دعاء شاهين.. فن وهندسة

سلفيت-  عُلا موقدي- تدور حياتها حول الكتابة الأدبية والفن بأشكاله المختلفة، فجمعت بين العلم والموهبة والتذوق الفني والطبيعة بشكل عام، واتجهت في دراستها الجامعية لهندسة العمارة، كما شاركت في معظم دورات الرسم والفن التي تعقد داخل جامعتها، فترسم وفق مستوى وحس ابداعي عال ومعرفة علمية وذوق رفيع.

الشابة دعاء شاهين (20 عاما) من مدينة سلفيت، التحقت بكلية الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت بعد أن حصلت على معدل عال في الثانوية العامة بفرعه العلمي قبل عامين، دون أن تتخلى عن موهبتها الفردية في الفن والأدب، بل عملت على تطوير ذاتها وتحقيقها بما تهوى.

تقول شاهين لـ"وفا": أحب الرسم من صغري، بدأت موهبتي تظهر في حصص الرسم بالصفوف الابتدائية، فكانت معلمات صفي يلاحظن أن رسمي أكبر من عمري، ويدل فعلياً على موهبة مختلفة عن بقية بنات صفي، فقررت أن اتطور أكثر، وكلما اتقدم صف اتعلم اشياء جديدة سواء بالرسم أو بالأشغال الفنية والتطريز. وأذكر في أيام المدرسة كان الجميع يناديني بالفنانة دعاء، وبقيت أساعد اخواتي وجاراتي في الرسم والأعمال الفنية اليدوية حتى بعد انتهاء تعليمي المدرسي.

وتضيف، "أنا مغرمة في كتابة المسرح والخواطر والشعر فكنت أبدع في مواضيع التعبير في حصص اللغة العربية، وشاركت في مسابقات الخط وحصلت على مراتب متقدمة، كما أحب الرياضيات والفيزياء، فدخلت الفرع العلمي ولم أهمل موهبة الرسم، أرسم على دفاتري الجامعية وأوراق خارجية، وكتبت رواية من 200 صفحة على دفاتر الفيزياء، وبعد التوجيهي قمت بتجميعها في دفتر واحد."

تدور الرواية حول قصة حب من طرف واحد وبعد سنوات من العذاب يشعر الطرف الثاني بهذا الحب ويبادلها نفس المشاعر، لكن الموت يأخذها قبل أن تكتمل فرحتهما.

وتبين دعاء شاهين: اخترت تخصصي الجامعي لأنه يجمع كل ما أحب، فالعمارة مليئة بالعمل والتصميم والابداع والتخيل، فهناك مساقات كثيرة ساعدتني على تنمية موهبتي وحبي للرسم بالرصاص، فأنا مغرمة بالبيوت القديمة والتراث، وهذا يجعلني أشعر بالشغف اتجاه كل الوظائف والرسومات التي تطلب مني دون الشعور بملل أو تعب.

كتبت دعاء، "لا بأس أن أبدأ يومي مشرقة فأصدم بحافلة شبابيكها سود تنتظرني عند الباب لتقلّني إلى الجامعة، سوادها يحجب نور الشمس عنّي، ولكن ما الخطب المزعج في الأمر إن كنت واثقة أن النور الذي فيّ يتخطى سوادها إلى من هم في الخارج وأكثر !، حتى تصل الشمس لجزء مني، كلي ثقة أني لن أنطفئ بسبب شباك".

التحقت شاهين بفريق "يراعات سلفيت" التابع لمؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، الذي فتح أمامها المجال  للتطور وعرض رسوماتها من خلال التنسيق مع مهرجان الزيتون الذي كان يعقد في كل عام بمدينة سلفيت.

وتتذكر، "هناك مواقف جميلة كانت تحصل معي عندما عرضت رسوماتي في مهرجان الزيتون، خاصة حين يقف الزوار عند رسوماتي ينظرون الى التوقيع فيبتسمون ويسألون: أين دعاء التي رسمتها؟ فأفرح عندما اسمع آراءهم المثيرة عن الرسومات قبل أن يعرفون أني صاحبة اللوحة، وتثير بي تعليقاتهم شغفا قويا للمزيد من العمل والجهد".

وتكمل شاهين، "شاركت مرة بإحدى دورات الرسم بالألوان الزيتية وكان المدربون يمدحون أدائي، وكلما مر أحدهم عن لوحاتي يقف ليتأملها، ويلفت انتباههم دقة الرسم والتلوين بطريقة مختلفة عن الآخرين، مما عزز في داخلي أن موهبتي لا بد أن تعلو وتصل لأبعد عما هي عليه الآن".

وتضيف، "شاركت أيضاً في ورشة عمل مع الفنان الفلسطيني محمد الديري أحد متسابقين برنامج "Arabs Got Talent "، وفي أول لقاء لنا بالجامعة أشاد بعملي المميز عن باقي الطالبات في الخط والرسم، وقال لي: انتِ رائعة وموهبتك قوية، ثم طلب رسوماتي لتكون نماذج شرح للطلاب".

 

 

kh

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017