مؤسسة ياسر عرفات تحيي الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاده

-منحت المفتي حسين والبطريرك صباح جائزة ياسر عرفات للتميز
- الحمد الله: نسير على طريق عرفات اعتمادا على إنجازاتنا الدبلوماسية والبناء والمأسسة
- القدوة: لم تكن وفاة أبو عمار طبيعية وإسرائيل من قام بذلك والشواهد عديدة وواضحة

رام الله- الحياة الجديدة- وفا- أحيت مؤسسة ياسر عرفات، الذكرى السنوية الثالثة عشرة على استشهاد القائد المؤسس ياسر عرفات، في قصر رام الله الثقافي، مساء أمس، ومنحت جائزة ياسر عرفات للتميز لمفتي فلسطين الشيخ محمد حسين، والبطريرك ميشيل صباح لدورهما البارز في خدمة فلسطين والقدس.
جاء ذلك، بحضور أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح، ووزراء وسفراء دول عربية وأجنبية.
وقال رئيس الوزراء رامي الحمد الله إن ذكرى رحيله تعود لتجمعنا تماما كما كانت حياته توحدنا، ويشرفني أن أتواجد معكم ممثلا عن فخامة الرئيس، لنحيي ذكرى استشهاد الزعيم القائد ياسر عرفات، الذي أسس مدرسة في حب الوطن وتغلب الوحدة والمصلحة الوطنية، فظل الرمز والبوصلة التي تقودنا، ولا يمكن نزعه من حكاية فلسطين، فقد عاش لفلسطين وعاشت هي به ونضاله وتضحياته.
وأضاف: لقد حمل أبو عمار ورفاق دربه قضيتنا الوطنية من خيام التشرد وحطام النكبة ووصلوا بها لكل المحافل الدولية لإعمال حقوقنا العادلة وفي مقدمتها العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة، وصانوا الهوية الوطنية وجعلوا من منظمة التحرير البيت الجامع والكيان الموحد، فظلت فلسطين حاضرة في الضمير الدولي، وصار لها ترسانة من القرارات المساندة وشبكة من المتضامنين والمناصرين لقضية شعبنا.
وبين أن الحكومة تعمل في الميدان لتعزيز صمود شعبنا وتطوير مؤسسات الدولة الفاعلة، بما يتطلبه ذلك من تركيز العمل في القطاع والقدس والأغوار وكل المناطق المهددة بالاستيطان، في وقت تفعل القيادة وتفعّل الحراك السياسي إنهاء المعاناة، وإنهاء التغريبة السياسية، ووضع إسرائيل أمام استحقاقاتها.
وشدد أننا نشهد عملا دبلوماسيا للانضمام للاتفاقيات وللمنظمات الدولية، وتفعيل قراراتنا في مجلس الامن وحقوق الإنسان واليونسكو، وتوج بقرار 2334، وانضمامنا ل"الانتربول" وإدراج الخليل على لائحة التراث العالمي، هذا إضافة لإنجازات نوعية حققها شعبنا في كل المجالات.
وقال إننا نسير على طريق عرفات بالاعتماد على إنجازاتنا الدبلوماسية وفي مسيرة البناء والمأسسة والمقاومة الشعبية السلمية، لانتزاع اعترافات دول وشعوب وبرلمانات العالم بحق شعبنا بتقرير مصيره والعيش بكنف دولته المستقلة.
واوضح أن الوفاء لإرث غني كالذي تركه عرفات هو الذي دفع الرئيس محمود عباس لتغليب المصلحة الوطنية والبدء بطي الانقسام نهائيا، وبهذا الإطار تشكل الحكومة الذراع التنفيذي لاتفاق المصالحة، حيث شرعت ببرامج عمل جدية لإنهاء الحصار وتحسين ظروف عيش اهلنا في غزة، وفي خطوة مهمة لتمكينها تسلمنا إدارة المعابر، لكننا نشدد على أن الأساس الذي ستعمل عليه الحكومة هو حل الملف الأمني، ولهذا اتأمل أن يتمخض اجتماع الفصائل عن حل شامل لقضية الأمن في غزة.
وتطرق إلى الذكرى المئوية لوعد بلفور، وقال: قبل أيام مضت حلت ذكرى وعد بلفور المشؤوم المئوية، لنذكر العالم بمسؤوليته في إنهاء الظلم التاريخي الذي شرد الملايين من أبناء شعبنا، وقد آن الاوان للحكومة البريطانية لتتخذ خطوات ملموسة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس، فهذا هو المدخل لإعمال حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف.
وثمن الحمد الله دور مؤسسة الشهيد ياسر عرفات في الحفاظ على إرثه الحضاري والسياسي، ونقله، وفي تقديرها للمتميزين والمبدعين في كافة المجالات.
من جهته، قال ناصر القدوة رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات، نلتقي في هذه المناسبة الوطنية، لنؤكد "وفاءنا لياسر عرفات، والتزامنا بما خطه لنا، ولنشحذ الهمم استلهاماً من تجربته لمواجهة الصعوبات الكبرى التي تحيق بنا".
وأضاف إن أمامنا الكثير من المصاعب، بما في ذلك معاناة شبابنا وشعبنا المتزايدة، خاصة في قطاع غزة، وأوضاع منطقتنا العربية، حاضنة القضية الفلسطينية، والأوضاع الدولية المحيطة بنا ليست بخير، الأمر يحتاج ليقظة ولنهضة على كل المستويات وفي كل المواقع.
