"لؤي القصراوي"

عيسى عبد الحفيظ
كنت أود الكتابه عن الشهيد لؤي منذ سنوات، وكان لزاماً علي ذلك كونه أحد ضباط جيش التحرير وأحد ضباط حركة فتح عاصر الحركة الوطنية منذ البدايات، بالإضافة إلى معرفته الشخصية عند إحياء ذكريات قيمة في مدينة اربد التي نشأنا فيها وأنهينا دراستنا الثانوية هناك علماً بأنه أكبر مني سناً.

 حاولت الاتصال بمن هم أقرب مني إليه للحصول على المعلومات الضرورية كتاريخ الميلاد ومكانه ودراسته الأولى قبل التحاقه بصفوف حركة فتح ولكن الذين قصدتهم لم يكلفوا أنفسهم لإمدادي بالمعلومات المطلوبة ولا حتى بجزء منها ولا أعلم السبب علماً بأنهم أول من استفادوا على الصعيد الشخصي من الشهيد لؤي عندما كان حياً وعندما غادرنا إلى الحياة الأخرى؟! هذا العقوق غير المفهوم وغير المبرر مرتبط بكلمة سحرية تميزّت بها حركة فتح وهي الوفاء. الوفاء للشهداء وللمناضلين كان سمة تعتز بها حركة فتح طيلة مشوارها الحافل والطويل، والأمثلة كثيرة حتى للذين سقطوا من خارج صفوف الحركة كانت وقفة فتح معهم تمتاز بالوفاء للثوار والمناضلين بل ولأسرهم وتقديم يد العون لمن تقطعت بهم السبل، حتى حضر ابن عمه المناضل رافع القصراوي من أميركا والذي زودني بالمعلومات الضرورية مشكوراً.

الشهيد لؤي من مواليد عام 1946م، وهو الابن البكر لوالديه هاجرت عائلته من قرية السامرية قضاء بيسان التي كان يعمل فيها والده ولم يمض عامان على ميلاده حتى كانت النكبة فهاجرت عائلته إلى مدينة اربد شمال الأردن.

نشأ الشهيد لؤي في اربد وأنهى دراسته الثانوية هناك ومن ثم التحق بجامعة دمشق لدراسة القانون.

كانت فترة الستينيات تمتاز بالمد القومي وتأسست منظمة التحرير الفلسطينية التي التحق بها لؤي وفي كليتها الحربية بالعراق التي فتحت أبوابها لأبناء فلسطين في الدراسة والتدريب والتحصيل العلمي.

اصبح لؤي ضابطاً في جيش التحرير الفلسطيني الذي تشكل هناك تحت مسمى (قوات القادسية) والتي تحركت إلى الحدود الأردنية المتقدمه للمشاركة في صد عدوان حزيران 1967م.

لم يلبث الشهيد أن التحق بقوات العاصفة بعد هزيمة حزيران لإدراكه أن المقاومة المسلحة هي الطريق الأقصر والفعال لاستعادة الكرامة الوطنية والوطن، فكان له شرف المساهمة في معركة الكرامة الخالدة في 21/3/1968م.

 شارك في معارك أيلول والاحراش ثم خرج إلى سوريا كضابط ركن عمليات من عام 1973م، وحتى عام 1976م، حيث التحق بقوات الميليشيات تحت قيادة الشهيد زياد الأطرش كضابط ركن عمليات على الساحة اللبنانية.

ذهب إلى الاتحاد السوفيتي عام 1978م، في دورة قادة كتائب ثم عاد ليتسلم مهام نائب مسؤول التسليح المركزي وبقي في هذا المنصب حتى عام 1982م، حيث غادر الساحة اللبنانية إلى دمشق وبقي حتى مؤامرة الانشقاق حيث شارك في الدفاع عن القرار الفلسطيني المستقل وخاض حرب طرابلس ثم عين ملحقاً عسكرياً في قبرص بعد وصوله مع قوات الثورة إلى اليمن.ساهم من هناك في ارسال المقاتلين إلى الساحة اللبنانية للتصدي للمؤامرة التي هدفت إلى انهاء الوجود الفلسطيني على الساحة اللبنانية.

كان يستعد للدخول إلى أرض الوطن بعد اتفاق اوسلو لكن القدر لم يمهله فقد اصيب بجلطة سقط على إثرها شهيداً وكانت وصيته أن يدفن إلى جانب رفيق دربه الطويل موسى العراقي في مقبرة الشهداء في مدينة اربد.

غادرنا وهو يحمل الحلم الفلسطيني بالعودة إلى الوطن ولم يكن قد تجاوز الخمسين من العمر قضى معظمها في خنادق النضال.

 شخصيته محببه، دائم الابتسام، متواضع وشجاع، عاش وتربى على المبادئ الثورية والعطاء والإيثار والأهم من كل ذلك على الوفاء الذي افتقده بعد رحيله من أقرب الناس إليه.

 

 

kh

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017