مستوطنة "حلميش".. من إنتاجات "بلفور"

رام الله- معن الريماوي- قرار وضع اليد على الأراضي المحيطة بمستوطنة "حلميش"، والسيطرة على الشارع الذي يربط بين قرى شمال وغرب رام الله وتحويله إلى شارع للاحتلال، وإضافة بؤرة استيطانية جديدة، من بين خطط كثيرة ساقها وعد بلفور المشؤوم الذي تصادف ذكراه المئوية اليوم.

وتيرة الاستيطان تتزايد بمحاذاة المستوطنة، وتم إضافة بؤرة استيطانية جديدة، والدفع بأعداد من المستوطنين للسكن فيها.

عقب العملية التي نفذها الأسير المصاب عمر العبد من قرية كوبر، خلال شهر تموز، وقتل خلالها ثلاثة مستوطنين وجرح رابع، سارعت حكومة الاحتلال الى الاستيلاء على 600 دونم من الأراضي المملوكة للمزارعين، وبدأت بتوسعة جديدة للمستوطنة تحديدا من الجهتين الغربية والجنوبية من المستوطنة المذكورة، وذلك عبر تجريف مساحة لا تقل عن 80 دونما من الأراضي الزراعية.

رئيس مجلس قروي النبي صالح ناجي التميمي أكد لـ"وفا" أن الاحتلال يختلق المشاكل على الطريق، ويتذرع بالحجج بنية إغلاق الطريق الرئيسية بهدف فصل كل قرى شمال غرب رام الله عن محيطها، ويسيطر على محيط المستوطنة بشكل كامل.

قبل يومين، اطلق جنود الاحتلال المتمركزون أمام النقطة العسكرية الجديدة، النار على زجاج مركبة كان يقودها الشاب محمد عبد الله موسى (25 عاما) برفقة شقيقته لطيفة (33 عاما)، دون طلقات تحذيرية على إطار المركبة مثلا، فاستشهد الشاب وأصيبت اخته الام لخمسة أطفال.

مستوطنة "حلميش" أقيمت عام 1977 على أكثر من 4000 دونم من أراض احتلتها من قريتي النبي صالح ودير نظام، وتمت السيطرة على معظم الأراضي من خلال قرارات الاستيلاء لأسباب ومبررات "أمنية".

الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان محمد التميمي قال لـ"وفا"، إن الاحتلال وسع مؤخرا مستوطنة "حلميش" وأقام بؤرة استيطانية شرقي المستوطنة احتوت على حوالي 30 منزلا متنقلا، وتم شق العديد من الطرق الاسفلتية والترابية في هذه البؤرة وفي محيط المستوطنة.

وأكد أنه تم اقامة نقطة عسكرية جديدة على مدخل المستوطنة ونقطة عسكرية أخرى على مدخل قرية دير نظام، وتم وضع سياج أمني في محيط المصنع الإسرائيلي لمواد البناء الواقع على اراضي قرية النبي صالح، وتغلق سلطات الاحتلال الشارع الذي يربط بين قرى شمال غرب رام الله، وهي قرى بني زيد (بيت ريما، ودير غسانة، والنبي صالح، وكفر عين، وقراوة) عن قرى بيتلو، ودير نظام، ودير عمار.

وبين أن الاجراءات الاحتلالية حرمت العديد من المواطنين من قرى النبي صالح ودير نظام وام صفا من الوصول الى اراضيهم لقطف ثمار الزيتون خلال موسم الزيتون لهذا العام.

عام 2017 يعد الأعلى وتيرة في التوسع الاستيطاني منذ 17 عاما بحسب افيغدور ليبرمان، وهو ذات العام الذي صودق خلاله ايضا على وحدات استيطانية اكثر مما صودق عليه في السنوات الـ10 الاخيرة، بحسب نائب وزير "الامن الاسرائيلي" ايلي دهان.

وذكرت صحف اسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نيته تأجيل تنفيذ بعض المخططات والقوانين الاستيطانية التوسعية بحجة الرغبة في تلافي ردود الفعل الدولية، وحسب محللين وسياسيين فلسطينيين هذا جزء من حملة التضليل الإعلامي التي يلجأ إليها في تعامله مع المجتمع الدولي وقادة الدول، وانتظار التوقيت المناسب الذي يسمح بتمرير تلك المخططات والقوانين الاستيطانية العنصرية.

لم يطو ملف وعد بلفور رغم مرور قرن على صدوره في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917، وتبقى المأساة الفلسطينية.

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017