صيّادو غزة .. عيون تترقب وآمال معلقة بانتظار تحقيقها

 حسام المغني

كحالِ غيرهم من أبناء شعبنا يترقّب صيّادو غزة بشغَفِ كبير قدوم حكومة الوفاق الوطني إلى قطاع غزة، يوم غد الإثنين لاستلام مهام عملها، آملين بأن ينعكس ذلك بالإيجاب على أوضاعهم المعيشية الصعبة.

ويعاني الصيّادون الغزيّون من حصار جائر تفرضه بحريّة الاحتلال الإسرائيلي تمنعهم بموجبه من الصيد لمسافات بعيدة وتُجبِرهُم على الصيد ضمن مسافة صيد بحري لا تتعدّى الستة أميال، وتتم ملاحقتهم والتضييق عليهم ضمن تلك المساحة الصغيرة الضيّقة وغالباً ما ينجم عن ذلك إصابتهم أو اعتقالهم ومنهم مَن استُشهِد.

ويُمنّي هؤلاء النفس بأن تحمل الأيام القادمة البُشرى ويُعلَن عن طَي صفحة الانقسام البغيض إلى الأبد وعودة اللُحمة بين أبناء الشعب الواحد وما هو ما سيكون لهُ بالغ الأثر على كافّة مناحي الحياة في قطاع غزة المُنهَك والمُحاصَر.

الصيّاد خالد الهبيل (46 عاماً)، ويعيل أسرة مكوّنة من عشرة أفراد، أعرب عن أمله أن يتم إنجاز المصالحة بأسرع وقت ممكن وحل كافّة الملفّات العالقة لأنّ ذلك حسب اعتقاده إضافةً إلى كونه مطلباً شعبياً ووطنياً ومصلحة عُليا سيُساهم في إنعاش الحالة الاقتصادية السيّئة.

وقال لـ"وفا": نحن شريحة الصيّادين تأثّرنا بشكل كبير وتضرّرنا من الانقسام الذي فاقَم معاناتنا من الاحتلال الغاشم الذي يتفنّن ليل نهار في إذلالنا وحرماننا من ممارسة مهنتنا التي نعتاش نحن وعائلاتنا من ورائها.

مِن جهتهِ، لم يُخفِ الصيَّاد سعيد الصعيدي (59 عاماً) تفاؤله الحذر تجاه تحقيق المصالحة بشكل فعلي على أرض الواقع عازياً ذلك إلى التجارب السابقة التي مُنِيَت بالفشل، داعياً في الوقت نفسه أصحاب القرار إلى تغليب المصلحة الوطنية العُليا على المصالح الحزبيّة الضيّقة حتى يتمّ الخروج من عنق الزجاجة وتحقيق الوحدة الوطنية التي ستكون مصدر قوّتنا وتُمكِّننا من مواجهة التحدّيات حسب وصفهِ.

 أمّا الصيّاد عبد المعطي الهبيل الذي يجلس في منزله عاطلاً عن العمل بعدَ استيلاء بحريّة الاحتلال منذ عام ونصف قارب صيد كبير يملكه ويعتاش من ورائه 20 أسرةً، عبّر عن سعادته بقرب قدوم رئيس ووزراء حكومة الوفاق الوطني إلى غزة لممارسة عملهم وتسيير شؤون البلد بعد عشر سنوات عِجاف من الانقسام أدّت إلى تدهور الأوضاع الحياتيّة.

وأضاف: نتمنّى اليوم قبل الغد أن تنتهي معاناة أهل غزة التي طالَ أمدها وأن يتم تمكين الحكومة الشرعيّة من أداء مهامها بشكل طبيعي ودون معوّقات حتى تستطيع تحسين أوضاعنا المعيشية القاسية.

بدورهِ، اعتبرَ الصيّاد مفلح أبو ريالة (32 عاماً) أنّ بدء الحكومة في ممارسة عملها بشكل طبيعي من شأنه أن يُسهِم في تصحيح الأوضاع وفتح مجالات في سوق العمل وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.

ويبلغ عدد الصيّادين في قطاع غزة، قرابة (3850) صيادا، يملكون قرابة (1120) مركبا، ويعتاش من هذه المهنة ما يقارب (70.000) مواطن وفقَ رئيس نقابة الصيّادين في مدينة غزة أمجد الشرافي.

وقال الشرافي خلال لقاءٍ مع "وفا" إنّ مجيء حكومة الوفاق إلى غزة سيُعزِّز من صمود الصيَّادين وسيكون لهم عنوان واحد لتقديم مطالبهم المشروعة.

وأوضح أنّ معاناة الصيادين كبيرة وغالبيّتهم يعيشون تحت خط الفقر نتيجة حرمانهم من ممارسة عملهم من قِبَل الاحتلال والاستيلاء على مراكبهم ومعداتهم، داعياً حكومة الوفاق إلى الضغط على سلطات الاحتلال من خلال الهيئات والمؤسسات الدولية للسماح للصيّادين بممارسة عملهم بحريّة ودون قيود وإعادة ما تمّ الاستيلاء عليه من مراكب ومعدّات والإفراج عن الصيّادين المعتقلين.

ومن جهته، أعرب مدير جمعية التوفيق التعاونية لصيّادي الأسماك في قطاع غزة هشام بكر عن تفاؤله بالزيارة المرتقبة للوفد الحكومي إلى غزة لاستلام الوزارات والمؤسسات حسب الاتفاقيات المُعلَنة لإنهاء معاناة استمرّت 11 عاماً طالت كافة مناحي الحياة في غزة.

ودعا الحكومة بعد استلام مهامها إلى العمل على إعادة الاعتبار لمهنة الصيد التي تشكّل ركيزةً أساسية للاقتصاد الوطني من خلال دعم الصيّادين وتحسين أوضاعهم الحياتية وإجبار الاحتلال على الانصياع للقرارات الدولية التي تكفل لهم حريّة العمل والحركة والعيش الكريم.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال لا تتلزم بالاتفاقات المعقودة مع الفلسطينيين إذ تفرض بالقوة حدوداً غير ثابتة؛ فتتراجع عن المساحات التي سمحت بها؛ إذ تسمح بالصيد أحياناً إلى 3 أميال بحرية، ثم تسمح في أحيان أخرى بوصول الصيّادين إلى مسافة 6 أميال بحرية فقط، ثم تعود إلى ثلاثة أميال بحرية؛ فلا تثبت على حال من الأحوال.

وبعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في كانون الأول 2008م، وحتى كانون الثاني  2009م، ضيَّقت سلطات الاحتلال المسافة المسموح بها إلى ثلاثة أميال بحريّة؛ ما أثَّر سلًبا على قطاع الصيد في القطاع؛ فمنعت العديد من المراكب من مزاولة عملها؛ واستمر هذا الاغلاق حتى 11 كانون الأول 2012م، وبعد تدخُّل عدد من المؤسسات الدولية، تمّ زيادة مساحة الصيد إلى 6 ميل بحري.

وقد استمر ذلك حتى 23 آذار 2013م؛ فعادت حدود الصيد إلى مسافة 3 أميال بحرية حتى 21 أيار2013م، لتعود من جديد إلى مساحة 6 أميال حتى الآن.

ــــ

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017