صهيب شبانة.. الوصول للذهب

الخليل- أمل حرب- لم يمتلك الطالب صهيب شبانة (15 عاما)، من مدرسة ابن رشد بالخليل، 40 مترا في محيط منزله بحي "تل الرميدة" المحاصرة بثلاث بؤر استيطانية فضلا عن معسكر كبير لجيش الاحتلال وحاجزين عسكريين هما اشبه بمعابر بين الدول، ليمارس تدريبه اللازم في هواية رمي القرص بحرية.
يضطر شبانة في ظل هذا الواقع لعبور الحواجز متنقلا بين مدرسته ومنزله وملعب المدينة ليمارس تدريباته الضرورية، فهو محروم ايضا من استقبال احد من المدربين، كونهم لا يمتلكون ارقاما منحها الاحتلال للساكنين بتل الرميدة، مانعا احد ممن لا يمتلكون الارقام من الوصول للمكان.   
الفتى شبانة استقبل حصوله على الميدالية الذهبية ببطولة الجمنزياد الرياضي المدرسي العربي 2017، التي اقيمت بالعاصمة اللبنانية بيروت، بفرحة عارمة وبنشوة الفوز بعد تغلبه على ثمانية منافسين من مختلف الاقطار العربية ضمن مسابقات مباريات ألعاب القوى، في منافسات رمي القرص .
شبانة أوضح لـوكالة "وفا" انه  تعرف على هذا النوع من الرياضة ومارسها لأول  مرة في مدرسته  في حصة الرياضة، وأن معلم الرياضة خليل ابو صالح  اكتشف موهبته وطورها من خلال التدريب المكثف، وحصل على بطولات المدارس في محافظة الخليل، وعلى مستوى المحافظات.
وحول تدريبه بعد الدوام المدرسي، اشار شبانة، الى أن هذه الرياضة تحتاج الى مساحة واسعة ومنطقة آمنة لممارستها، فقد يُتهم من حيث لا يدري انه يقذف القرص باتجاه الجيش او معسكراته او المستوطنين المقيمين في المكان، لذلك كان يلجأ لمغادرة المنطقة كليا حرصا على حياته..
اما المهارات الفنية التي تدرب عليها تتمثل في مسك القرص بشكل صحيح، ووقفة الاستعداد، والمرجحة، ومن ثم الدوران، بالإضافة الى وضع الرامي، والرمي، وحفظ التوازن بعد الرمي، مشيرا الى أن هذه الرياضة تحتاج الى لياقة بدنية وإحماء قبل الشروع  برمي القرص، خوفا من التمزق العضلي.
وقال إن المدرب ثائر دراغمة، أهّلني بإرشادات وملاحظات قبل البطولة في معسكرات تدريبية، ولفت نظري الى أخطاء صغيرة، ويوم المباراة حرص على أن لا يجهدني في التدريب للمحافظة على لياقتي البدنية وتوفير طاقتي للحظة الحاسمة، وهذا ما حدث بالضبط. المتسابقون كانوا مجهدين ولم يتمكنوا من رمي القرص للمسافة التي حققتها في الرمية الاولى37 مترا، وفي المحاولة الثانية 38 مترا، والثالثة 40 مترا، وفي المرحلة  الرابعة 42 مترا ولم تحسب لأنني خرجت من الدائرة .
وعن لحظة الفوز قال شبانة، تعالت الصرخات والأصوات التي تهتف باسم فلسطين.. ولم اصدق انني فعلتها وحققت الفوز بالميدالية الذهبية على مستوى المدارس العربية.
وأشار الى ان دولة الجزائر الشقيقة حققت الفوز في معظم العاب القوى بالميدالية الذهبية في هذه البطولة، وشكل تقدم فلسطين في رمي القرص فرحة وبهجة كبيرة في المدرجات.
وأضاف، أطمح بأن أكمل مشواري الرياضي من خلال  الاندية الرياضية في المدينة وأطوّر مهاراتي  للمشاركة في بطولات رياضية في كل المراحل، وأن لا يتوقف هذا النجاح على البطولات المدرسية، متمنيا من اتحاد ألعاب القوى الاهتمام بالمواهب الشابة وصناعة ابطال رياضيين يرفعون اسم دولة فلسطين في المحافل الرياضية الدولية.
من جانبه، اشار معلم التربية الرياضية في مدرسة ابن رشد، خليل أبو صالح، الى ان طلاب المدرسة حققوا انجازات رياضية على مستوى مدارس المحافظة وفي بطولات المحافظات بالوزارة  في العاب القوى، ومنها: القلة، الوثب العالي، المئة متر، والوثبة الثلاثية، مبينا أنه فاز 6 طلاب من ابن رشد من أصل 7 في بطولات المحافظات، مشيدا بجهود الطالب صهيب الذي كان مميزا والذي حقق الفوز بالمدالية الذهبية.
وبين أبو صالح، ان الطلاب المشاركين من فلسطين رغم الظروف التي تعيشها فلسطين وممارسات الاحتلال، كانوا مميزين وكانت انجازاتهم مفاجئة للدول العربية التي تتمتع بالحرية والاستقلال.
وكرّم مدير التربية والتعليم في الخليل عاطف الجمل، الطالب صهيب عبد الجبار شبانة، على هذا الانجاز، وثمن جهود وزارة التربية والتعليم الرامية إلى تعزيز قدرات الطلبة البدنية والارتقاء بها وتهيئتها للمنافسة على الصعيدين المحلي والدولي، لافتاً إلى دور شراكة مديرية التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المحلي من اجل تحقيق التكاملية في العمل مما ينعكس إيجاباً على المجتمع الفلسطيني.

 

 

 

kh

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017