ياسر عرفات يوحّد الفلسطينيين فوق جبل عيبال

زهران معالي ينبش الشاب لؤي الخطيب (20 عاما) تراب السفوح الشرقية لجبل عيبال شمال نابلس، ويغرس شجرة الصنوبر في غابة الشهيد ياسر عرفات، حاملا العلم الفلسطيني وبطاقة كتب عليها شجرة "الشهيد خير الدين حمدان". الخطيب من بلدة كفر كنا داخل أراضي 1948، حضر برفقة 53 شابا وشابة من كلية غرناطة، للتطوع ومساندة مئات المواطنين بزراعة 500 شجرة في غابة الشهيد ياسر عرفات، إحياء للذكرى الـ13 لاستشهاد أبو عمار والذكرى التاسعة والعشرين لإعلان الاستقلال. وقال الخطيب لـ"وفا"، "جئنا لزراعة الأشجار في محمية الخالد فينا الشهيد ياسر عرفات، وبأسماء الشهداء من الداخل والضفة الغربية وغزة، لنشكل فسيفساء الوحدة الوطنية ولتتجسد وحدة الشعب الواحد من أراضي 1948 والضفة وغزة والشتات". "هنا في غابة الشهيد ياسر عرفات في أرض جبل النار.. توحدنا"، أضاف الخطيب. وحضر الفعالية التي نظمها التجمع الشعبي الفلسطيني، بالتعاون مع وزارة الزراعة، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ومحافظة نابلس، طلبة من المدارس والجامعات في المدينة، وقوى الأمن الفلسطيني، ومتطوعون من جمعية الهلال الأحمر. وتبلغ مساحة غابة الشهيد أبو عمار 150 دونما، ومن السفوح الشرقية لجبل عيبال الذي يرتفع 940 مترا عن سطح البحر، ويقابله من الجنوب جبل جرزيم ويرتفع 880 مترا عن سطح البحر، واللذان يقيم الاحتلال الإسرائيلي فوقهما معسكرين لجيشه. وأوضح مدير دائرة الزراعة في نابلس وجدي الكخن، أنه تم زراعة 80 دونما حتى اليوم بمحمية الشهيد عرفات، بما يقارب خمسة آلاف شجرة حرجية (الصنوبر، والأكاسيا، والخروب، والسرو)، وتقوم الوزارة برعايتها بشكل شبه يومي من الري وإزالة الأعشاب. وأضاف الكخن أن الوزارة ستزرع في 15 يناير/ كانون الثاني القادم، ألف شجرة أخرى ضمن مشروع تخضير فلسطين في الغابة، مشيرا إلى أن المديرية تزرع سنويا 35 ألف شجرة في المناطق المهددة بالمصادرة من الاحتلال، والأراضي المهمشة؛ بهدف منع التصحر والانجراف وحمايتها من المصادرة من الاحتلال الإسرائيلي. رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، قال لـ"وفا": للعام الرابع على التوالي، يتم زراعة الأشجار في غابة الشهيد ياسر عرفات، حيث أصبحت كبيرة وتشكل ملامح واضحة لغابة في سفح عيبال الشرقية، لمواجهة مستعمرة "ألون موريه" أولى المستعمرات في الضفة الغربية، والتي نطمح في المستقبل زراعة الأشجار مكان بيوت المستوطنين فيها. وأكد "ستبقى الأرض فلسطينية، وزراعة الأشجار جزء من الحفاظ على هوية الأرض، والفعالية لإحياء ذكرى شهدائنا والشهيد ياسر عرفات، وتخليدا لذكراهم". وأشار عساف إلى أن الغابة ستشهد هذا العام فتح طرق جديدة لتسهيل الوصول إليها، وعمل سياج لحمايتها من الاعتداءات، ولتصبح متنزها وطنيا لمدينة نابلس. وقال عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" اللواء عبد الإله الأتيري: "إيمانا من التجمع الشعبي الفلسطيني بأن ذكرى الشهيد ياسر عرفات، لا تحيا بالمظاهرات والطبل والزمر، قمنا بثلاث فعاليات صحية، واليوم جئنا نزرع الجبل للعام الرابع". وأضاف "قصدنا الزراعة هنا في عيبال مقابل مستوطنة "ألون موريه"، لنؤكد أنها ستزول يوما، ولنؤكد أننا نبني في الأرض ونزرع بها، لتثبيت المواطن الفلسطيني". ـــ
ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018