عام من السير لأجل فلسطين

المتضامن والناشط السويدي زهران معالي قبل 99 يوما، اختار الناشط السويدي بنجامين لادرا (25 عاما)، أصعب الطرق للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بالسير على الأقدام مسافة تقدر بـ4800 كيلومترا من مسقط رأسه مدينة جوثنبورغ غرب السويد، قاصدا فلسطين. ويلازم لادرا في رحلته العلم الفلسطيني والخيمة، ويتنقل بين مدن تقع في 15 دولة أوروبية سيرا على الأقدام، قادما من السويد لفلسطين، رافعا شعار التضامن مع الشعب الفلسطيني. وتحدث لادرا لـ"وفا"، بأنه وصل قبل خمسة أيام مدينة براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا، بعد أن مر بالسويد وألمانيا، وجمهورية التشيك، مشيرا إلى أنه سيكمل المسير باتجاه النمسا ثم سلوفينيا، وكرواتيا، والبوسنة، وصربيا، وبلغاريا، وأخيرا تركيا. وسيضطر لادرا لسلك طريق البحر من تركيا باتجاه فلسطين، نتيجة الأوضاع الصعبة التي تمر بها محطته التالية سوريا، متمنيا أن يعم السلام وتحل الأزمة فيها. متوقعا الوصول للأراضي الفلسطينية في الصيف المقبل. ولادرا الذي درس الموسيقى، ترك عمله مؤخرا في الصليب الأحمر السويدي، بهدف القيام برحلته لفلسطين التي تأتي ضمن السياق الأخلاقي للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، حيث انضم خلال العام الماضي لبرنامج دراسي حول القضايا الدولية. "النشاطات الحقيقية الأكثر جدية وذات المعنى هي الانضمام في مبادرات أعتقد أن لها تأثيرا إيجابيا على حياة الناس، وتوجيه العالم قليلا باتجاه المنطق الصحيح" يضيف لادرا. ويقول: "اخترت القدوم لفلسطين سيرا على الأقدام؛ لأن ذلك أصعب الطرق، وأردت أن أجذب الانتباه وأوجه الناس نحو الانضمام لمساندة الفلسطينيين، واعتقدت إذا عملت شيئا صعبا وغير طبيعي فإن الناس سيلاحظون ذلك". "لا استخدم أي وسيلة مواصلات وأريد أن أمشي كل خطوة للوصول لفلسطين" يؤكد لادرا. ولا يخفي لادرا حبه للتحدي والمغامرة لإظهار قدراته، إلا أنه قرر خوض تحدي السير على الأقدام لفلسطين بعد مشروع موسيقى له في البرتغال كان في منطقة محاطة بالجبال حيث تحدى نفسه بتسلقها، مضيفا "وجدت المشي لمسافات بعيدة ليس ذات صعوبة، ولذلك قررت السير لفلسطين". "اعتقد أن المسافة التي سأسيرها أكثر من 4 آلاف كيلومتر، ولكن سأحاول أن لا أفكر بذلك، افكر بكل يوم في يومه" يضيف لادرا. ويقول "إن رحلة المسير من السويد لفلسطين مهمة طويلة وصعبة، لكن أؤمن بهذا الأمر إيمانا عميقا، هل أنا على حق؟؟". ويوثق لادرا بشكل شبه يومي تفاصيل رحلته عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حيث ينظم محاضرات في مدن وعواصم الدول، التي يمر بها حول أهداف حملته الفردية بالتضامن مع الشعب الفلسطيني وإظهار بشاعة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه بحق الفلسطينيين. وتظهر منشوراته على صفحته تنظيم السفارات الفلسطينية لحفلات استقبال؛ ترحيبا به في الدول التي يتنقل إليها وتقديم الدعم اللازم له، تطبيقا لقرار وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، الذي أوعز بضرورة تسخير كافة إمكانيات السفارات الفلسطينية، في البلدان التي يمر بها لادرا، لدعمه وإنجاح مبادرته التضامنية؛ حتى وصول فلسطين. ولا يعرف لادرا حتى الآن إلى أي المدن الفلسطينية سيصل أولا، إلا أنه سيزور أكثر من مدينة فلسطينية. وكان لادرا زار فلسطين في ابريل الماضي ضمن مشروع موسيقى بمهرجان نابلس الثقافي، حيث زار عدة مخيمات ومدن فلسطينية، وشاهد خلالها إجراءات الاحتلال التعسفية في مدينة الخليل. "قرأت قبل ذلك عن إجراءات الاحتلال التعسفية لكن صدمت مما شاهدته على أرض الواقع"، يضيف لادرا. ويتابع: كل واحد له عيون ينظر لفلسطين ويشاهد بشاعة الاحتلال الإسرائيلي، وكل فرد في العالم يستطيع أن يحدث تغيرا وفرقا كبيرا وكفاحا". ويتوقع لادرا أن يقف له الاحتلال الإسرائيلي بالمرصاد من خلال منعه دخول فلسطين، إلا أنه يؤكد "إذا أقدم الاحتلال على ذلك، سأخبر كل شخص عن المسافة التي قطعتها سيرا على الأقدام والاحتلال منعني من الدخول، وأتأمل أن يكون تركيز إعلامي على الطريقة غير العادلة التي تتعامل فيها إسرائيل معي أو مع أي متضامن مع فلسطين".
ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017