الأقصى في حماية أهله

إيهاب الريماوي

منذ ساعات الفجر الأولى، علت تكبيرات النصر محيط المسجد الأقصى بعد إزالة سلطات الاحتلال الاسرائيلية كافة إجراءاتها عند بوابات الأقصى، مرغمة بعد صمود المقدسيين، على مدار ثلاثة عشر يوما، ومنذ يوم الرابع عشر من تموز الجاري.

مرابطو الأقصى لم يخذلوه يوما، كانوا الدرع الحامي أمام هول الانتهاكات الاسرائيلية، التي لم تنفك يوما عنها، طيلة ثلاثة عشر يوما لم يغادروا الميدان، كانت الحشود تزداد يوما بعد يوم، وتجلى ذلك في صلاة عشاء يوم أمس، حيث وصل عددهم نحو 30 ألف مصلٍ.

المصلون جاءوا من كل بقاع الأرض، فحتى الصين كانت حاضرة بذلك الرباط، فالصيني الذي كان يوزع المشروبات على المرابطين ستبقى صورته عالقة في الذهن، والمحامي الأميركي الفرنسي فرانك رومانو الذي قطع إجازة، وجاء ليشارك الفلسطينيين رباطهم عند بوابات الأقصى.

الشابة المقدسية روان خضير، "لديها جار" أو فرض تسميته هكذا، هو من المستوطنين المتدينين، ويسكن في منزل سرق من أحد المقدسيين، كان هذا الجار القسري يعمل ليل نهار مع جنود جيش الاحتلال في استفزاز المرابطين، كثيرا ما كان يشتم النساء، ويعترض المصلين، ويتعمد السير بين الصفوف أثناء الصلاة، هذا الصباح لم تشاهده روان، شاهدته صدفة لما أطل برأسه من شباك المنزل، المطل على ساحات النصر عند باب الأسباط، الخيبة بدت واضحة عليه.

 في مشهد آخر، لم يغب الطفل يوسف سكافي (14 عاما) ابن حي رأس العامود، عن ساحات الاعتصام منذ الرابع عشر من تمور/ يوليو، أوكل لنفسه مهمة رش المعتصمين بالماء، فالحرارة هذا الشهر كانت عالية جدا، لم يرد أحد أن يسمح لأي ظهر يؤدي للتراجع، كانوا مصممين على الانتصار.

دائما ما تعود الذاكرة للشهيد بهاء عليان، الذي جعل يوما جدران القدس مكانا للقراءة والثقافة، فلم تكن أيام الاعتصام الثلاثة عشر استثناء، فالطفل المقدسي عبد الرحمن سلهب (13 عاما) الذي يتردد على مكتبة الأطفال في المسجد الأقصى، أعد زاوية للكتب ليقرأ منها المعتصمون أمام بوابات المسجد.

المواطن عيسى قواسمي المهتم بتوثيق الأماكن التراثية والدينية بمدينة القدس، التقط صورة لطفل على كرسي متحرك، جاء منذ ساعات صباح اليوم الخميس ليشارك في الاحتفال بالنصر، لا يبدو أن أحدا ساعده للخروج من المنزل، فكان على كرسيه وحيدا في ساحة الغزالي قرب باب الأسباط، والحاج الذي كان يقرأ القرآن.

"حراس الأقصى لم يدخلوا الحرم اليوم، تجمعوا عند باب المجلس، ليتاح لأكبر عدد ممكن بالاحتفال بالنصر وللتأكد من فتح كل أبواب الأقصى، هؤلاء ليسوا مجرد موظفين عاديين، إنهم حماة المسجد وان القرار لهم وحدهم". يقول القواسمي.

وعلى لسان رئيس غرفة تجارة القدس فادي الهدمي في تصريح للوكالة التركية الأناضول، قلل من خسائر 1400 محل تجاري بقي مغلقا منذ نحو أسبوعين، فالمكاسب أكبر بكثير من البيع والتجارة، فالأمر يتعلق بالسيادة على المسجد الأقصى، فالقطاع التجاري هو جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماع للمدينة المقدسة، فالتجار منذ بدء الاعتصام يمارسون حياتهم بعيدا عن محالهم، وقريبا من باب الأسباط.

الرئيس محمود عباس قبيل صلاة الظهر، وفي مستهل اجتماعه بالقيادة أثنى على الصمود الذي سطره المسلمون والمسيحيون في وجه اجراءات الاحتلال الاسرائيلي بحق المسجد الأقصى، وأن وقفتهم هذه كانت من أجل أن يحق الحق ويزهق الباطل.

كان الجميع على قلب رجل واحد، لم يرجف لهم جفن، ولم تفت لهم عزيمة، وكلهم أعلنوا أن الصلاة بالأقصى تتم إذا ما عادت الأمور إلى ما قبل 14 تموز. يقول الرئيس.

ha

التعليقات

الكويت الكبيرة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

للعرب دوما شجعان كبار، فرسان بكل ما في الكلمة من معنى، منهم اليوم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي طالب بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من اجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في "سان بطرسبرغ" لأنه يمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة وبعد أن صاح به "اخرج الآن من القاعة يا محتل يا قتلة الأطفال" وقد قوبل طلب الغانم بعاصفة من التصفيق، ليجبر بعد ذلك رئيس الوفد الإسرائيلي على مغادرة قاعة الاجتماع.

لا ديمقراطية مع الاحتلال، ولا يمكن لخطاب الخديعة أن يشوه الحقيقة أو أن يطمسها، دولة الاحتلال تمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، والصوت البليغ لمجلس الأمة الكويتي، بصوت رئيسه الفارس مرزوق الغانم.

وبمثل هذا الصوت الشجاع نؤمن تماما أن كل محاولات التطبيع الإسرائيلية مع المحيط العربي مصيرها الفشل قبل أن تمتثل إسرائيل للسلام الذي ينهي احتلالها لأرض دولة فلسطين، وحديث "العلاقات الإسرائيلية العربية الجيدة" الذي يردده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس أكثر من محاولة تخليق مصالح مشتركة مع البعض العربي، ستظل أبدا غير ممكنة، بقدر ما هي آنية، وبقدر ما هي سياسية، لا علاقة لها بروح الأمة وموقفها الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية.

مرزوق الغانم قال ذلك بمنتهى القوة والوضوح والحسم، نرفع له تحيات فلسطين ومحبتها، سنحمل موقفه هتافا وراية وسنزرع له زيتونة في أرضنا ووردا على طريق القدس العاصمة حين الحرية والاستقلال في يوم لابد أن يكون.

كويت الوفاء والأصالة لا تنسى ونحن كذلك.

مرزوق الغانم شكرا جزيلا.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017