مواقع التواصل الاجتماعي.. انتفاضة الكترونية دعما للقدس

معن الريماوي

ما أن تضع على محرك البحث في أية وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تجد آلاف التعليقات والمنشورات الغاضبة التي تندد  بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال ويقرر بدء الاستعدادات لنقل السفارة من "تل أبيب".

أدرت محرك البحث في صفحة "فيسبوك" بعد أن كتبت كلمة "القدس"، ليظهر لي منشورات عدة كان أولها منشور كتب عليه " ومن ثم بسم الشعب الفلسطيني، نعلن كامل مدينة القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين"، تلاها منشورات "القدس لنا، شاء من شاء وأبى من أبى"، وأخرى اعتبرت ترامب  بأنه بلفور الثاني، والذي وعد اسرائيل بالمدينة المقدسة، وآلاف المنشورات التي استفزت مشاعر مئات آلاف بل ملايين المواطنين عقب القرار.

من بين هذه المنشورات، وجدت منشورا لشاب مقدسي يدعى محمد قزاز كتب فيه "حاليًا أنا أتمشى في حارات البلدة القديمة بالقدس. فعليًا لا يوجد أي شيء "اسرائيلي" بالقدس غير قواتها، وجنودها! حجرها، هواها، ناسها، مبانيها، أكلاتها، كله فلسطيني! عن أي عاصمة يتحدثون".

انتقلت لـ"توتير" وأدرت المحرك أيضًا، ظهرت لي تغريدة للاعب كرة القدس السعودي ياسر القحطاني "ما عاصره أجدادنا وولد عليه آباؤنا وتربينا عليه وما سنربي عليه أبناؤنا ويخلّد لأحفادنا هو أن القدس إسلامية عربية فلسطينية إلى أبد الآبدين".

أثناء البحث، وجدت انتفاضة لفناني العالم العربي عبر موقع التدوينات ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذين عبروا من خلال الموقع عن غضبهم ورفضهم لهذا القرار بشدة، عبر عدد من التدوينات منها "القدس لنا، والقدس عاصمة فلسطين الأبدية" وغيرها الكثير، معبرين عن تضامنهم  مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

 عبر الموقع غرد الفنان اللبناني راغب علامة "ستبقى القدس عاصمة فلسطين". والفنانة إليسا غردت بـ "لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي، لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن، يا قدس يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي"، اضافة الى نوال الزغبي، وأمل حجازي وغيرها من الفنانين.

وتصدر "هاشتاج" القدس قائمة "التريند" على موقع التغريدات الشهير "تويتر" في الدقائق الماضية، بعد القرار.

وأطلق مغردون عرب عبر هذه الوسيلة، "هاشتاغ"، ( #القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية)، كتبوا عبره اليوم أكثر من 140 ألف تغريدة، عبروا خلالها عن سخطهم للخطوة التي أقبل عليها ترامب باعترافه بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وتخللتها تعليقات ونقاش من المغردين لتلك الحسابات.

وشارك في المنشورات والتغريدات جميع الدول العربية من ساسة وفنانين ومبدعين وكتاب، شجبوا ذلك القرار.

مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت إلى كتل ومنصات احتجاجية على قرار ترامب الأخير، واصفين اياه بأنه بلفور الثاني، والذي أهدى دولة الاحتلال المدينة المقدسة.

 

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017