاب عما هو محدد برخصة القيادة.

ومن كلمات الأغنية: انصح الشوفيرية..الخصوصي والعمومي ..عالستين وعالتسعين رح توصل عالجهتين..عالمفترق يا خيي في حق الأولوية..أوعى تتجاوز عطول خلي التجاوز معقول..والخط الواصل بقول لا تتجاوز عالمجهول..السرعة بعد التسعين مش مليحة يا حلوين..السرعة مش حلوة هيك.. مش رح يفيدك البريك..مبسوط وداعس بنزين ثواني وصفى حزين..ليش بتحصد بالأرواح بكفانا الكم الي راح..لا تزيد السرعة لا تزيد... خلونا نفرح بالعيد..سيبونا من التلفون وضلك ماشي عالقانون

ـــــ

ha

التعليقات

نداء الاقصى والقدس

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

لا يخطئ الموقف الوطني الاصيل اصحابه، ولطالما ظل يعلو على الخلافات الداخلية، حتى وبعضها يجنح نحو القطيعة وتكريس الانقسام بتلاسن معيب، ولصالح اهداف وغايات غير وطنية، بل ان هذا الموقف بقيادته عض وما زال يعض على الجراح التي تسببها هذه الخلافات في جسد حركة التحرر الوطنية، لأجل ان تواصل مسيرة الكفاح الوطني تقدمها على طريق الحرية والاستقلال، وألا تنحرف ابدا عن هذه الطريق، وكي لا تصبح بعض فصائلها مجرد اوراق سياسية او حزبية في خدمة هذه القوى الاقليمية او تلك ..!! 

بروح هذا الموقف الوطني، وبأصالته وصلابته ووضوحه، اطلق الرئيس ابو مازن يوم امس الاول اثر اجتماع موسع للقيادة الفلسطينية، خصص للبحث في سبل مواجهة ما تتعرض له القدس من حملة احتلالية شرسة ومخططات تستهدف الاقصى المبارك بالتهويد، اطلق اثر هذا الاجتماع في خطاب موجه لشعبنا الفلسطيني، نداء باسم الاقصى والقدس، الى جميع فصائل العمل الوطني وخاصة حماس "للارتقاء فوق خلافاتنا وتغليب الشأن الوطني على الفصائلي، والعمل على وحدة شعبنا وانهاء آلامه وعذاباته ورسم صورة مشرقة عن قضيتنا في ذهن اطفالنا واهلنا واشقائنا واصدقائنا ومؤيدينا في العالم" وفي هذا النداء الوطني تماما، دعا الرئيس ابو مازن الى "وقف المناكفات الاعلامية وتوحيد البوصلة نحو القدس والاقصى"، ومشددا مرة اخرى على حركة حماس "ان تستجيب لنداء الاقصى بحل اللجنة الادارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من اداء مهامها والذهاب الى انتخابات وطنية شاملة". وكل هذا لأن الوحدة الوطنية هي "عماد  قوتنا ومن اجل تعزيز صمود اهلنا في القدس وفي بقية الاراضي الفلسطينية ومواجهة التحديات الانسانية والسياسية التي تواجهنا اليوم وغدا". وكل ذلك ايضا من اجل المضي بمشروعنا الوطني المتمثل بإنهاء الاحتلال واقامة دولتنا على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

بهذا الموقف الوطني بالغ الوضوح والغايات النبيلة لا تبدو طريق الوحدة الوطنية طريقا صعبة، الارتقاء فوق الخلاف، ولن يرتقي سوى من يريد لفلسطين الحرية والاستقلال، بالدولة من رفح حتى جنين، ولن يرتقي سوى من يريد للقدس الشرقية ان تكون عاصمة للدولة، ومن يريد للأقصى حرية بين ايادي اهله وحماته، دون بوابات الكترونية، ودحرا لمخططات الاحتلال التهويدية، ونداء الرئيس ابو مازن هو نداء القدس والاقصى، واللحظة الان هي لحظة تاريخ فاصلة، فاما الوحدة الوطنية نصرة للقدس والاقصى، واما احتلال اشرس ومخططات اخطر ,غير ان فلسطين لن تقبل بغير الوحدة، لأنها لن ترضى تواصل الاحتلال، ولن تقبل ان تمس مقدساتها وان تهود, وقد قالت ذلك بمنتهى القوة والوضوح، في يوم الجمعة العظيمة، جمعة "النفير" التي باركها المحمدون الثلاثة بدمائهم الطاهرة، والتي بلغ رسالتها للعالم اجمع شعبنا البطل في القدس, وفي كل مكان، وقد تنورت بوطنيتها في خطاب الرئيس ابو مازن، خطاب الموقف والرؤية والخطوات الصائبة .

اخيرا قد شاهد العالم المواطن الفلسطيني المسيحي وهو يصلي بكتابه المقدس الى جانب اخوته من المسلمين في صلاتهم بجمعة "النفير" في مواجهة بوابات الاحتلال الالكترونية، شعب بمثل هذا التعاضد والاخوة والتسامح، بمثل هذه الوحدة بين ابنائه لن يهزم ابدا.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017