المزارع والآمال الكبيرة على زيارة حكومة الوفاق الوطني لقطاع غزة

- حاتم ابو دقة

 يتطلع المزارع الغزيِّ إلى قدوم حكومة الوفاق الوطني وتسلم مهامها في قطاع غزة ببارقة أمل لمرحلة جديدة, يسودها الهدوء والاستقرار السياسي والاقتصادي, لعلها تمنحه فرصة ليتعافى من الاعباء المادية والخسائر الذي لحقت به خلال سنوات الانقسام وما تخللها من حروب واغلاق للمعابر.

وتعرض المزارع الفلسطيني في محافظات القطاع خلال سنوات الانقسام الى خسائر مادية فادحة جراء عمليات التجريف للمحاصيل الزراعية خلال الحروب الثلاثة والتي كان اخرها حرب 2014, اضافة الى الحصار واغلاق المعابر وحرمان التجار من تصدير المحاصيل الزراعية الى محافظات الضفة ا لغربية.

واكد المزارع عمران الاسطل لـ "وفا" ان مشكلة الكهرباء اصبحت تشكل اكبر عقبة تواجه المزارع الفلسطيني, منوها الى انه يمتلك بئر مياه, ولا تكفي لسد حاجته من المياه في ظل الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي.

واشار الاسطل الى ان حاجته اليومية من المياه لري محاصيله تتعدى 800 كوب لري 75 دونما, في حين لا يتوفر منها 200 كوب بسبب انقطاع التيار الكهربائي, الامر الذي يؤثر سلبا على كمية الانتاج, منوها الى التكلفة المرتفعة للطاقة البديلة, حيث يحتاج الى 40 الف دولار لتركيب طاقة شمسية لتشغيل مضخة البئر, في حين يعاني من ديون خانقة جراء الخسائر المتراكمة.

وبين الاسطل انه بعد عام من التعب والمشقة بات مديون لتجار الادوية وشبكات الري واصحاب الاراضي المستأجر منهم بأكثر من 35,000 الف شيكل، ناهيك عن رأس المال الذي بدأ العمل به والذي قدر بـ40.000 الف شيكل لتصل خسائره الاجمالية الى 75,000 شيكل.

واعرب المزارع الاسطل عن امله بأن ينظر رئيس الحكومة رامي الحمد الله بعين الشفقة ويضع هموم المزارعين على سلم اولويات زيارته ليتمكنوا من النهوض من جديد.

من جانبه، اكد رئيس هيئة المنظمات الاهلية امجد الشوا ان القطاع الزراعي تعرض لخسائر فادحة ارهقت المزارع وجعلته غير قادر على الاستمرار, في مواصلة عمله في ظل تراكم الديون وزيادة الاعباء المادية في ظل الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي.

اوضح الشوا في حديث خاص لـ"وفا" انه رغم حجم الخسائر الذي تعرض القطاع الزراعي والتي تجاوزت خلال الحرب الاخيرة على غزة وعشر سنوات من الانقسام 450 مليون دولار الا ان حجم التعويض ,لم يكن في المستوى المطلوب, حيث تركزت المساعدات على اصلاح بعض الابار والخزانات والدفيئات الزراعية, ولم يلتفت للخسائر المادية التي لحقت بالمزارعين جراء تدمير مزروعا تهم وتجريف شبكات الري.

واعرب الشوا عن امله بأن تساهم زيارة الحكومة في تقديم الدعم المادي اللازم لهذا القطاع الهام.

وكانت ورقة عمل اعدتها شبكة المنظمات الاهلية في القطاع التي يرأسها الشوا بينت ان القطاع الزراعي من القطاعات الانتاجية الرئيسية ,فبعد ان كان يساهم بنسبة تزيد عن 25% من الناتج المحلي الاجمالي, هبط الى حوالي 11% فقط .

واوضحت الورقة ان ازمات القطاع الزراعي بدأت تتفاقم منذ اندلاع الانتفاضة مرورا بالحروب التي تعرض لها القطاع منذ الانقسام, حيث تجاوزت الخسائر المباشرة للقطاع الزراعي  نتيجة حرب 2014 على قطاع غزة 200 مليون, وصلت خسائر الانتاج الحيواني 52 مليون دولار والانتاج النباتي الى 110 مليو ن دولار بالضافة القطاع البحري والذي وصل الى 7مليون دولار, كما تم تدمير نحو 1000بئر زراعي وتدمير مزارع دواجن وفقاسات البيض.

وتعتبر المناطق الحدودية من اكثر المناطق التي تكبدت خسائر جراء الحروب الثلاثة على القطاع, وخاصة حرب 2014 , حيث تم تجريف معظم الاراضي بما فيها من مزروعات وابار زراعية.

