مهد يعانق القدس

 عنان شحاده

مهد يعانق القدس ...... مع صباح هذا اليوم الاحد، الرابع والعشرين من كانون ثاني/ ديسمبر، استيقظت مدينة بيت لحم، مهد السيد المسيح، على مشهد حقيقي تعانقت فيه مع مدينة القدس "الاقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة".

مدينة لبست ثوبها الجديد من زينة زينت مختلف شوارعها واحيائها، وتوسطت شجرة الميلاد ومغارة مالطه الميلادية ساحة المهد.

حضرت القدس في مهد المسيح، يافطات علقت على مركز السلام، وعلى دوار العمل، كتب عليها عبارة "القدس عاصمة فلسطين"، ليؤكد ذلك مقولة ان مدينتي بيت لحم والقدس توأم ديني وتاريخي .

كما وحضرت القدس في احاسيس ومشاعر المحتفلين.

ساحة المهد ما بين الامس واليوم مشهد واحد، هي تلك التي شهدت وقفات احتجاجية ضد اعلان الرئيس الامريكي ترمب الاعتراف في القدس عاصمة اسرائيل، هي نفسها اليوم تعيد المشهد في وقفة احتفالية بعيد الميلاد .

رئيس بلدية بيت لحم انطون سلمان قال، ان القدس "اساس السلام وهي مفتاحه، وانه بالرغم من قرارات الامم المتحدة الا انه لا يوجد سلام في الارض المقدسة، وفلسطين ما زالت تعاني تحت الاحتلال الاسرائيلي" .

واضاف سلمان ان اعلان ترمب هو "انتهاك لحقوق الشعب الفلسطيني، وان حل الصراعات تتم من خلال الحوار الصادق والاحترام والعدالة، وان السلام يسود اذا كان قائما على احترام الحقوق وليس على قانون الاقوى".

من جانبه، قال البطريرك ميشيل صباح ان "القدس مكان مقدس للديانات السماوية الثلاثة الاسلام والمسيحية واليهودية وعاصمة الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي" .

واضاف صباح: ان من اراد سلاما في القدس يجب ان يخضع لنظام القدس... القوة لن تصنع سلاما".

وقال المطران عطاالله حنا ان رسالة اعياد الميلاد "هي رفض لإعلان الرئيس الامريكي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، لأنه يهين القومية والشعب الفلسطيني، وهذا تطاول على المسيحيين والمسلمين، لان القدس حاضنة لاهم مقدساتهم وتراثهم الانساني والوطني والروحي".

وعلى الجهة الشرقية من ساحة المهد، وقفت سيدة نالت منها السنين تدعى "ام حنا" عند سؤالها عن اجواء العيد، قالت "القدس اليوم حاضرة في هذه المناسبة، وهذا دلالة واضحة على عدم التنازل عنها، نحن جميعا بوجودنا في الساحة ومشاركتنا الاحتفالات نؤكد على حرصنا لإنجاح الاحتفالية مع اطلاق صرخة للعالم ان اعلان الرئيس الامريكي باطل وبشهادة 128 دولة صوتت ضده في الامم المتحدة".

اما السائحة الفرنسية مارتينا، فقالت: بيت لحم لها لمسة وروحانية خاصة واحتفالاتها مميزة"، مؤكدة انها لم تول اهتماما للقرار الامريكي، فحضرت للمشاركة باحتفالات الميلاد في بيت لحم .

واضافت انهم في فرنسا رفضوا القرار، وانها جاءت للتضامن مع الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى ام من المميز حضور القدس في بيت لحم من خلال اليافطة التي علقت على مركز السلام، وكذلك نداء الميلاد من اجل القدس.

الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان منذر عميرة، قال "حرصنا ان تكون الاحتفالية بنكهة القدس، حيث قمنا بوضع وثيقة تحت مسمى "نداء الميلاد من اجل القدس" والتوقيع عليها من قبل المحتفلين .

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018