رام الله: الاعتصام الأسبوعي يطالب الفصائل بوضع قضية الأسرى على سلم الأولويات

 أكد المشاركون في الاعتصام الأسبوعي لدعم الأسرى في سجون الاحتلال، على أهمية المضي في تنفيذ بنود اتفاق المصالحة، وأن تلتئم الفصائل وتضع قضية الأسرى على سلم أولوياتها

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، خلال الاعتصام الذي جرى اليوم أمام مقر الصليب الأحمر في مدينة رام الله، إن استمرار سياسية اعتقال أبناء شعبنا، واتباع العقاب الجماعي، ومواصلة الاقتحامات اليومية، وفرض الأحكام المؤبدة عليهم لن تكسر إرادتهم.

ولفت إلى أن الفعاليات المساندة للأسرى ستتواصل في الوطن والمخيمات والشتات، كذلك هنالك العديد من دول العالم المناصرة للقضية الفلسطينية، ترفض إجراءات الاحتلال كافة، ودائما ما يطالبون بضرورة الإفراج عن الأسرى جميعا.

 وأوضح أن سعي الاحتلال للبناء وتوسيع الاستيطان غير الشرعي، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكل ما يقوم به من إجراءات خاصة في مدينتي القدس والخليل، وما يسمى البؤر العشوائية التي يقيمها من أجل توسيع المستوطنات، كل ذلك للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية.

واشار إلى ان هذا الأمر يندرج تحت سياسة العدوان المتصاعد والحرب المستمرة ضد شعبنا، مؤكدا أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اتخذت خلال اجتماعها الأخير، آليات للمتابعة مع مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، ومؤسسات المجتمع الدولي، لمحاكمة الاحتلال على هذه الجريمة المستمرة.

وحول إعلان الاحتلال نيته بناء وحدات استيطانية في مدينة الخليل، أكد أبو يوسف أن هذا الأمر يندرج في سياسة تهويد الخليل والضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية بما فيها قرار اليونسكو الأخير والتي أدرجت فيه المدينة على لائحة التراث العالمي، ويعني أيضا أن الاحتلال يرفض الانصياع لهذه القرارات وتنفيذها، داعيا المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لتنفيذ هذه القرارات ومحاكمة قادته.

وفي كلمته، دعا رئيس نادي الأسير قدورة فارس إلى المحافظة على الوحدة الوطنية، لافتا على أنه في ظل التقدم الذي حصل على صعيد الحوار الوطني يجب أن تكون الفصائل جميعها تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية والتي هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.

وتابع أنه يجب أن توضع قضيه الأسرى على رأس جدول الحوار، ما يقود بلورة استراتيجية شاملة تتصدى للاحتلال، ووضع تصور لتحريرهم من سجون الاحتلال.

وطالب الحركة الوطنية بتكثيف العمل لإطلاق سراح الأسرى، خاصة الأسير كريم يونس والذي مضى على اعتقاله 35 عاما في سجون الاحتلال.

وفي كلمة منظمه التحرير قال عضو اللجنة التنفيذية صالح رأفت، إنه لا حل ولا تسوية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الا بتحرير جميع الأسرى من سجون الاحتلال، وفي مقدمتهم الأسرى القدامى.

وقال :"سنستمر في كفاحنا حتى إنهاء الاحتلال عن كافة الأراضي الفلسطينية وتأمين حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم عملا بالقرار الدولي (194)".

واعتبر ان تحقيق المصالحة سيعزز إمكانيات وقدرات شعبنا وكفاحه في مواجهة الإعدامات والتوسع الاستيطاني والاعتقالات التي يشنها الاحتلال بحقه.

بدوره، أشار رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الاسرى والمحررين أمين شومان إلى أن الأسرى في سجون الاحتلال ما زالوا يعانون نتيجة ممارسات الاحتلال، موضحا ان الاحتلال ما زال يحرم العديد منهم من زيارة عائلته، ويرفض إدخال الملابس والأغطية الشتوية لهم.

من جانبه قال مسؤول العلاقات الخارجية في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين عصام بكر: "إن واقع الحركة الاسيرة كارثي، حيث هناك تنكيل يومي بحقهم من قبل إدارة مصلحة السجون، كذلك ما زالت تجري عمليات نقل للعديد منهم للزنازين، وللعزل الانفرادي، وتحويل عدد آخر إلى الاعتقال الإداري، بالإضافة إلى مواصلة التعدي على الأطفال الأسرى وممارسة التعذيب بحقهم، وكذلك الأسيرات في سجن هشارون".

وطالب المؤسسات الإنسانية والدولية والحقوقية بضرورة إلزام إسرائيل باحترام مبادئ القانون الدولي.

وتحدثت رئيسة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية الأسيرة المحررة، ختام سعافين التي أفرج عنها مؤخرا من سجون الاحتلال، حول الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها الأسيرات، لافتة إلى أن إدارة مصلحة السجون ما زالت تمارس الإهمال الطبي، وتفرض عقوبات عليهن، إلى جانب إزعاجهن من خلال وضعهن مع الأسيرات الجنائيات الإسرائيليات.

وقال الأسير المحرر محمد جرار الذي أمضى 22 عاما في سجون الاحتلال، إن أكثر ما كان يؤلم الأسرى هو الانقسام، لكن اتفاق المصالحة سيعيد للأسرى صلابتهم.

ورفع المشاركون في الاعتصام صور الأسرى، كما جرى تكريم عدد من الذين أفرج عنهم مؤخرا من سجون الاحتلال، وقدمت لهم دروع تقديرية.

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017