"الحنون عرفات"

رام الله- معن الريماوي- يصطفون كالبنيان المرصوص، يحملون الرايات والأعلام الفلسطينية وصوره، فهو من كان يرى فيهم جيل الحرية والاستقلال، كان يباهي بهم العالم، فيولدون عشاق رمزهم ياسر عرفات، وتولد معهم لفة الكوفية، هم أطفال فلسطين.

هو ذاته الذي سكن وجدانه الطفل الشهيد فارس عودة في آخر مراحل حياته، فظل يردد اسمه، وأطلق عليه فيما بعد لقب" الجنرال"، بعد ارتقائه، وهو يواجه بجسده رتل الدبابات الاسرائيلية في معبر المنطار شرقي غزة ليصبح رمزا للبطولة.

وقد وقف الأطفال قبل الرجال وسط رام الله، اليوم إحياء لذكرى هذا الزعيم الراحل الـ 13، وربما لم يعاصره بعضهم، ومع ذلك يعرفون سيرته وينظرون إليه كرمز لمسيرة التحرير الوطني.

بدا واضحا أن مقولة الرئيس المشهورة "'سيرفع شبل من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس، يرونها بعيدة ونراها قريبة"، متجذرة في أذهان الأجيال الصاعدة، وبدا ذلك من خلال كثرة ترديدها.

اليوم وبعد 13 عاما على رحيل الشهيد قائد حركة التحرر الوطني الفلسطيني وزعيم الثورة المعاصرة، ورئيس الشعب الفلسطيني ورمز كفاحه ونضاله يصطف أناس كثر، وفي مقدمتهم الأطفال وفرق الكشافة في مدينة رام الله تجسيدا لأعظم صورة تعبيرا عن نقاء وعيهم الوطني، وحبهم له.

وانطلقت المسيرة الجماهيرية التي دعت اليها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والقوى الوطنية، على بعد بضعة مئات الأمتار من مقر الرئاسة.

وبالقرب من ضريحه تعالت الهتافات والصرخات مستذكرة إرث الشهيد 'أبو عمار" ومناقبه، إذ أصبح المكان صرحا يرتاده كل من يكن له الاحترام ويعرف تاريخه النضالي.

وشدت كاميرات الصحفيين صور أطفال أتوا من مختلف المدارس يحملون الرايات والأعلام الفلسطينية، يليهم آخرون يسيرون في الكشافة، وفاء لمن أسماهم "شعب الجبارين".

الطفل يزن خليل ( 16 عاما) يشيح بنظره يمينا وشمالا، حاملا بكلتا يديه صورة للراحل أبو عمار، عله يجد أحد من أصدقائه للوقوف معهم، وتشجيعه على الهتاف أعلى وأعلى، وقد ردد " إنه الحنون، هو القائد" هذا ما أخبرني به والدي.

أما المواطن محمد عودة (20 عاما) قال لـ "وفا" هو الرجل الذي قاد أطول وأصعب ثورة في تاريخ البشر، وأذهل العالم بشجاعته وحنكته وإرادته وصموده، هو الذي كان ينحني لأيدي ورؤوس أبناء شعبه، وكان لقبه الحنون".

ويستذكر القبلات التي كان يرسلها أبو عمار في الهواء، للجماهير التي استقبلته حين عاد إلى الوطن، مضيفا: إنه الشخص الذي أحب شعبه.. هو الأب الحنون.

كما يتذكر أيضا لقطة القُبلات للذين احتشدوا لوداعه، وكانوا يبكون وكأنهم أحسّوا أنها القبُلات الأخيرة، فكانت كذلك وشكّلت المشهد الأخير، لحياة زعيم مناضل التصق بشعبه وتحسّس همومه ودافع عن قضيته العادلة حتى الرمق الأخير.

لم يقتصر حب أبو عمار على الأطفال، بل يحظى باحترام من نوع خاص لدى مختلف فئات شعبنا، وأحرار العالم، وهذا ما دفع أصابع الفنانين والهواة للتسابق في رسم صورته بالكوفية التي أصبحت رمزا لمقارعة الغاصب المحتل.

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018