مقاهٍ غير تقليدية في غزة

 زكريا المدهون

يعدّ المقهى الصغير الذي يديره الشاب عمرو صبح (33 عاماً) بأفكار وتصاميم عالمية غير موجودة في قطاع غزة المحاصر منذ عقد من الزمن، قُبلة شبان ومثقفين ومفكرين يهربون لساعات من هموم الحياة اليومية.

أنشأ صبح، الذي درس السياحة والفندقة في مصر وعمل بفنادقها لسنوات، مقهى "رستو كافيه" الذي يحمل اسم ""Honey be، لتحسين أوضاعه الاقتصادية، وخلق أفكار غير تقليدية.

"قبل ثلاث سنوات، افتتحت المقهى بتصاميم إيطالية بسيطة، وقد لاقى نجاحا كبيراً"، قال صبح لـ "وفا".

ويبعد المقهى مئات الأمتار عن مجمع الجامعات وسط مدينة غزة، ما جعل غالبية زبائنه من الطلبة.

وعلّقت على جدران المقهى الذي لا تتجاوز مساحته ثلاثين متراً مربعاً، رسومات مثل: "لوحة العشاء الأخير" للفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي، لكن بتصاميم وأفكار مختلفة.

وعلى جدار آخر، تم الصاق أوراق صحف تركية حصل عليها من تجار استوردوا بضائع من تركيا الى قطاع غزة.

وجاءت فكرة صبح لإنشاء المقهى، كما يقول: إنه لا توجد في غزة أماكن للترفيه لا سيما لشريحة الشباب الذين جذبتهم الفكرة، مشيرا الى أن معظم زبائنه من الشبان والصحفيين والكتاب وموظفي مؤسسات دولية.

وعلى أحد الرفوف، وضعت مجموعة من الكتب والقصص أهداها كتّاب ومثقفون يرتادون المقهى. وعلى سقف المقهى الصغير توجد رسومات لأزهار بألوان مختلفة.

وعن الخدمات التي يقدمها المقهى، أشار صبح الى أنهم يقدمون مشروبات باردة وساخنة، إضافة الى حلويات غربية غير موجودة في غزة، أشهرها فطيرة السنابون الأميركية والوفل.

ويزيد إقبال الشبان على المقهى في ساعات المساء، خاصة وقت انقطاع التيار الكهربائي في ظل الأجواء الحارة، كما يقول صبح.

ويشهد قطاع غزة أزمة كهرباء شديدة، يتم خلالها انقطاع التيار الكهربائي عن منازل المواطنين لأكثر من 12 ساعة مقابل 4 ساعات وصل.

وتفرض إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات، حصاراً مشدداً على سكان الشريط الساحلي (مليونا نسمة)، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمات الإنسانية.

ومن الأسباب الأخرى التي أدت الى نجاح فكرة صبح، تلوث شاطئ بحر غزة بسبب تدفق مياه الصرف الصحي.

ويعاني سكان الشريط الساحلي من أوضاع اقتصادية سيئة، حيث تبلغ نسبة البطالة أكثر من 40%، بينما 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية. ولم تتمكن نسبة كبيرة جدا من السكان من السفر خارج حدود القطاع المحاصر.

وقال صبح: "المقهى يخلق أجواءً كأنك خارج غزة... أعرف ميول ورغبات الشباب والفتيات"، لافتا الى أنه من وقت لآخر يغيّر الديكورات والتصاميم البسيطة.

على إحدى الطاولات، جلس الصديقان إبراهيم مسلّم (21 عاماً) ومحمد خريس (17 عاماً) يحتسيان القهوة على أنغام موسيقى كلاسيكية.

قال إبراهيم إنه يأتي الى "رستو كافيه" بشكل شبه يومي لسرقة ساعات من الفرح مع أصدقائه هرباً من الأوضاع الصعبة، وفي مقدمتها انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

إبراهيم وهو طالب أدب إنجليزي في جامعة الأقصى، يؤكد أن عدم وجود أماكن ترفيه للشبان في غزة، أحد أسباب تردده على المقهى.

ــ

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017