أبو عمار في ذكراه ... عاش لشعبه فأصبح خالدا في وجدانه وضميره

بقلم : فراس الطيراوي عضو الأمانة العامة للشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام / شيكاغو.

أي جرح هذا الذي تزهر كل يوم على ضفافه مروج الحياة و زنابق الفجر الواعد!
أي زلزالٍ هذا الذي ينبثق من تحت ركامه وغباره حلمٌ لا ينطفئ ووعد لا يغيب!
صحيحٌ أنّ جرح الوطن كان موغلاً في العصب برحيل الزعيم الخالد ياسر عرفات، ولكن الرئيس الشهيد أعطى للجرح معنى آخر غير معنى الوجع والفجيعة، فقد علمّنا في مسيرة حياته التعالي على الجراح وعدم الإنكسار أمام أهوالها.
لقد كان أبو عمار قائداً حكيماً ورجلاًعظيماً، وزعيماً أميناً أحب الله وعشق الشعب ،وبادله الحب والوفاء، كرس الإنتماء للأمة العربية، ورسخ العقيدة القومية وجسد الولاء للوطن وعزز العيش المشترك وعناق الأديان والتسامح، والتعاضد، والتكافل والتعاون،  والوحدة الوطنية وتوثيق عرا المودة والرحمة. ملأ ابو عمار قلوب الفلسطينيين حماساً، وعشقاً لبلدهم، وجمع أبناء هذا الوطن تحت راية وشعار (الأمل فى غد مشرق )، لم ينحني أو ينكسر تحت أي ظرف أو وطأة، أو أي تهديد، تحمل المؤامرات وواجهها بقلب من حديد، واصطبغت حياته بالبساطة وتمتع بشخصية براقة تقترب بسلاسة من كل من يعرفها، صورته فى الخيال وصوته يدوي فى الأذان، إحتل بكاريزمته وأفعاله وخطبه القلوب والعقول،عمل ليلاً نهاراً لصالح شعبه لأنه كان يرى في ذلك مغزى حياته وأسطع صفحة يتحلى بها الرجال الرجال، عانق تفاصيل الحياة في فلسطيننا الحبيبة، وتغلغل إلى قلب المواطن فحمل الهم الوطني وعاش في بيوت الفلسطينيين وكأنه فرد منهم.. عاش في مخيلتهم، وفي حناجرهم ،وفي صباحاتهم ومسح بصموده وصمود كلماته آلام الجميع.. يطل فيطل الخير والأمل ويتكلم فيحمل معه بشائر الخير والنصر ورياح القوة.. عاش القائد الخالد في عقول وقلوب أبناء الوطن ورحل وما زال عبق وعطر كلماته عالقة في الصدور، وصدى صوته يتردد في الآفاق ( على القدس رايحين شهداء بالملايين).
وفي الختام : نقول رحلت يا أبا عمار عن الشعب جسداً وبقيت فيه روحا ونهجا وكبرياء.. عن الوطن رحلت وبلغت العلياء كما تمنيت في جوار الأنبياء، والصديقين والشهداء فكنت المثل والرمز والقدوة وعلى خطاك ونهجك نسير معاهدين روحك الطاهرة أن نظل الأوفياء للمبادئ والقيم والمثل التي غرستها في عقولنا وضمائرنا ننهل منها ونستلهم منها القوة والعزيمة على تحقيق النصر بقيادة السيد الرئيس محمود عباس وأم الجماهير فتح.
المجد كل المجد لك ... وسلام لك ... وسلام عليك ... الى اليوم الموعود.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017