وأكد أنه علينا "البدء بالتمسك الحاسم بهويتنا وهدفنا الوطني المركزي، فنحن أهل البلاد الأصليون، نحن شعب دولة فلسطين التي أعلنا استقلالها واعترف بها العالم، ونحن مع كل ذلك من ارتضى التسوية السياسية وسعى للسلم والسلام، معنى هذا أن دولة فلسطين قائمة، لا يمنحنا إياها أحد".
وأضاف أن "هدفنا الوطني المركزي، هو إنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين على حدود 1967  وعاصمتها القدس، وإنجاز حقوق لاجئي فلسطين في العودة والتعويض. ثم نبدأ بمواجهة جادة للخطر المركزي الذي يحيق بنا، مواجهة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي لبلدنا فلسطين، هذا الاستعمار الذي يهدف إلى الاستيلاء على الأرض وتدمير الوجود الوطني الفلسطيني، لذلك علينا تعبئة طاقاتنا كافة في مواجهة هذا الخطر الذي يمثل جريمة حرب مركبة ترتكبها إسرائيل، قوة الاحتلال".
وبين أننا "كفلسطينيين أصحاب الحل السياسي الذي يطلق عليه حل الدولتين والساعون له، ونحن مستعدون للتفاوض عند ظهور أية بوادر جدية على استعداد الجانب الآخر لقبول الأساس السياسي الواضح لمثل هذا الحل".
وتطرق لاستعادة الوحدة، الوحدة الجغرافية للوطن ووحدة النظام السياسي، والاتفاق على إنهاء السيطرة الأحادية على قطاع غزة وحياة أهلنا هناك، وإعادة القطاع للنظام السياسي والإداري للسلطة الوطنية الفلسطينية، والاتفاق على الشراكة السياسية الكاملة بين كل الأطراف والقوى، والاتفاق السياسي البرامجي، على برنامج إجماع وطني للمنظمة، جوهره الهدف الوطني المركزي، وآخر بسقف أقل لعمل الحكومة.
وتطرق إلى إعادة طرح السؤال عمن قتل ياسر عرفات، وقال: "لم تكن وفاة الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني وفاة طبيعية، وقد أجبنا على هذا السؤال المركزي عشرات المرات. بلا شك، إسرائيل هي من قام بذلك والشواهد والبراهين عديدة وواضحة، ومهمتنا هي إبقاء الموضوع حياً والاستمرار في مطالبة إلحاق العقوبات بالمجرمين الذين اتخذوا القرار والذين نفذوه".
وأوضح أن المؤسسة عملت على إبقاء الذاكرة حية والاستفادة من إرث ياسر عرفات، وجمع مقتنياته وأرشيفه وتنظيم ذلك والحفاظ عليه، وإحياء الذكرى السنوية لوفاته، والاستمرار في منح جائزته للإنجاز، إلى جانب الإنتاج الثقافي المتنوع وبرامج دعم الطفولة والشباب والمرأة، وأهم إنجازاتنا متحف ياسر عرفات، الذي أصبح المؤسسة الثقافية التعبوية الأبرز.
من جهته، قال رئيس لجنة الجائزة علي مهنا، إن لجنة الجائزة تلقت عشرات الترشيحات، التي درستها بعناية وفق نظام الجائزة.
وبين أن لجنة الجائزة قررت منح الجائزة لمفتي فلسطين والديار المقدسة سماحة الشيخ محمد حسين، ولغبطة البطريرك ميشيل صباح، تقديرا وعرفانا لدورهما البارز في خدمة فلسطين والقدس.
وتقدم صباح بالشكر لمؤسسة ياسر عرفات، وقال وقفتي مع الشيخ محمد حسين لها رمز كبير، يقول إننا نسعى لواقع يكون فيه المواطن الفلسطيني إنسانا ومواطنا لا يفرق بين فلسطيني وآخر شيء سوى كفاءته، إننا مؤمنون، مسلمون ومسيحيون، نريد أن يكون المسلم مخلصا لربه في إسلامه والمسيحي مخلصا لربه في مسيحيته، والإخلاص في الدين لا يفرق بين مؤمن ومؤمن، ووقفتنا اليوم معا رمز يقول لنا أن نسعى ونتجاوز العقبات لنصل إلى اليوم الذي يكون فيه كل فلسطيني، فلسطينيا وإنسانا.
وأضاف أن "سلام الله، هو حق وعدل وحرية ودولة مستقلة والقدس عاصمة، وصلاتنا في القدس العاصمة من دون تصاريح".
وبين أن جائزة اليوم تذكر بحلم ياسر عرفات، حلم الدولة الفلسطينية الذي نؤمن أنه سيتحقق، وغياب الدولة سببه ظلم غيرنا لنا، والدولة التي ننشدها تتطلب فلسطينيا يسع قلبه أكثر من نفسه وحزبه، يوسع كل الفلسطينيين، والظالمين ليرضخ لكل ما هو عدل وسلام.
من جهته، قال المفتي محمد حسين إنه موقف عظيم وشرف كبير مع الشهادة وذكرى لشهداء الكبار وفي مقدمتهم الشهيد الرمز القائد ياسر عرفات.
وأضاف، كان يقول الشهيد القائد أبو عمار دائما نحن نحمي المقدسات المسيحية والإسلامية فظن البعض أنه قدم المسيحية على الإسلامية خطأ، وقال لا أنا أقصد ذلك، نحن الحماة والسدنة لكل المقدسات، ولعل هذه الفسيفساء لم تفارقه أبدا.
واستدرك حسين: "في ذكرى رحيله لا نتذكر الزعيم الراحل بل نذكره دائما في قلوبنا ومسيرتنا لأنه هو الذي انقذ هذه القضية من شعب لاجئ، إلى شعب يمتلك الحقوق السياسية والوطنية والدولة الكاملة باستقلالها وحريتها، وكلنا على العهد والوعد حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا".

 

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017