حصار الحرم الإبراهيمي الشريف

 صلاح الطميزي

على غير ما اعتادت عليه حجارة الحرم الإبراهيمي الشريف وجدرانه من هدوء وروحانية برفع الأذان، قلب آلاف المستوطنين الحال بعد أن تجمعوا بالأمس على عتبات الحرم وساحاته ابتهاجا لقرب عيد "العُرش"، وغيره من الأعياد التي تصادف هذا الشهر، فيما تحولت شوارع البلدة القديمة وأحياؤها إلى مدينة أشباح بعد إعلان سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي الشريف ومحيطه منطقة عسكرية مغلقة.

ويسعى الاحتلال الإسرائيلي وحكومته الاستيطانية منذ عشرات السنوات لمصادرة الحرم الإبراهيمي الشريف، وذلك من خلال مخططاته الاستيطانية التي استباحت الحرم، من خلال تقسيمه المكاني والزماني من قبل (لجنة شامقار) التي شكلت عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي في العام 1994، ومنع رفع الأذان بشكل متقطع، وإغلاقه أيام الأعياد اليهودية، وإقامة الحفلات الصاخبة في ساحاته.

وبيّن مدير المسجد ومسؤول سدنة الحرم الإبراهيمي الشريف الشيخ حفظي أبو سنينة، أن حكومة الاحتلال تغلق الحرم الإبراهيمي في العام عشرة أيام بشكل كامل، بحجة الأعياد اليهودية التي يصادف جلها هذا الشهر، بينما تقام الحفلات الصاخبة عند إغلاق الحرم، كما تم بالأمس بحضور آلاف المستوطنين الذين تجمعوا من مختلف مستوطنات الضفة الغربية للاحتفال بقرب عيد "العُرش" اليهودي.

وتعالت الموسيقى الصاخبة في ساحات الحرم، بينما عرضت على الشاشات الالكترونية لوحات تجسد العنصرية اليهودية على جدران الحرم الإبراهيمي الشريف، فيما أقاموا رقصاتهم ودبكاتهم على عتبات الحرم الذي حرم من مرتاديه المسلمين، وتم منع إدارة الحرم من الوصول إلى محيط الحرم.

 

واعتبر أبو سنينة هذه الحفلات تعديا واضحا على المسلمين وحرمة الحرم الإبراهيمي الشريف، وحرمان الفلسطينيين من أداء عباداتهم التي كفلتها الشرائع السماوية.

وتمنع حكومة الاحتلال رفع الأذان بشكل كامل يوم السبت باستثناء موعد صلاة العشاء، والجمعة يمنع رفع أذان أوقات الفجر والظهر والعصر، كما يمنع رفع أذان المغرب على مدار الأسبوع، بحجة إزعاج 400 مستوطن اغتصبوا 63% من مساحة الحرم الإبراهيمي.

وناشدت مديرية أوقاف الخليل، كافة المسلمين في الداخل والخارج بالمرابطة في الحرم الإبراهيمي الذي يعتبر رابع أقدس مكان للمسلمين في العالم، ولما له من أهمية تاريخية ودينية، ويعتبر أهم مقصد سياحي في مدينة الخليل.

وأبدى المواطن عبد الرؤوف المحتسب الذي يقيم على بعد عشرات الأمتار من باب الحرم الإبراهيمي، والذي يعتبر شاهدا على كل الجرائم التي تستهدف الحرم والبلدة القديمة، انزعاجه نتيجة ممارسات الاحتلال والاحتفالات التي تقام في ساحة الحرم، وما تشهده البلدة القديمة التي تتحول إلى ثكنة عسكرية بحجة توفير الأمن والحماية للراقصين على عتبات الحرم الإبراهيمي.

وأشار المحتسب إلى أن ساحة الحرم الإبراهيمي تحولت في السنوات الأخيرة إلى ساحة لتنظيم الحفلات الخاصة، ودعوة عدد من المغنيين اليهود وذلك بدعم من حكومة الاحتلال التي تسعى لتهويد البلدة القديمة بشتى الطرق، وطرد سكانها منها لضم المزيد من أراضيها إلى البؤر الاستيطانية التي خنقت حياة السكان الفلسطينيين.

ha

التعليقات

الكويت الكبيرة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

للعرب دوما شجعان كبار، فرسان بكل ما في الكلمة من معنى، منهم اليوم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي طالب بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من اجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في "سان بطرسبرغ" لأنه يمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة وبعد أن صاح به "اخرج الآن من القاعة يا محتل يا قتلة الأطفال" وقد قوبل طلب الغانم بعاصفة من التصفيق، ليجبر بعد ذلك رئيس الوفد الإسرائيلي على مغادرة قاعة الاجتماع.

لا ديمقراطية مع الاحتلال، ولا يمكن لخطاب الخديعة أن يشوه الحقيقة أو أن يطمسها، دولة الاحتلال تمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، والصوت البليغ لمجلس الأمة الكويتي، بصوت رئيسه الفارس مرزوق الغانم.

وبمثل هذا الصوت الشجاع نؤمن تماما أن كل محاولات التطبيع الإسرائيلية مع المحيط العربي مصيرها الفشل قبل أن تمتثل إسرائيل للسلام الذي ينهي احتلالها لأرض دولة فلسطين، وحديث "العلاقات الإسرائيلية العربية الجيدة" الذي يردده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس أكثر من محاولة تخليق مصالح مشتركة مع البعض العربي، ستظل أبدا غير ممكنة، بقدر ما هي آنية، وبقدر ما هي سياسية، لا علاقة لها بروح الأمة وموقفها الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية.

مرزوق الغانم قال ذلك بمنتهى القوة والوضوح والحسم، نرفع له تحيات فلسطين ومحبتها، سنحمل موقفه هتافا وراية وسنزرع له زيتونة في أرضنا ووردا على طريق القدس العاصمة حين الحرية والاستقلال في يوم لابد أن يكون.

كويت الوفاء والأصالة لا تنسى ونحن كذلك.

مرزوق الغانم شكرا جزيلا.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017