وقال المزارع كمال سمور والذي يعتمد على زراعة البقدونس والكوسى على مساحة 60 دونما انه خرج منهكا من الخسائر الذي تعرض لها خلال الحرب الاخيرة والتي بلغت 40,000 شكل، ليصطدم بمشاكل الكهرباء وتدني الاسعار بسبب الحصار المفروض على القطاع، منوها الى انه بدأ العمل برأس مال بلغ 100,000شيكل, تبخرت على حد تعبيره وبات مديونا بـ70,0000 شيكل لتجار الادوية واصحاب الاراضي, ومنوها الى انه مطالب سنويا بدفع اجر لاصحاب الاراضي 30,0000 شيكل.

وتحدث سمور عن معاناته جراء نقص المياه بسبب انقطاع التيار الكهربائي , منوها الى انه يحتاج الى 400 كوب يوميا ولا يتوفر منها سوى الثلث, منوها الى انه يدفع ثمن كوب المياه مضاعف جراء ضخه مرتين, حيث يتم تجميعها في بركة يحفرها على حسابه الخاص ثم يعاود ضخها مرة اخرى نتيجة وضع الكهرباء المتدبدب بين النهار والليل.

واكد انه يضطر الى الذهاب الى الارض التي تبعد اقل من 300 متر عن الحدود الشرقية ليلا, معرضا حياته للخطر ليستفيد من توفر الكهرباء .

وفي هذا السياق صدر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء الموافق 26/9/2017، ورقة حقائق بعنوان (واقع القطاع الزراعي في ظل أزمة التيار الكهربائي)، حيث يشهد هذا القطاع تدهوراً غير مسبوق جراء تفاقم أزمة التيار الكهربائي منذ توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، في منتصف شهر نيسان/ أبريل 2017، وتذبذب العمل فيها لاحقاً.

واشارت الورقة إلى أهمية القطاع الزراعي لما يوفره من فرص عمل لحوالي (23%) من الأيدي العاملة في مختلف الأنشطة والقطاعات الاقتصادية في قطاع غزة، ويشكل مصدراً لدخل الآلاف من أسر المزارعين والتجار وغيرهم ويدعم تحقيق الأمن الغذائي، ويساهم في التمتع بجملة الحقوق، لاسيما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

واظهرت الورقة انعكاس أزمة التيار الكهربائي على قطاع الزراعة والقطاعات الفرعية والأنشطة المترابطة، وهي الإنتاج النباتي بفروعه المختلفة من الخضروات، والمحاصيل الحقلية، والإنتاج الحيواني، والثروة السمكية.

وخلصت الورقة إلى عدة نتائج كان أبرزها، أن أزمة الكهرباء في قطاع غزة أثرت على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة أدت إلى تردي الأوضاع المعيشية، وزيادة التكاليف المعيشية اليومية للأسرة الفلسطينية، بسبب الأعباء المالية الإضافية، كما أثرت الأزمة على الإنتاج الزراعي، وعلى قدرة المزارعين على التسويق وحفظ وتخزين المنتجات الزراعية.

 وتتجاوز تداعيات أزمة الكهرباء المتضررين بشكل مباشر من المزارعين لتطال كافة شرائح المجتمع لاسيما الفقراء جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية للمستهلك النهائي، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع مستوى الدخل بسبب الحصار الإسرائيلي.

واختتمت الورقة بمجموعة من التوصيات طالب من خلالها المركز المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته في سياق التعامل مع قطاع غزة كأرض محتلة، ومواجهة كافة التحديات التي تعيق تزويد القطاع بالطاقة الكهربائية، وإلزام قوات الاحتلال برفع الحصار الذي يفضي إلى حرمان الفلسطينيين من جملة من حقوقهم.

 وطالب المركز هيئات الأمم المتحدة بالمساهمة في دفع عملية إعادة إعمار قطاع غزة ودعم الاستثمارات في الأراضي الفلسطينية وتوفير كافة أشكال الدعم والمساندة للقطاعات الاقتصادية، بخاصة القطاع الزراعي، وإيجاد الحلول السريعة لأزمة الكهرباء التي تجاوزت عقداً كاملاً، وتفعيل كافة المقترحات والمشاريع التي من شأنها المساهمة في تفكيك الأزمة، ووضع الخطط الاستراتيجية الكفيلة بضمان تحسين خدمة الكهرباء.

ويأمل سكان القطاع بمن فيهم المزارعين بأن تشكل زيارة حكومة الوفاق الوطني والمصالحة الفلسطينية فرصة لإنهاء كافة الازمات التي عانوا منها خلال فترة الانقسام البغيض.

ـــــــــــــ

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017